هاكرز موالون لطهران يعلنون تنفيذ هجوم سيبراني على مرافق مياه أميركية بعد استهداف خزانات مياه في محافظة هرمزغان
واشنطن- المنشر_الاخباري
أعلنت مجموعة هاكرز تطلق على نفسها اسم “حنظلة” أنها تمكنت من اختراق أنظمة مرتبطة بمرافق المياه في ولاية كاليفورنيا الأميركية، وذلك في خطوة قالت إنها تأتي ردًا مباشرًا على غارة جوية أميركية استهدفت خزانات مياه الشرب في جنوب إيران، وأسفرت عن انقطاع المياه عن آلاف السكان.
وقالت المجموعة، في بيان نشر عبر منصاتها الإلكترونية، إن الهجوم السيبراني استهدف بنية تحتية مائية في كاليفورنيا، معتبرة أن العملية تمثل “رسالة ردع” للولايات المتحدة بعد ما وصفته بـ”استهداف متعمد لمصادر المياه في إيران”.
“الرد وصل إلى قلب أميركا”
وأوضحت المجموعة أن العملية جاءت ردًا على قصف أميركي طال خزانات مياه في مدينة سيرك بمحافظة هرمزغان جنوب إيران، ما أدى إلى انقطاع مياه الشرب عن أكثر من 20 ألف شخص، بحسب الرواية الإيرانية.
وقالت “حنظلة” في بيانها: “قبل يومين فقط دمرت الولايات المتحدة مصادر المياه لشعب مظلوم في سيرك عبر صواريخ مكلفة، مسببة العطش والمعاناة في حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية، واليوم وصل الرد إلى قلب أميركا”.
وأضافت أن العملية تهدف إلى إيصال رسالة مفادها أن “كل هجوم على البنية التحتية المدنية سيقابل برد مماثل داخل الولايات المتحدة”.
تهديدات إضافية وقدرات سيبرانية متقدمة
وأشارت المجموعة إلى أنها تمتلك القدرة على تنفيذ إجراءات أكثر خطورة ضد البنية التحتية الأميركية، بما في ذلك إمكانية تعطيل إمدادات المياه في مدن كبرى، لكنها قالت إنها امتنعت عن ذلك لأسباب أخلاقية.
وأضافت: “كان بإمكاننا بسهولة قطع المياه عن مدن أميركية كما فعل رئيسهم، لكن طريقنا مختلف”.
وتابعت أن الهجوم الأخير يمثل “تحذيرًا أوليًا”، محذرة من أن أي هجمات مستقبلية على إيران ستقابل بـ”ردود أشد وأسرع” على حد وصفها.
كما زعمت المجموعة أنها ستتيح بيانات بحجم 5 غيغابايت تثبت عملية الاختراق، في إشارة إلى ما وصفته بأنه “أدلة تقنية” على نجاح العملية.
خلفية الهجوم على منشآت المياه في إيران
ويأتي هذا التصعيد الإلكتروني بعد تقارير عن استهداف منشآت مياه في مدينة سيرك جنوب إيران خلال غارات أميركية، ما أدى إلى تضرر البنية التحتية للمياه وانقطاع الإمدادات عن السكان المحليين لفترة مؤقتة.
وقالت السلطات الإيرانية إن الضربات تسببت في أزمة إنسانية محلية، خاصة في ظل ارتفاع درجات الحرارة وصعوبة الوصول إلى مصادر بديلة للمياه.
كما أفادت تقارير محلية بأن فرق الطوارئ تمكنت من إعادة تشغيل الشبكة خلال 12 ساعة، إلا أن الأضرار التي لحقت بالنظام المائي اعتُبرت “كبيرة” وتحتاج إلى إصلاحات طويلة الأمد.
جدل قانوني وتصنيف كـ”جريمة حرب”
وفي تطور لافت، أعلنت السلطات القضائية في محافظة هرمزغان فتح تحقيق رسمي في الحادث، واعتبار الهجوم على منشآت المياه قضية قد ترقى إلى “جريمة حرب”، استنادًا إلى اتفاقيات جنيف التي تحظر استهداف المنشآت الضرورية لبقاء السكان المدنيين.
كما نقلت تقارير دولية عن محللين قانونيين أن استهداف البنية التحتية للمياه قد يشكل انتهاكًا للقانون الإنساني الدولي، خصوصًا إذا ثبت أن الهجوم كان متعمدًا ضد مرافق مدنية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتصاعد فيه الاتهامات المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة بشأن طبيعة العمليات العسكرية في المنطقة، والتي باتت تمتد إلى البنية التحتية المدنية الحيوية.
تصعيد سيبراني متبادل
ويرى مراقبون أن الهجوم الذي أعلنت عنه “حنظلة” يمثل مرحلة جديدة من التصعيد غير التقليدي بين الأطراف المتنازعة، حيث تنتقل المواجهة من الميدان العسكري إلى الفضاء السيبراني والبنية التحتية الرقمية.
ويحذر خبراء أمن سيبراني من أن استهداف مرافق حيوية مثل المياه والطاقة قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على السكان المدنيين، حتى دون وقوع خسائر بشرية مباشرة.
كما يشيرون إلى أن هذا النوع من الهجمات يصعب احتواؤه بسرعة، نظرًا لاعتماد البنية التحتية الحديثة على أنظمة رقمية مترابطة.
الولايات المتحدة تحت الضغط
ولم تصدر واشنطن تعليقًا رسميًا مباشرًا على إعلان المجموعة، إلا أن تقارير سابقة أشارت إلى أن الولايات المتحدة كثفت من عملياتها العسكرية والسيبرانية في المنطقة خلال الأشهر الأخيرة، في إطار مواجهتها مع إيران.
وتتهم طهران واشنطن باستخدام القوة العسكرية والاقتصادية والرقمية لفرض ضغوط سياسية عليها، بينما تقول الولايات المتحدة إن إجراءاتها تستهدف “منع أنشطة تهدد الأمن الإقليمي”.
سياق إقليمي متفجر
ويأتي هذا التطور في ظل تصاعد التوترات في منطقة الخليج وبحر عمان ومضيق هرمز، حيث شهدت الأشهر الأخيرة سلسلة من الهجمات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران وحلفائها.
كما تتزايد المخاوف من توسع نطاق الصراع ليشمل البنية التحتية المدنية في عدد من الدول، ما قد يرفع من مستوى المخاطر على الأمن الإقليمي والدولي.
ويرى محللون أن دخول مجموعات هاكرز على خط المواجهة يعقد المشهد أكثر، إذ يضيف بعدًا جديدًا للصراع يتجاوز المواجهة العسكرية التقليدية إلى حرب سيبرانية مفتوحة.
سيناريو مفتوح على التصعيد
ومع استمرار تبادل الرسائل العسكرية والسيبرانية بين الأطراف المختلفة، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، في ظل غياب أي اتفاق شامل يضع حدًا للتوتر المتصاعد بين واشنطن وطهران.
ويحذر خبراء من أن استمرار استهداف البنية التحتية المدنية قد يؤدي إلى توسع دائرة المواجهة بشكل يصعب السيطرة عليه، خصوصًا إذا دخلت أطراف غير حكومية على خط الصراع.
وبينما تتواصل الاتهامات والتهديدات، يبقى المشهد مفتوحًا على مزيد من التصعيد في واحد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة خلال المرحلة الحالية.










