بيزشكيان يؤكد تمسك طهران بالبرنامج النووي ويشدد على أن التغيّر في مواقف الخصوم نتيجة “تضحيات الداخل الإيراني”
طهران – المنشر_الاخباري
أكد الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان أن بلاده لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم، مشدداً على أن هذا الملف يمثل “حقاً سيادياً” لإيران غير قابل للتفاوض أو التنازل، في وقت تتواصل فيه التفاعلات السياسية والدبلوماسية المرتبطة بالمفاوضات الجارية بين طهران وواشنطن.
وقال بيزشكيان في تصريحات نقلتها وسائل إعلام رسمية، إن المرشد الأعلى الإيراني سمح للحكومة بمتابعة المسار الحالي في إدارة الملف النووي والمفاوضات المرتبطة به، مضيفاً أن على مختلف مؤسسات الدولة “دعم هذا التوجه بدلاً من وضع عراقيل أمامه”، في إشارة إلى ضرورة توحيد الموقف الداخلي خلال المرحلة الراهنة.
وأضاف الرئيس الإيراني أن بلاده “لن تتراجع عن حقها في تخصيب اليورانيوم”، مؤكداً أن الطرف المقابل – في إشارة إلى الولايات المتحدة – “مجبر على قبول هذا الواقع”، على حد تعبيره، ما يعكس استمرار التمسك الإيراني بالمواقف التقليدية تجاه برنامجها النووي رغم الضغوط الدولية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل مسار تفاوضي حساس تشهده سويسرا، حيث تُعقد محادثات مباشرة وغير مباشرة بين وفود إيرانية وأميركية، بمشاركة وسطاء إقليميين، في محاولة للتوصل إلى إطار تفاهم جديد يشمل البرنامج النووي الإيراني وملفات أخرى مرتبطة بالعقوبات والأمن الإقليمي.
وفي سياق حديثه، أشار بيزشكيان إلى أن المواقف الدولية تجاه إيران شهدت تغيراً ملحوظاً خلال الفترة الأخيرة، موضحاً أن بعض الأطراف التي كانت في السابق تطالب بإدراج ملف الصواريخ الإيرانية على طاولة التفاوض، باتت اليوم تعترف بحق إيران في امتلاك هذه القدرات، وهو ما اعتبره تحولاً في الخطاب السياسي الدولي.
ولم يوضح الرئيس الإيراني طبيعة هذه الأطراف، لكنه ربط هذا التغير في المواقف بما وصفه بـ”تضحيات القوات المسلحة الإيرانية، خصوصاً الجيش والحرس الثوري”، إضافة إلى “تماسك الجبهة الداخلية”، مؤكداً أن هذه العوامل لعبت دوراً في تعزيز موقع إيران التفاوضي.
ويعكس هذا الخطاب تمسكاً إيرانياً واضحاً بمبدأ “عدم التراجع” في القضايا السيادية، وعلى رأسها الملف النووي، الذي يُعد أحد أكثر الملفات تعقيداً في العلاقات بين طهران والقوى الغربية خلال العقدين الماضيين.
ويأتي ذلك في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات دبلوماسية مكثفة، وسط محاولات دولية لاحتواء التوتر بين إيران والولايات المتحدة، ومنع انهيار مسار التفاوض الذي انطلق بوساطات متعددة، من بينها باكستان وقطر، في إطار تفاهمات أوسع تهدف إلى تهدئة الأوضاع في الشرق الأوسط.
ويرى مراقبون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تعكس رسائل مزدوجة، الأولى موجهة إلى الداخل الإيراني بهدف تعزيز التماسك السياسي حول الملف النووي، والثانية موجهة إلى الأطراف الدولية لتثبيت الموقف التفاوضي لطهران قبل الدخول في أي اتفاق نهائي.
كما يشير محللون إلى أن الربط بين “الحق في التخصيب” و”التغيّر في مواقف الخصوم” يعكس رؤية إيرانية تعتبر أن ميزان القوة على الأرض هو العامل الأساسي في تحديد شكل أي تسوية مستقبلية، وليس فقط المسار الدبلوماسي أو الضغوط الاقتصادية.
وتُعد قضية تخصيب اليورانيوم من أبرز نقاط الخلاف بين إيران والولايات المتحدة، حيث تصر طهران على أنه حق قانوني بموجب الاتفاقات الدولية، بينما تطالب واشنطن ودول غربية بفرض قيود صارمة لمنع أي إمكانية لتطوير سلاح نووي.
وفي هذا السياق، يشكل استمرار المفاوضات الجارية اختباراً صعباً للطرفين، خاصة في ظل تباين المواقف بشأن آلية رفع العقوبات، ومستوى التخصيب المسموح به، والضمانات المطلوبة لتنفيذ أي اتفاق محتمل.
ويرى خبراء أن المرحلة المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل الملف النووي الإيراني، إذ قد تؤدي إلى اتفاق جديد يعيد صياغة العلاقة بين طهران والغرب، أو إلى مزيد من التصعيد في حال فشل التوصل إلى أرضية مشتركة.
وفي جميع الأحوال، تؤكد تصريحات الرئيس الإيراني أن طهران تدخل هذه المفاوضات من موقع التمسك بالثوابت، مع استعدادها في الوقت نفسه لاستخدام المسار الدبلوماسي لتحقيق مكاسب سياسية واقتصادية ضمن إطار التوازن الإقليمي والدولي.










