تصريحات سياسية في لندن تشير إلى “محادثات متقدمة” مع ماليزيا وإندونيسيا وسط جدل واسع حول واقعية السيناريو وتداعياته
لندن – المنشر_الاخباري
تتداول دوائر سياسية ودبلوماسية في العاصمة البريطانية لندن تصريحات مثيرة للانتباه بشأن احتمال توسّع “اتفاقيات أبراهام” لتشمل دولاً إسلامية كبرى في آسيا، أبرزها ماليزيا وإندونيسيا، بحلول نهاية عام 2026، في حال تبلور مسارات تفاوضية حالية بشكل إيجابي.
وجاءت هذه التقديرات على لسان الكاتب والمستشار الإماراتي أمجد طه خلال لقاء خاص مغلق نظمه مركز الأبحاث البريطاني “إي لنِت” (Elnet) في وسط لندن، حيث أشار إلى أن الاتصالات مع البلدين “بلغت مراحل متقدمة”، مع إمكانية انضمام دول أخرى — خصوصاً في أفريقيا — إلى المسار ذاته لاحقاً.
وتُعد ماليزيا وإندونيسيا من أكبر الدول ذات الأغلبية المسلمة في العالم، وتمتلكان تاريخاً سياسياً واضحاً في دعم القضية الفلسطينية ورفض التطبيع في صورته التقليدية، ما يجعل أي حديث عن تحوّل في موقفهما السياسي محط اهتمام واسع ومثير للجدل في الأوساط الإقليمية والدولية.
وبحسب ما نُقل عن طه، فإن النقاشات لا تقتصر على هاتين الدولتين فقط، بل تمتد إلى ما وصفه بـ”عدد من الدول الأفريقية الصغيرة” التي قد تنضم مستقبلاً، في إطار توسّع تدريجي لاتفاقيات أبراهام التي انطلقت عام 2020 وشملت حتى الآن عدداً من الدول العربية.
ويرى مراقبون أن هذه التصريحات، رغم طابعها غير الرسمي، تعكس اتجاهاً متزايداً داخل بعض الدوائر السياسية والدبلوماسية لإعادة طرح فكرة توسيع نطاق الاتفاقيات خارج الإطار العربي التقليدي، نحو دول ذات ثقل ديمغرافي واقتصادي في آسيا وأفريقيا.
لكن في المقابل، يؤكد محللون أن الحديث عن انضمام دول بحجم ماليزيا وإندونيسيا لا يزال في نطاق التقديرات السياسية أكثر منه مساراً دبلوماسياً معلناً، خاصة في ظل غياب أي تصريحات رسمية من الحكومتين تؤكد وجود مفاوضات مباشرة أو التزام سياسي بهذا الاتجاه.
كما يشير خبراء إلى أن أي تحوّل في مواقف هذه الدول سيكون معقداً للغاية، نظراً لعدة اعتبارات داخلية، أبرزها الرأي العام المحلي الذي يُظهر تاريخياً دعماً قوياً للقضية الفلسطينية، إضافة إلى التوازنات الدينية والسياسية التي تحكم سياساتهما الخارجية.
وفي حال حدوث مثل هذا التطور مستقبلاً، فإن ذلك قد يمثل تحولاً استراتيجياً واسع النطاق في بنية العلاقات الإقليمية، ويعيد تعريف مفهوم “اتفاقيات أبراهام” من إطارها الشرق أوسطي إلى منظومة أوسع تشمل آسيا وأفريقيا، مع ما يحمله ذلك من تداعيات سياسية واقتصادية ودبلوماسية عميقة.
كما يرى محللون أن طرح مثل هذه السيناريوهات في هذا التوقيت قد يكون أيضاً جزءاً من اختبار ردود الفعل الدولية والإقليمية، وقياس مدى قابلية الرأي العام لتوسيع دائرة التطبيع في مرحلة تشهد فيها المنطقة إعادة تشكيل للتحالفات والتوازنات.
ومع ذلك، تبقى هذه التوقعات غير محسومة، وتخضع لتطورات سياسية معقدة، ما يجعلها أقرب إلى سيناريوهات مستقبلية مفتوحة أكثر من كونها اتفاقات وشيكة أو مسارات رسمية مؤكدة.










