الحركة اللبنانية تنتقد الضربة الأمريكية السعودية على العراق وتدعو الرياض إلى تجنب الانجرار إلى صراعات تخدم أجندات خارجية
بيروت – المنشر_الاخباري
أدانت حركة حزب الله اللبنانية ما وصفته بـ”العدوان الأمريكي السعودي” على مواقع تابعة لقوات الحشد الشعبي في العراق، محذرة السعودية من الانزلاق إلى ما وصفته بـ”المستنقع الأمريكي الإسرائيلي” الذي يهدف إلى زعزعة أمن المنطقة وتقسيم دولها.
وجاء موقف حزب الله عقب الغارات التي نفذتها الولايات المتحدة والسعودية على مواقع تابعة للحشد الشعبي داخل الأراضي العراقية، والتي أسفرت، وفق تقارير محلية، عن مقتل عشرات من عناصر القوة وإصابة آخرين. وكانت واشنطن والرياض قد بررتا الهجوم بالرد على هجمات استهدفت السعودية، وقالتا إنها انطلقت من الأراضي العراقية، إلا أن بغداد وجماعات عراقية نفت هذه الاتهامات، وطالبت بتقديم أدلة تثبت صحة تلك الادعاءات.
وفي بيان صدر الجمعة، اعتبر حزب الله أن الهجوم يمثل “انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي وسيادة العراق واستقلاله”، محذرًا من أن استهداف مؤسسة أمنية عراقية رسمية بمشاركة دولة عربية يفتح الباب أمام تداعيات خطيرة على مستوى المنطقة.
وقالت الحركة إن هذا التصعيد يخدم، بحسب وصفها، “المشروع الأمريكي الإسرائيلي الهادف إلى زعزعة الاستقرار، وإثارة الانقسامات، ودفع المنطقة نحو مزيد من التوترات والصراعات”.
وأكد حزب الله أن العلاقات التاريخية والجغرافية بين السعودية والعراق كان يمكن أن تكون أساسًا لمعالجة أي خلافات عبر الحوار والتنسيق مع الحكومة العراقية، بدلًا من اللجوء إلى الخيار العسكري.
كما وجهت الحركة رسالة إلى الرياض، داعية إياها إلى عدم الانخراط في سياسات الولايات المتحدة وإسرائيل، محذرة من أن المشاركة في هذه التحركات قد تجعل السعودية طرفًا في صراعات إقليمية طويلة الأمد.
الحشد الشعبي ودوره في المشهد العراقي
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، حيث أشارت تقارير إلى استهداف مواقع للحشد الشعبي في عدة محافظات عراقية، بينها بغداد ونينوى والبصرة وكركوك وديالى وواسط وكربلاء.
ويُعد الحشد الشعبي جزءًا من المنظومة الأمنية العراقية منذ إقرار البرلمان العراقي قانونًا عام 2016 يمنحه صفة رسمية ضمن القوات المسلحة، مع ارتباطه بالقائد العام للقوات المسلحة العراقية.
ولعبت قوات الحشد الشعبي دورًا رئيسيًا في العمليات العسكرية ضد تنظيم داعش بعد اجتياحه مناطق واسعة من العراق عام 2014، حيث شاركت في استعادة العديد من المدن والمناطق التي كانت خاضعة للتنظيم.
ويرى مراقبون أن استهداف الحشد الشعبي يعكس استمرار الصراع حول مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق، ودور الفصائل المسلحة المرتبطة بمحور المقاومة في المعادلات الأمنية الإقليمية.
تصاعد المنافسة على النفوذ في غرب آسيا
ويأتي الهجوم في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متزايدًا بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران وحلفائها الإقليميين من جهة أخرى، وسط مخاوف من توسع دائرة المواجهة لتشمل دولًا أخرى.
ويرى حزب الله أن أي تصعيد عسكري جديد لن يؤدي إلى حل الأزمات القائمة، بل سيزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي في المنطقة، داعيًا إلى تجنب المواجهات التي قد تدفع شعوب المنطقة ثمنها.
في المقابل، تؤكد واشنطن وحلفاؤها أن تحركاتهم العسكرية تهدف إلى حماية مصالحهم وأمن شركائهم، بينما تستمر بغداد في التأكيد على ضرورة احترام سيادتها ومنع استخدام أراضيها كساحة لصراعات إقليمية.










