غضب في الكونغرس من إجراءات اعتبرها نواب أمريكيون محاولة للضغط على مؤسسة توثق ضحايا الإبادة الجماعية في البوسنة
واشنطن- المنشر_الاخباري
تصاعدت الضغوط الأمريكية على سلطات جمهورية صربسكا في البوسنة والهرسك، بعدما طالب عدد من أعضاء الكونغرس إدارة الرئيس دونالد ترامب بفرض عقوبات على مسؤولين صرب، إثر استدعاء موظفين في مركز سربرنيتسا التذكاري للتحقيق.
وجاءت التحركات الأمريكية بعد نشر المركز تقريره السنوي السادس بشأن إنكار الإبادة الجماعية في سربرنيتسا، والذي أشار إلى تورط جهات سياسية مرتبطة بحزب ميلوراد دوديك، رئيس جمهورية صربسكا السابق، في حملات تهدف إلى التشكيك في حقيقة المجزرة التي وقعت عام 1995.
وبعد صدور التقرير مباشرة، استدعت شرطة جمهورية صربسكا 26 موظفاً حالياً وسابقاً وشخصيات مرتبطة بالمركز للتحقيق، في إجراء قالت السلطات إنه يتعلق بمخالفات ضريبية مرتبطة بشكوى قديمة.
لكن إدارة مركز سربرنيتسا اعتبرت توقيت الاستدعاءات وحجمها محاولة للضغط على المؤسسة بسبب دورها في توثيق الجرائم والحفاظ على ذاكرة الضحايا.
وقال مدير المركز أمير سولجاغيتش، وهو أحد الناجين من مجزرة سربرنيتسا، إن الإجراءات طالت عدداً كبيراً ممن عملوا في المركز، معتبراً أنها تمثل “ترهيباً مؤسسياً” ومحاولة لمعاقبة من يواجهون إنكار الإبادة الجماعية.
وأضاف أن هناك مخاوف من استخدام بيانات العاملين في المركز بطريقة قد تشكل انتهاكاً للخصوصية، مؤكداً أن المؤسسة لن تتراجع عن مهمتها في توثيق الحقائق التاريخية.
وضمت قائمة المشرعين الأمريكيين الذين دعوا إلى فرض العقوبات أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، بينهم السيناتورات جين شاهين وروجر ويكر وتشاك غراسلي وديك دوربين، إضافة إلى النائبين بيل كيتنغ ومايك تورنر.
وقال النواب في بيان إنهم يشعرون بقلق بالغ تجاه استدعاء موظفي المركز، مؤكدين أن سربرنيتسا كانت إبادة جماعية، وأن أي محاولات لإنكارها أو الضغط على الجهات التي توثقها تمثل تهديداً للاستقرار وحقوق الإنسان.
وطالب المشرعون الإدارة الأمريكية بتطبيق العقوبات المنصوص عليها في قانون تفويض الدفاع الوطني لعام 2026 ضد الأشخاص الذين يهددون أمن واستقرار منطقة غرب البلقان.
ولم يصدر البيت الأبيض أو وزارة الخارجية الأمريكية تعليق رسمي على هذه المطالب حتى الآن.
من جانبه، رحب سولجاغيتش بالموقف الأمريكي، وقال إن الدعم الدولي يبعث برسالة بأن محاولات التخويف لن توقف العمل من أجل حفظ الحقيقة وذكرى الضحايا.
واتهم دوديك ورئيسة جمهورية صربسكا زيليكا تسفييانوفيتش بالوقوف خلف حملة سياسية تهدف إلى نشر خطاب إنكار الإبادة الجماعية، مؤكداً أن المركز سيواصل نشاطه رغم الضغوط.
وتأتي هذه التطورات في ظل توترات مستمرة في البوسنة والهرسك، حيث لا تزال تداعيات حرب التسعينيات واتفاق دايتون للسلام تلقي بظلالها على المشهد السياسي.
وكان دوديك قد واجه انتقادات دولية بسبب مواقفه المطالبة بتوسيع صلاحيات جمهورية صربسكا، واتهامه بتقويض مؤسسات الدولة المركزية، فيما تراقب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عن كثب التطورات في المنطقة خشية عودة التوترات العرقية والسياسية.
ويرى مراقبون أن أزمة مركز سربرنيتسا تعكس صراعاً أوسع بين محاولات الحفاظ على الذاكرة التاريخية للجرائم التي ارتكبت خلال الحرب، وبين تيارات سياسية تسعى إلى إعادة تفسير تلك الأحداث أو التقليل من حجمها.










