هل تتبنى كوبا “النموذج الصيني” للنجاة من العزلة الدولية؟ هافانا تحشد عسكرياً وتطرح إصلاحات اقتصادية في ظل ضغوط واشنطن
هافانا — المنشر الاخباري، تتصاعد حدة التكهنات حول مستقبل النظام الكوبي، حيث رجحت مصادر عسكرية لاتينية مطلعة احتمالية سقوط حكم “كاسترو” في 26 يوليو القادم.
وفي الوقت الذي تشتد فيه الضغوط الدولية، أطلقت هافانا حزمة إصلاحات اقتصادية واسعة، في محاولة أخيرة لتخفيف الاحتقان الداخلي وامتصاص الغضب الشعبي.
تاريخ يحمل مفارقات
وفي تصريح لافت، أشار العميد آرثر جيه غارفر جونيور، وزير السلامة العامة في بورتوريكو، إلى أن يوم 26 يوليو قد يكون نقطة التحول التاريخية للإطاحة بنظام كاسترو.
وتكمن المفارقة في أن هذا التاريخ يحمل دلالة رمزية مقدسة لدى النظام الحاكم؛ إذ يحيي ذكرى هجوم فيدل كاسترو على ثكنة “مونكادا” عام 1953، الذي أسس للثورة الكوبية.
إلا أن الأطراف البورتوريكية تراه اليوم “توقيتا مثاليا” لسيناريو الانهيار الوشيك لنظام ميغيل دياز كانيل وورثة فيدل وراؤول كاسترو، في ظل الضغوط الأمريكية الخانقة.
مؤشرات الانهيار الأربعة
يستند التقدير البورتوريكي لقرب نهاية النظام الشيوعي إلى أربعة مؤشرات بنيوية:
شلل الخدمات: انهيار قطاع الكهرباء نتيجة تهالك المحطات ونقص الوقود.
الأزمة المعيشية: تفاقم حدة نقص الغذاء والدواء وعجز الدولة عن تأمين الحصص المدعومة.
الهجرة الجماعية: فرار مئات الآلاف من الشباب والكفاءات نحو الولايات المتحدة، مما مزق النسيج الاجتماعي وأفرغ الدولة من قوتها العاملة.
اللوبي الكوبي: تنامي دور الكفاءات الكوبية في الولايات المتحدة كقوة ضاغطة ومؤثرة في القرار الأمريكي، حيث يجمع أفراد هذا اللوبي على ضرورة إنهاء حقبة كاسترو باعتبارها السبب الوحيد في تخلف البلاد.
استراتيجية “براغماتية الاضطرار”
في المقابل، لم تستسلم هافانا لهذا المصير؛ إذ شرعت القيادة العسكرية في تعبئة واسعة لمقاومة ما تصفه بـ “العدوان الأمريكي الوشيك”. وبالتوازي، أطلق الرئيس دياز كانيل حزمة إصلاحات اقتصادية تشمل الانفتاح على الاستثمار الأجنبي، وتسهيل عمليات الاستيراد والتصدير، وتقليص الجهاز الحكومي، وإشراك قطاع الطاقة في مسارات جديدة.
يرى مراقبون أن هذه التدابير لا تهدف إلى تحول رأسمالي حقيقي، بل تعبر عن “براغماتية الاضطرار”؛ حيث يسعى كانيل عبر محاكاة النموذج الصيني أو الفيتنامي — انفتاح اقتصادي مع حظر سياسي — إلى إرسال رسالة للصين وروسيا والمجتمع الدولي بأن النظام “مصلح براغماتي”. والهدف هو إحراج واشنطن دوليا، وإثبات أن العقوبات هي العائق الوحيد أمام رفاهية الشعب، وذلك لإنقاذ الهيكل السياسي الكلي من الانهيار الحتمي قبل حلول الموعد الرمزي في يوليو.










