الهيئة العامة للطيران المدني تؤكد إصابة رادار مطار الكويت الدولي وتطالب منظمة الطيران المدني الدولي بتوثيق الانتهاكات واتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية أمن الملاحة الجوية
الكويت – المنشر الاخبارى
صعّدت دولة الكويت تحركاتها القانونية والدبلوماسية ضد إيران، بعدما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني توجيه رسالة احتجاج رسمية جديدة إلى منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو)، على خلفية ما وصفته بـ”الاعتداءات الإيرانية الآثمة” التي استهدفت مطار الكويت الدولي وأدت إلى إصابة أحد أهم مرافق الملاحة الجوية في البلاد.
وقالت الهيئة، في بيان رسمي، إن الرسالة تمثل الاحتجاج الثالث الذي تتقدم به الكويت إلى المنظمة الدولية بشأن التطورات الأخيرة التي طالت البنية التحتية للطيران المدني، مؤكدة أن الهجوم تسبب في أضرار جسيمة بمرافق الملاحة الجوية وأثر على سلامة العمليات التشغيلية داخل المطار.
ويأتي التحرك الكويتي في وقت تشهد فيه المنطقة توترات أمنية وعسكرية غير مسبوقة نتيجة التصعيد بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، وهو ما انعكس بشكل مباشر على حركة الطيران المدني والملاحة الجوية في عدد من دول الخليج.
أضرار بالرادار وإصابات بشرية
وأوضحت الهيئة العامة للطيران المدني أن الهجوم أدى إلى إصابة رادار مطار الكويت الدولي، وهو أحد الأنظمة الأساسية المسؤولة عن مراقبة وإدارة الحركة الجوية داخل المجال الجوي الكويتي.
وأضافت أن الأضرار لم تقتصر على الرادار فقط، بل امتدت إلى عدد من المرافق والتجهيزات الفنية المرتبطة بالملاحة الجوية، فضلاً عن تسجيل إصابات بشرية وخسائر مادية في المعدات المستخدمة لإدارة الحركة الجوية.
وأكدت الهيئة أن الجهات المختصة سارعت فور وقوع الحادث إلى تقييم الأضرار واتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرار عمل المطار والحفاظ على سلامة المسافرين والطواقم الجوية.
وأشارت إلى أن فرق الصيانة والطوارئ باشرت أعمال الإصلاح والتأمين فور وقوع الحادث، بالتنسيق مع مختلف الجهات المعنية داخل الدولة.
إجراءات عاجلة لحماية الملاحة الجوية
وأفادت الهيئة بأن الحادث استدعى اتخاذ إجراءات احترازية وتشغيلية عاجلة للحفاظ على أمن وسلامة الطيران المدني.
وشملت هذه الإجراءات وقفًا جزئيًا ومؤقتًا لحركة الملاحة الجوية خلال فترة محدودة، بهدف التأكد من سلامة الأنظمة الملاحية وعدم تأثر حركة الطائرات بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للمطار.
وأكدت الهيئة أن العمل جرى بعد ذلك على إعادة تشغيل المرافق المتضررة وفق المعايير الدولية المعتمدة، قبل استئناف حركة الطيران بصورة تدريجية ومنظمة.
وأضافت أن جميع الخطوات التي اتخذتها السلطات المختصة جاءت وفق البروتوكولات الدولية الخاصة بإدارة الأزمات والطوارئ الجوية، وبما يضمن الحفاظ على أعلى مستويات السلامة والأمن.
شكوى رسمية إلى منظمة “إيكاو”
وفي رسالتها الموجهة إلى منظمة الطيران المدني الدولي، شددت الكويت على أن استهداف مرافق الطيران المدني والبنية التحتية للملاحة الجوية يمثل انتهاكًا خطيرًا للقوانين والاتفاقيات الدولية المنظمة للطيران المدني.
وأكدت الهيئة أن هذه الاعتداءات تتعارض بشكل مباشر مع أحكام اتفاقية شيكاغو لعام 1944، التي تشكل الإطار القانوني الأساسي لتنظيم الطيران المدني الدولي وضمان سلامة الملاحة الجوية حول العالم.
وأوضحت أن أي استهداف للمطارات المدنية أو أنظمة الملاحة الجوية يهدد سلامة المسافرين والطائرات المدنية، ويعرض حركة النقل الجوي الإقليمي والدولي لمخاطر كبيرة.
وطالبت الكويت منظمة “إيكاو” بتوثيق هذه الانتهاكات بصورة رسمية، والنظر في تداعياتها على أمن وسلامة الطيران المدني الدولي، واتخاذ الإجراءات المناسبة ضمن الصلاحيات الممنوحة للمنظمة.
مخاوف متزايدة بشأن أمن الطيران
ويعكس التحرك الكويتي حجم القلق المتزايد لدى دول المنطقة بشأن أمن الملاحة الجوية في ظل استمرار التوترات العسكرية.
فخلال الأشهر الأخيرة، اضطرت عدة دول خليجية إلى اتخاذ إجراءات احترازية شملت إغلاق أو تقييد أجزاء من مجالاتها الجوية بصورة مؤقتة نتيجة التطورات الأمنية المتسارعة.
ويرى خبراء في شؤون الطيران أن تعرض أنظمة الملاحة الجوية أو المطارات المدنية لأي هجمات يمثل تهديدًا مباشرًا لسلامة النقل الجوي العالمي، نظرًا لاعتماد حركة الطيران الدولية على شبكة مترابطة من أنظمة المراقبة والتوجيه والرادارات.
كما أن أي خلل في هذه المنظومة قد يؤدي إلى اضطرابات واسعة في حركة الرحلات الجوية وارتفاع التكاليف التشغيلية لشركات الطيران.
الكويت تتمسك بحقوقها القانونية
وأكدت الهيئة العامة للطيران المدني أن دولة الكويت تحتفظ بكامل حقوقها القانونية الناشئة عن هذه الاعتداءات، مشددة على حقها في اتخاذ جميع الإجراءات المناسبة وفقًا لأحكام القانون الدولي والاتفاقيات ذات الصلة.
وأوضحت أن الحكومة الكويتية تتابع القضية مع الجهات والمنظمات الدولية المختصة، بهدف ضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الأضرار ومنع تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.
كما شددت على أن حماية المطارات المدنية والمنشآت المرتبطة بالملاحة الجوية يجب أن تبقى أولوية للمجتمع الدولي، باعتبارها جزءًا أساسيًا من البنية التحتية العالمية للنقل والتواصل.
تداعيات إقليمية محتملة
ويأتي التصعيد الكويتي في وقت حساس تشهد فيه المنطقة محاولات لخفض التوترات وإحياء المسارات الدبلوماسية بين عدد من الأطراف المتنازعة.
ويرى مراقبون أن استمرار استهداف المنشآت المدنية قد يعرقل جهود التهدئة ويزيد من المخاوف الإقليمية والدولية بشأن أمن الملاحة الجوية وحركة التجارة والسفر في الخليج العربي.
كما أن أي تصعيد جديد قد يدفع المزيد من الدول إلى مراجعة إجراءاتها الأمنية المتعلقة بالمطارات والمجالات الجوية، خصوصًا في ظل التهديدات المتزايدة التي تواجه البنية التحتية الحيوية في المنطقة.
وفي انتظار رد منظمة الطيران المدني الدولي على الشكوى الكويتية الجديدة، تبقى الأنظار متجهة إلى الخطوات المقبلة التي قد تتخذها الكويت على المستويين القانوني والدبلوماسي، في إطار مساعيها لحماية أمنها الجوي وضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث مستقبلاً.










