في تطور قانوني وسياسي لافت، أصدر القضاء البريطاني اليوم الاثنين حكما لصالح الحكومة البريطانية في استئنافها ضد قرار سابق كان قد قضى بعدم قانونية حظر حركة “فلسطين أكشن” (Palestine Action).
وبموجب هذا القرار، يثبت الحكم تصنيف الحركة كمنظمة إرهابية، مما يضع حدا للجدل القانوني الذي أحاط بوضعها خلال الأشهر الماضية.
وكانت الحكومة البريطانية قد اتخذت قرارا بحظر الحركة العام الماضي بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، في خطوة جاءت ردا على الأنشطة التصعيدية التي نفذتها الحركة ضد شركات الدفاع المرتبطة بإسرائيل في المملكة المتحدة.
وقد ركزت الحركة في عملياتها بشكل خاص على شركة “أنظمة إلبيت” (Elbit Systems)، وهي أكبر شركة دفاعية إسرائيلية، متهمة إياها بالتواطؤ في العمليات العسكرية الجارية في الأراضي الفلسطينية.
مسار قانوني متعرج
شهد هذا الملف مدا وجزرا قضائيا؛ ففي فبراير الماضي، أصدرت المحكمة العليا في لندن حكما أوليا إثر طعن قدمه أحد مؤسسي المنظمة، رأت فيه أن حظر الحركة يتعارض مع مبادئ “حرية التعبير”. ورغم ذلك، ظل الحظر ساريا بشكل مؤقت في انتظار الفصل في استئناف الحكومة، وهو ما تم حسمه اليوم لصالح الدولة.
أحكام بالسجن المشدد
يأتي هذا الحكم القضائي في وقت تشهد فيه المحاكم البريطانية غلظة في التعامل مع نشطاء الحركة. فقبل أيام قليلة، أصدرت محكمة بريطانية أحكاما بالسجن بلغت سنوات طويلة بحق أربعة نشطاء من “فلسطين أكشن”، وذلك على خلفية اقتحام وتخريب منشأة تابعة لشركة “إلبيت سيستمز” في واقعة تعود لعام 2024.
وقد تضمنت الأحكام عقوبات قاسية، حيث قضت المحكمة بالسجن خمس سنوات بحق كل من شارلوت هيد وليونا كاميو، بينما نالت فاطمة رجواني حكما بالسجن لمدة أربع سنوات وثمانية أشهر.
وفي القضية الأكثر تعقيدا، حكم على صامويل كورنر بالسجن لمدة سبع سنوات وثمانية أشهر، بعد إدانته بتهمة التسبب بإصابة جسدية خطيرة لشرطية باستخدام مطرقة ثقيلة أثناء عملية الاقتحام، بالإضافة إلى تهم التخريب.
ويؤكد مراقبون أن تأييد الحظر اليوم يمنح الحكومة البريطانية غطاء قانونيا واسعا للتعامل مع أي أنشطة مستقبلية للحركة، ويشير إلى اتجاه متصاعد في السياسة القضائية والأمنية البريطانية نحو تشديد الخناق على التحركات الاحتجاجية التي تستهدف المنشآت الحيوية والشركات الدفاعية، تحت لافتة “مكافحة الإرهاب”. ومن المتوقع أن يثير هذا الحكم موجة جديدة من ردود الفعل بين المنظمات الحقوقية المدافعة عن حرية الاحتجاج في بريطانيا.










