في تطور دراماتيكي يجمع بين التصعيد العسكري والنشاط الدبلوماسي المكثف، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية، اليوم الخميس 11 يونيو 2026، أن الضربات الجوية الأمريكية الأخيرة ضد مواقع داخل إيران قد جعلت اتفاق وقف إطلاق النار، المبرم في “فرواردين 9″، “عديم الجدوى عملياً”.
ووصفت الخارجية الإيرانية الهجمات بأنها “انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة” وخرق فاضح للسيادة الوطنية وسلامة الأراضي، محذرة دول المنطقة التي وفرت تسهيلات للجيش الأمريكي من أنها وضعت نفسها في صف “المعتدين”، ومؤكدة عزم إيران على ممارسة “حقها الأصيل في الدفاع عن النفس” لتحييد مصادر الهجمات.
مفارقة الدبلوماسية وسط النيران
وعلى الرغم من حدة الخطاب الإيراني، كشفت تقارير دولية عن جانب خفي يجرى خلف الكواليس السياسية، حيث أفادت وكالة “رويترز” وشبكة “CNN” بأن قنوات التواصل الدبلوماسية لم تنقطع، بل تكثفت بشكل لافت رغم تبادل القصف.
ونقلت “رويترز” عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الجهود الرامية للتوصل إلى اتفاق مبدئي بين واشنطن وطهران لم تتوقف، بل شهدت مباحثات حول آليات إطلاق سراح الأصول الإيرانية المجمدة، في خطوة يُنظر إليها كجزء من صفقة أوسع لخفض التوترات.
وأكدت شبكة “CNN”، نقلاً عن مصدر دبلوماسي رفيع، أن المفاوضات بين الجانبين ظلت “على المسار الصحيح” طوال ليلة الأربعاء، متجاوزةً العقبات التي فرضها التبادل العسكري المباشر، والتي كان يُخشى أن تؤدي إلى انهيار كامل للجهود الدبلوماسية.
الدور القطري ومساعي “إتمام الاتفاق”
وفي قلب هذا الحراك الدبلوماسي، لعبت الوساطة القطرية دوراً محورياً، حيث كشفت “رويترز” عن أن وفداً قطرياً رفيع المستوى أجرى مشاورات ماراثونية في طهران استمرت حتى الساعات الأولى من صباح الخميس.
ووصل الوفد القطري إلى العاصمة الإيرانية الأربعاء بهدف “إتمام” الاتفاق الرامي إلى تمديد وقف إطلاق النار وتثبيت قواعد اشتباك جديدة. وبحسب المصادر، فقد غادر المسؤولون القطريون طهران صباح الخميس بعد جولة مفاوضات حاسمة، مما يشير إلى وجود دفع قوي نحو التوصل إلى تفاهمات عاجلة لتجنيب المنطقة انزلاقاً نحو حرب شاملة.
مشهد ضبابي بين الحرب والسلم
يضع هذا المشهد المعقد المراقبين أمام حالة من الترقب؛ فمن جهة، تلوح طهران بـ”تحييد” مصادر الهجمات وتعتبر التفاهمات السابقة في حكم المنتهية، ومن جهة أخرى، تؤكد التحركات القطرية والمشاورات المستمرة أن هناك رغبة حقيقية لدى الطرفين، الأمريكي والإيراني، في ضبط إيقاع المواجهة.
وبقاء المسار الدبلوماسي مفتوحاً رغم دوي الانفجارات يعكس مدى تعقيد المصالح الإقليمية والدولية، حيث تسعى القوى الوسيطة إلى استغلال اللحظات الأخيرة قبل أن تفرض الوقائع الميدانية أجندتها على الطاولات الدبلوماسية، مما يجعل الساعات القادمة حاسمة في تحديد ما إذا كانت المنطقة ستتجه نحو تهدئة جديدة أم إلى جولة أعنف من التصعيد العسكري.










