الرئيس الإيراني يؤكد تمسك بلاده باستقلالها وسيادتها في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية، ويشيد بوحدة الشارع الإيراني باعتبارها السلاح الأقوى في مواجهة التحديات
طهران – المنشر الإخباري
أكد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أن الشعب الإيراني سيواصل الدفاع عن استقلال البلاد ووحدة أراضيها مهما تصاعدت التهديدات والضغوط الخارجية، مشدداً على أن التماسك الوطني يمثل الركيزة الأساسية لمواجهة التحديات الأمنية والسياسية التي تمر بها البلاد.
وجاءت تصريحات بزشكيان خلال كلمة ألقاها أمام الجمعية العامة للأكاديمية الإيرانية للعلوم الطبية في العاصمة طهران، حيث تناول التطورات السياسية والأمنية التي تشهدها إيران في ظل التوترات المتصاعدة مع الولايات المتحدة وإسرائيل.
وقال الرئيس الإيراني إن بلاده واجهت خلال العامين الأخيرين جولات متتالية من الضغوط والصراعات، معتبراً أن الهدف من هذه التحركات هو عرقلة مسيرة التقدم والتنمية التي تسعى إليها الجمهورية الإسلامية.
وأضاف أن الشعب الإيراني أثبت خلال مختلف المحطات قدرته على الصمود في وجه الضغوط الخارجية، مؤكداً أن الدفاع عن الاستقلال الوطني والكرامة والسيادة الإقليمية يمثل خياراً ثابتاً لا يمكن التراجع عنه مهما كانت الظروف.
وأوضح بزشكيان أن إيران لن تسمح لأي طرف بفرض إرادته عليها أو التأثير في قراراتها السيادية، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني أظهر خلال الأشهر الماضية درجة عالية من التماسك والوحدة في مواجهة التحديات التي تعرضت لها البلاد.
وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني بعد ساعات من تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب تحدث فيها عن إمكانية التوصل إلى اتفاق مع طهران، وذلك عقب تراجعه عن تهديدات سابقة بتوجيه ضربات عسكرية ضد أهداف إيرانية.
وفي هذا السياق، شدد بزشكيان على أن وحدة الإيرانيين وتضامنهم الداخلي يشكلان أهم عناصر القوة التي تمتلكها البلاد في المرحلة الحالية، مؤكداً أن محاولات الضغط السياسي والعسكري لم تنجح في إضعاف الجبهة الداخلية أو التأثير على موقف الشعب.
وأشار إلى أن المواطنين الإيرانيين واصلوا التعبير عن دعمهم للدولة ومؤسساتها من خلال التجمعات والفعاليات الشعبية التي شهدتها مدن مختلفة خلال الفترة الماضية، معتبراً أن هذه التحركات الشعبية وجهت رسالة واضحة إلى خصوم إيران بشأن حجم التماسك الداخلي.
وقال إن الحضور الشعبي المستمر في الساحات والميادين ساهم في إفشال العديد من المخططات التي كانت تستهدف زعزعة الاستقرار الداخلي، مضيفاً أن الشعب الإيراني أثبت مرة أخرى قدرته على تجاوز الأزمات والوقوف خلف مصالحه الوطنية.
كما أكد الرئيس الإيراني أن التحديات الراهنة تتطلب مزيداً من الوحدة والتعاون بين مختلف مكونات المجتمع، مشيراً إلى أن مواجهة الضغوط الخارجية لا تقتصر على الجانب العسكري فقط، بل تشمل أيضاً المجالات الاقتصادية والعلمية والاجتماعية.
وأضاف أن المؤسسات الإيرانية تواصل العمل للحفاظ على الاستقرار الداخلي وتعزيز قدرات البلاد في مختلف القطاعات، رغم العقوبات والضغوط المفروضة عليها.
وتطرق بزشكيان إلى أهمية التقدم العلمي والطبي باعتباره أحد عناصر القوة الوطنية، مشيداً بالدور الذي تؤديه المؤسسات الأكاديمية والبحثية في دعم مسيرة التنمية وتعزيز قدرات إيران في مواجهة التحديات المختلفة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الترقب بشأن مستقبل المفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن، وسط تباين واضح في مواقف الطرفين بشأن عدد من الملفات السياسية والأمنية.
وكانت وزارة الخارجية الإيرانية قد أكدت في وقت سابق أن المفاوضات لم تصل بعد إلى مرحلة الاتفاق النهائي، رغم الحديث عن اقتراب استكمال أجزاء كبيرة من مسودة التفاهم المقترحة بين الجانبين.
ويرى مراقبون أن تصريحات بزشكيان تعكس محاولة القيادة الإيرانية التأكيد على ثبات الموقف الداخلي في ظل الضغوط الخارجية، وإبراز أن أي مفاوضات أو تفاهمات مستقبلية لن تؤثر على ما تعتبره طهران ثوابتها الوطنية ومصالحها الاستراتيجية.
كما تعكس التصريحات رغبة إيرانية في توجيه رسالة إلى الداخل والخارج مفادها أن البلاد لا تزال قادرة على إدارة الأزمات والتعامل مع التحديات الإقليمية والدولية من موقع القوة والثقة بالنفس.
وفي ظل استمرار التوترات الإقليمية وعدم حسم مصير المفاوضات مع الولايات المتحدة، تبدو القيادة الإيرانية حريصة على التأكيد أن وحدة الشعب وتماسكه يمثلان الضمانة الأساسية للحفاظ على استقرار البلاد وحماية مصالحها الوطنية في مواجهة أي تهديدات مستقبلية.










