نفذت بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (UNMISS) دورية نهرية ناجحة استهدفت قرية “ليلو” النائية الواقعة في ولاية أعالي النيل. وقد مكّن هذا التحرك الميداني قوات حفظ السلام من كسر العزلة المفروضة على سكان المنطقة التي يصعب بلوغها عبر الطرق البرية، وتقديم خدمات طبية وعلاجية مباشرة لأكثر من 350 شخصاً، إلى جانب تنظيم حوار مجتمعي موسع ركز على حماية النساء ودورهن المحوري في منع النزاعات وبناء السلام.
عبور النيل الأبيض بقوارب حفظ السلام لتجاوز التحديات الجغرافية
وقالت بعثة الأمم المتحدة إن قوات حفظ سلام تنتمي إلى الكتنتين الهندية والبنغلاديشية قد عبرت مياه النيل الأبيض بالقوارب متجهة إلى قرية ليلو المعزولة.
التحرك الأممي يأتي في إطار استراتيجية الدوريات النهرية التي تعتمدها البعثة للوصول إلى المجتمعات البعيدة، لا سيما في الولايات التي تجعل فيها الطبيعة الجغرافية الوعرة والظروف الموسمية التنقل البري أمراً شبه مستحيل أو محفوفاً بالمخاطر.
وتكتسب الدوريات النهرية أهمية استراتيجية مضاعفة في ولاية أعالي النيل، نظراً لانتشار مئات التجمعات السكانية على امتداد نهر النيل وروافده المائية، حيث تتسبب رداءة الطرق وصعوبة التضاريس في عزل القرى لفترات طويلة وحرمانها من أبسط مقومات الخدمات والمساعدات الإنسانية.
رعاية صحية عاجلة ومساعدة مئات السكان المحرومين
وخلال المهمة الإنسانية، أجرى الأطقم الطبية التابعون للبعثة تقييمات صحية شاملة وقدموا خدمات علاجية متكاملة لأكثر من 350 شخصاً من سكان المنطقة المحليين.
وشملت الاستجابة الطبية رعاية خاصة لـ 110 أفراد من النساء والأطفال، في خطوة عملية تهدف إلى دعم المجتمعات الضعيفة التي تواجه عراقج حادة في الوصول إلى مراكز الرعاية الصحية الأساسية.
وأكدت بعثة الأمم المتحدة أن الوصول إلى قرية ليلو يندرج صراحة في صلب التزام قوات حفظ السلام الثابت بتعزيز حماية المدنيين، وتسهيل إيصال الخدمات الضرورية، وبناء جسور الثقة المتبادلة مع المجتمعات المحلية، بما يدعم الجهود الرامية لتحقيق سلام مستدام في دولة جنوب السودان.
حوار مجتمعي لتمكين المرأة ودعم السلم الأهلي
ولم تقتصر أبعاد الدورية الأممية على الجانب الطبي والإنساني فحسب، بل امتدت لتشمل جانباً توعوياً ومجتمعياً مهماً؛ حيث عقد أفراد قوات حفظ السلام لقاءات وحوارات مفتوحة مع أفراد المجتمع المحلي. وتناول النقاش سبل التصدي للعنف ضد النساء، وتعزيز مشاركتهن الفعالة في جهود منع النزاعات وصناعة السلام المحلي.
وتؤمن البعثة بأن إشراك المرأة يشكل ركيزة أساسية لا غنى عنها لبناء مجتمعات أكثر مناعة وقدرة على مواجهة التوترات المجتمعية ومعالجة النزاعات بالطرق السلمية.
نهج شامل يربط الرعاية الصحية بالاستقرار المجتمعي
وتعكس هذه المهمة الميدانية اعتماد بعثة الأمم المتحدة على وسائل نقل متعددة ومتكيفة مع طبيعة البيئة المحلية للوصول إلى المناطق النائية. ويمثل النيل الأبيض ممرًا حيويًا ومثاليًا يتيح لقوات حفظ السلام تجاوز تحديات الطرق البرية والوصول إلى مجتمعات ظلت لفترات طويلة بمعزل عن الخدمات الأساسية والوجود الدولي.
وبينما نجحت الدورية في تقديم دعم طبي وميداني مباشر لمئات السكان، فقد تجسدت القيمة الكبرى للمهمة في دمجها بين الاستجابة الصحية العاجلة، والحوار المجتمعي البنّاء، وحماية المدنيين، وتمكين النساء؛ وهو النهج المتكامل الذي تسعى من خلاله البعثة إلى ترسيخ الاستقرار والوقاية من العنف على مستوى القرى والمجتمعات المحلية في المنطقة.









