صنعاء تحذر من تصعيد إقليمي وتؤكد أن الحل ليس عسكرياً بل بوقف الحرب ورفع الحصار
صنعاء- المنشر_الاخباري
حذّر مسؤول بارز في المجلس السياسي الأعلى اليمني من أن توجه السعودية نحو تشكيل تحالف بحري دولي وعسكرة البحر الأحمر لن يؤدي إلى حماية السفن أو تحقيق الاستقرار في الممرات البحرية، بل سيزيد من حدة التوترات الإقليمية ويعقّد المشهد الأمني في المنطقة.
وقال عبدالعزيز بن حبتور، عضو المجلس السياسي الأعلى في اليمن، إن التحركات السعودية لإنشاء تحالف بحري تمثل محاولة لإبقاء حالة التصعيد واستمرار ما وصفه بالعدوان والحصار المفروض على اليمن، مؤكداً أن معالجة أزمة البحر الأحمر لا تكون عبر نشر المزيد من القوات والسفن الحربية.
وأضاف بن حبتور أن مضيق باب المندب ما زال مفتوحاً أمام حركة الملاحة الدولية، مشيراً إلى أن الإجراءات البحرية اليمنية، بحسب قوله، تستهدف فقط السفن المرتبطة بالسعودية باعتبارها رداً على ما تعتبره صنعاء حصاراً مستمراً على البلاد.
اليمن يرفض الحلول العسكرية لأزمة البحر الأحمر
وأكد المسؤول اليمني أن التجارب السابقة أثبتت أن استخدام القوة العسكرية لم ينجح في حل أزمة البحر الأحمر، مشدداً على أن إنهاء الحرب في قطاع غزة ورفع الحصار عن اليمن يمثلان الطريق الأساسي لتخفيف التوترات في المنطقة.
وأشار إلى أن التحالف البحري الذي تقوده الولايات المتحدة تحت اسم “حارس الازدهار” لم يتمكن من إنهاء الأزمة، وأن التحركات العسكرية في الممرات البحرية لم تؤدِ إلى ضمان أمن السفن، بل ساهمت في زيادة المخاطر.
وأوضح بن حبتور أن وقف العمليات العسكرية ضد اليمن وإنهاء القيود المفروضة عليه سيكون أكثر فاعلية من تحويل البحر الأحمر إلى ساحة مواجهة عسكرية جديدة.
تقارير عن تحالف بحري سعودي جديد
وكانت وكالة “رويترز” قد نقلت عن مصادر مطلعة أن السعودية تجري مشاورات لتشكيل تحالف دولي في البحر الأحمر لمواجهة التهديدات القادمة من اليمن، مشيرة إلى أن تركيبة هذا التحالف لم تُحسم بعد وأن المحادثات ما زالت مستمرة مع عدد من الدول.
وتأتي هذه التحركات في ظل تصاعد التوترات حول مضيق باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية العالمية، والذي تمر عبره نسبة كبيرة من التجارة الدولية وشحنات الطاقة.
صراع الحصار والردود المتبادلة
وفي وقت سابق، أعلنت صنعاء فرض إجراءات بحرية ضد السفن السعودية، ووصفتها بأنها تأتي ضمن ما أسمته “معادلة الحصار بالحصار”، رداً على ما تقول إنه حصار مستمر منذ سنوات.
وقالت القوات اليمنية إنها نفذت عمليات ضد سفن مرتبطة بالسعودية في البحر الأحمر، بينما تؤكد الرياض وحلفاؤها أن هذه الإجراءات تهدد حرية الملاحة والأمن البحري الدولي.
ويعود الصراع بين اليمن والسعودية إلى الحرب التي بدأت عام 2015، عندما قادت الرياض تحالفاً عسكرياً ضد اليمن بدعم سياسي وعسكري من الولايات المتحدة ودول غربية.
وخلال سنوات الحرب، تعرض اليمن لأزمة إنسانية واسعة، وسط دعوات دولية متكررة للتوصل إلى حل سياسي وإنهاء القتال.
باب المندب.. ورقة استراتيجية في صراع النفوذ
يمثل مضيق باب المندب نقطة استراتيجية بالغة الأهمية، ليس فقط بالنسبة لدول المنطقة، بل للاقتصاد العالمي بأكمله، نظراً لدوره في ربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي.
ويرى مراقبون أن استمرار التوتر حول المضيق قد يحول البحر الأحمر إلى ساحة تنافس بين القوى الإقليمية والدولية، في وقت تسعى فيه جميع الأطراف إلى حماية مصالحها وتأمين خطوط التجارة.
وبينما تؤكد السعودية أن أي تحالف بحري يهدف إلى حماية الملاحة الدولية، ترى صنعاء أن عسكرة المنطقة لن تؤدي إلا إلى مزيد من التصعيد، وأن الحل يرتبط بمعالجة جذور الأزمة السياسية والعسكرية.










