باريس ونجامينا تعيدان تفعيل التعاون الدفاعي بعد زيارة ديبي الابن… وماكرون: العودة جاءت بطلب تشادي مباشر
باريس – المنشر الإخباري
استأنفت فرنسا وجودها العسكري والتعاون الدفاعي مع جمهورية تشاد، بعد انقطاع استمر قرابة عام، في خطوة تعكس تحوّلاً لافتاً في مسار العلاقات بين البلدين، وسط بيئة إقليمية شديدة الاضطراب في منطقة الساحل الإفريقي.
وجاء هذا التطور عقب زيارة الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إلى العاصمة الفرنسية باريس، والتي وُصفت بأنها محطة مفصلية أعادت فتح قنوات التنسيق الأمني والعسكري بين الجانبين، بعد فترة من الجمود والتراجع في مستوى التعاون.
وأكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، خلال مشاركته في “قمة فرنسا–إفريقيا” في نيروبي، أن استئناف التعاون الدفاعي مع تشاد لم يكن قراراً فرنسياً منفرداً، بل جاء استجابة لطلب رسمي من الحكومة التشادية، في إشارة إلى رغبة نجامينا في إعادة تفعيل شراكتها الأمنية مع باريس.
وبحسب مصادر متابعة، فقد بدأت بالفعل عودة عناصر عسكرية فرنسية إلى العاصمة نجامينا، في إطار إعادة بناء آليات التعاون الدفاعي، بما يشمل مجالات التدريب، والدعم اللوجستي، وتنسيق المعلومات الاستخباراتية، إضافة إلى تطوير القدرات العملياتية للقوات التشادية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق أوسع من إعادة تموضع فرنسا عسكرياً في القارة الإفريقية، بعد سلسلة من التراجعات التي شهدتها في عدد من دول الساحل خلال السنوات الأخيرة، حيث واجه الوجود الفرنسي انتقادات سياسية وشعبية متزايدة، وأدى إلى إنهاء أو تقليص عدة اتفاقيات عسكرية.
وفي المقابل، تمثل تشاد إحدى أبرز الدول المحورية في الاستراتيجية الأمنية الفرنسية والإقليمية في منطقة الساحل، نظراً لموقعها الجغرافي الحساس ودورها في عمليات مكافحة الجماعات المسلحة الممتدة عبر الحدود مع ليبيا والسودان والنيجر.
ويرى مراقبون أن عودة التعاون بين باريس ونجامينا تعكس تداخلاً بين اعتبارات الأمن الإقليمي والحسابات السياسية الداخلية، إذ تسعى تشاد إلى تعزيز قدراتها العسكرية في مواجهة التهديدات المتصاعدة، بينما تحاول فرنسا الحفاظ على موطئ قدم استراتيجي في منطقة تشهد تنافساً دولياً متزايداً.
ورغم الطابع الأمني للتعاون الجديد، فإن تداعياته السياسية داخل تشاد تبقى محل جدل، في ظل استمرار التحديات الاقتصادية، ووجود انتقادات داخلية لأداء الحكومة، إلى جانب نقاشات متصاعدة حول حدود السيادة الوطنية ودور القوات الأجنبية في البلاد.
كما يشير محللون إلى أن هذا التحرك قد لا يكون مجرد استئناف تقني للتعاون العسكري، بل خطوة ضمن إعادة صياغة أوسع للعلاقات الفرنسية الإفريقية، في وقت تتسابق فيه قوى دولية وإقليمية لملء الفراغ الأمني في منطقة الساحل.
وبينما تؤكد باريس أن عودة قواتها تتم في إطار شراكة ثنائية وبطلب من الجانب التشادي، يبقى تأثير هذا الوجود على توازنات السلطة والأمن في الداخل التشادي، وعلى مستقبل الاستقرار في الإقليم، مفتوحاً على عدة احتمالات.










