في خطوة تكشف عن طموحات أوسع لإدارة الرئيس ترامب، أعلن نائب الرئيس الأمريكي، جيه دي فانس، أن اتفاقية تسوية النزاع الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران لا تقتصر على الطرفين فحسب، بل ستشكل إطاراً إقليمياً شاملاً يتجاوز الثنائية التقليدية ليشمل دولاً فاعلة في الشرق الأوسط.
اتفاقية سلام إقليمية شاملة
وفي تصريحات لافتة خلال مقابلة أجرتها معه الصحفية الأمريكية ميغان كيلي يوم 16 يونيو الجاري، أوضح فانس طبيعة هذه التسوية قائلاً: “هذه اتفاقية سلام إقليمية. ستشمل دول الخليج، وستشمل إسرائيل، وستشمل لبنان. الفكرة هي أن هذه اتفاقية سلام إقليمية حقيقية”.
وأكد فانس أن الاستراتيجية النهائية للإدارة تهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية على كافة الجبهات المشتعلة، مع تأمين الملاحة الدولية وإعادة فتح مضيق هرمز، وذلك لتجنب ما وصفه بـ “مستنقع دائم” في الشرق الأوسط قد يستنزف القدرات الأمريكية.
توتر في معسكر الـ MAGA
المقابلة، التي اتسمت بحدة واضحة، سلطت الضوء على الانقسام الداخلي الحاد داخل قاعدة “MAGA” المحافظة، والتي تأثرت بعمق نتيجة تبعات الحرب الإيرانية الأخيرة وما تلاها من اتفاق دبلوماسي مرتقب. وقد واجه فانس انتقادات لاذعة من كيلي، التي تعد واحدة من أبرز الأصوات المعارضة لمسار الحرب، حيث ضغطت عليه بشأن جدوى هذه التسوية والمخاوف من تداعياتها السياسية.
فانس يدافع عن مسار التفاوض
ورداً على الاتهامات التي تصف نهج الإدارة بـ “الاستسلام”، دافع نائب الرئيس الأمريكي بقوة عن مذكرة التفاهم الإلكترونية المبرمة مع طهران.
وأكد أن البيت الأبيض يتبع نهجاً براغماتياً صارماً، مشدداً على أن أي مزايا اقتصادية أو إفراج عن أموال مجمدة لصالح إيران هي إجراءات “مشروطة بالكامل” بحدوث تغييرات حقيقية وملموسة في سلوك النظام الإيراني على الأرض.
تأتي هذه التصريحات في وقت تترقب فيه الأوساط السياسية الدولية والإقليمية معرفة مدى قدرة هذه “التسوية الإقليمية” على الصمود، خاصة في ظل التعقيدات الميدانية في لبنان والتوترات المتجذرة مع إسرائيل.
ويضع فانس بذلك سقفاً عالياً لطموحات الإدارة، حيث يسعى لتحويل مسار الحرب إلى عملية ديبلوماسية شاملة تعيد رسم الخارطة الأمنية للمنطقة، وسط تحديات داخلية متزايدة وقلق شعبي أمريكي من طول أمد التورط العسكري. وتظل الأيام المقبلة كفيلة بكشف ما إذا كانت هذه الوعود ستترجم إلى واقع مستدام أم ستصطدم بالواقع السياسي المعقد.










