في خطوة جريئة تهدف إلى تعزيز سيطرته السياسية قبيل الانتخابات الفرعية في “ماكرفيلد”، أعلن رئيس الوزراء البريطاني، السير كير ستارمر، يوم الإثنين عن حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن السادسة عشرة.
ورغم أن هذا القرار يحظى بدعم شعبي واسع من الآباء (تسعة من كل عشرة)، إلا أنه وضع لندن على مسار تصادمي خطير مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
واشنطن في حالة استنفار
ينظر البيت الأبيض إلى هذه الخطوة، وقوانين السلامة الرقمية المماثلة، بوصفها هجوماً مباشراً على “حرية التعبير” ومحاولة لتقييد عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين الذين يعتبرهم ترامب ركائز للقوة الوطنية.
ولا يتردد الرئيس الأمريكي في وصف الغرامات المفروضة على مخالفة هذه القواعد بأنها “تعريفات جمركية مقنعة” ضد الشركات الأمريكية.
وتأتي هذه التطورات في وقت تدرس فيه دول أوروبية أخرى، مثل فرنسا وألمانيا، اتخاذ إجراءات مشابهة، مما يثير غضب واشنطن التي تضغط بقوة لتخفيف القيود التنظيمية على شركاتها الرقمية.
تهديدات ترامب والسيناريوهات الاقتصادية
لدى دونالد ترامب تاريخ حافل في استخدام الرسوم الجمركية كأداة ضغط سياسي، فقد سبق له تهديد فرنسا برسوم تصل إلى 100% على النبيذ رداً على ضرائب رقمية مماثلة. والآن، يخشى مراقبون أن يستغل ترامب هذا الملف للضغط على ستارمر، خاصة في ظل التوترات القائمة بينهما بشأن قضايا أخرى كالحرب في إيران وسياسات الهجرة.
وتكمن خطورة موقف المملكة المتحدة في أنها لم تعد محمية داخل كتلة الاتحاد الأوروبي (التي تضم 460 مليون مستهلك يمكنهم الرد جماعياً). وإذا قرر ترامب معاقبة بريطانيا، فستجد لندن نفسها في موقف تفاوضي أضعف بكثير من نظيراتها الأوروبيات، مما يضع الاقتصاد البريطاني أمام احتمالية حرب تجارية مع أقرب حلفائه، بحسب التلغراف.
مقامرة سياسية في الداخل
يأتي رهان ستارمر على هذا الحظر في توقيت دقيق؛ حيث يعاني رئيس الوزراء من نسبة تأييد متدنية (-44%)، وهو في أمس الحاجة لأي انتصار انتخابي في “ماكرفيلد”.
ويرى بعض المحللين أن الصدام مع ترامب قد يكون “مقامرة محسوبة”؛ فبينما يتمتع ترامب بآراء سلبية جداً في بريطانيا (حيث يرفضه 81% من البريطانيين وفقاً لاستطلاعات YouGov)، فإن تحدي رئيس الوزراء للرئيس الأمريكي قد يُنظر إليه كإثبات لقوة السيادة الوطنية، مما قد يرفع من شعبيته محلياً.
ومع ذلك، يبقى السؤال قائماً: هل سيتمكن ستارمر من الموازنة بين الحق السيادي في حماية الأطفال على الإنترنت وبين ضرورة الحفاظ على “العلاقة الخاصة” مع واشنطن؟ إنها مغامرة سياسية واقتصادية قد تعيد تعريف مستقبل العلاقات البريطانية الأمريكية في مرحلة تتسم بالتقلبات الحادة.










