أصدرت محكمة القطب الجزائي الاقتصادي والمالي بسيدي أمحمد بالجزائر العاصمة، اليوم الاثنين، حكما قضائيا بارزا في ملفات الفساد التي تلاحق المسؤولين السابقين في البلاد، حيث قضت بإدانة وزير السكن والعمران والمدينة الأسبق، عبد الوحيد طمار، بعقوبة سبع سنوات حبسا نافذا، مع تسليط غرامة مالية قدرها مليون دينار جزائري.
تفاصيل الإدانة والتعويضات
لم يقتصر الحكم على العقوبة السالبة للحرية والغرامة، بل ألزمت هيئة المحكمة المتهم عبد الوحيد طمار بدفع تعويض مالي للخزينة العمومية بقيمة 100 ألف دينار جزائري.
يأتي هذا الإجراء في إطار “جبر الأضرار” التي لحقت بالمال العام جراء الوقائع التي توبع بها المسؤول السابق خلال فترة توليه مهامه الوزارية.
التهم الموجهة في ملف الفساد المالي
استندت المحكمة في قرارها إلى وقائع دقيقة توبع فيها طمار، حيث شملت قائمة التهم الموجهة إليه “تبييض الأموال على أساس الاعتياد”، بالإضافة إلى تهمة “استغلال التسهيلات التي يتيحها النشاط المهني في إطار عملية إجرامية”.
وتندرج هذه الأفعال في صميم الجرائم المعاقب عليها قانونا وفقا للمادة 389 مكرر 2 من قانون العقوبات الجزائري، والمادة 42 من القانون المتعلق بالوقاية من الفساد ومكافحته.
سلسلة من المتابعات القضائية
تعد هذه الإدانة حلقة في سلسلة من ملفات الفساد الاقتصادي والمالي التي يعكف القطب الجزائي المتخصص على معالجتها. ولا يتوقف الملف القضائي عند هذا الحد؛ حيث يواجه الوزير والوالي السابق تهما أخرى تتعلق بـ “منح تراخيص غير قانونية” لإنشاء مخيمات صيفية فوق أراض غابية، إلى جانب عدم تصريحه القانوني ببعض حساباته البنكية الشخصية خلال عام 2019.
كما تشير وقائع الملفات المفتوحة ضد طمار إلى تورطه في “تغيير الطابع الفلاحي” لأراض مصنفة كأراض زراعية، فضلا عن المساس بالأملاك الوطنية والإضرار بوضعية الساحل الطبيعية في ولاية مستغانم، وهي التهم التي تندرج ضمن قضايا المساس بالبيئة والعقار العمومي.
مسار القضية منذ التوقيف
يذكر أن رحلة عبد الوحيد طمار مع القضاء بدأت فعليا في شهر فبراير من عام 2022، حيث أمر قاضي التحقيق بإيداعه الحبس المؤقت آنذاك.
وقد شملت لائحة الاتهامات حينها تهما ثقيلة، منها “منح عقار عمومي بدون وجه حق”، و”التزوير”، بالإضافة إلى “منح امتيازات غير مستحقة” للغير، في سياق حملة واسعة تقودها العدالة الجزائرية لملاحقة المتورطين في قضايا استغلال النفوذ ونهب العقار العمومي خلال الفترات السابقة، وهو ما يضع المسؤولين السابقين تحت طائلة القانون بشكل دائم.










