البرلمان التركي يقر “القانون الإطاري للسلام” لطي صفحة حزب العمال الكردستاني ونزع أسلحته
أقر البرلمان التركي، يوم الإثنين، مشروع قانون “تعزيز التضامن الوطني والتكامل المجتمعي”، والذي يعرف إعلاميا ورسميا بـ “القانون الإطاري للسلام”.
ويحدد هذا التشريع الجديد بدقة الإجراءات القانونية والمؤسسية المتعلقة بمسار حل حزب “العمال الكردستاني” ونزع أسلحته بالكامل، تمهيدا لدمج مقاتليه في المجتمع.
أغلبية البرلمانية وحصيلة التصويت
وبحسب ما أفادت به وكالة “الأناضول” التركية الرسمية، فقد حظي مشروع القانون -الذي جرى إعداده بعناية ضمن مسار استراتيجي أطلق تحت شعار “تركيا بلا إرهاب”- بتأييد واسع بلغ 468 نائبا في الجمعية العامة للبرلمان.
وقد جاء الإقرار النافذ بعد جلسات مناقشة مكثفة وماراثونية استمرت نحو 12 ساعة متواصلة، شهدت تجاذبات سياسية انتهت بتصويت 88 نائبا ضده، بينما امتنع 6 نواب عن التصويت، ليصبح القانون بذلك نافذا ومعتمدا بشكل رسمي.
وتغطي الأحكام والمواد التنظيمية الصارمة الواردة في القانون مجموعة واسعة من الجرائم، على رأسها تأسيس أو إدارة حزب “العمال الكردستاني”، أو الانتماء التنظيمي إليه، أو تقديم المساعدات اللوجستية والمالية، فضلا عن الترويج لأفكاره، إضافة إلى كافة الجرائم المرتكبة حصريا في إطار أنشطة الحزب والجرائم المنصوص عليها في قوانين مكافحة ومنع تمويل الإرهاب.
تفاصيل وشروط تأجيل التحقيقات والمحاكمات القضائية
ووفقا للنصوص التفصيلية للقانون الجديد، فقد تقرر وضع آلية قانونية مشروطة لتأجيل الملاحقات القضائية وفقا لمدد العقوبات وخطورة الجرائم، وتتلخص في النقاط التالية سيتم تأجيل التحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم المشمولة في القانون والتي “لا تتجاوز عقوبتها القصوى 15 عاما بالسجن” لمدة 5 سنوات كاملة، ويستثنى من ذلك جرائم القتل العمد، وكذا الجرائم المرتکبة تاريخيا قبل 1 يونيو 2005.
أما بالنسبة للتحقيقات والمحاكمات المتعلقة بالجرائم الأشد خطورة التي تستوجب “عقوبة تتجاوز 15 عاما من السجن أو السجن المؤبد”، فسيتم تأجيلها لمدة 10 سنوات كاملة، بحسب ما أوردته وكالة “الأناضول”.
ولكن، لكي يدخل هذا التأجيل حيز التنفيذ الفعلي، وضع المشرع التركي شروطا صارمة لا بد من تحققها؛ أبرزها أن تقوم المؤسسات الأمنية والسيادية المختصة بالتحقق الميداني من انتهاء الوجود الفعلي للحزب وتسليمه كافة الأسلحة والذخائر التي بحوزته، على أن ينشر رسميا قرار صادر عن مجلس الأمن القومي يؤكد إتمام نزع السلاح في الجريدة الرسمية للدولة.
وأثناء فترة التأجيل، نصت التشريعات على ألا تسري مدة التقادم الخاصة بالدعوى القضائية، مع الالتزام التام بالاحتفاظ بكافة الملفات والأدلة القانونية التي تثبت ارتكاب الجرائم طوال فترة التأجيل اعتبارا من تاريخ صدور قرار التعليق.
طي صفحة تمرد استمر أربعة عقود
ويمثل إقرار هذا القانون خطوة استراتيجية كبرى نحو إنهاء ما تصفه أنقرة بـ “التمرد المسلح” الذي أودى بحياة أكثر من 40 ألف شخص منذ انطلاق أعمال العنف في عام 1984، والذي تسبب عبر عقود في تعميق الانقسامات المجتمعية داخل تركيا وتأجيج موجات عنف عابرة للحدود أثرت بشكل مباشر على دول الجوار في العراق وسوريا، بحسب تقارير وكالة “رويترز”.
ويأتي هذا التحول السياسي البارز بعد إعلان حزب “العمال الكردستاني” رسميا إلقاء السلاح، استجابة مباشرة لدعوة تاريخية وجهها زعيمه المسجون عبد الله أوجلان، في خطوة غير مسبوقة تهدف إلى فتح باب إعادة دمج العناصر المسلحة قانونيا ومجتمعيا.
وفي إطار تنفيذ التعهدات، كان الحزب قد أقدم في وقت سابق على حرق رمزي لبعض أقطاب أسلحته، وأعلن بدء سحب ما تبقى من مقاتليه المتمركزين داخل الأراضي التركية نحو الخارج، كخطوة أولى وعملية على طريق المصالحة الوطنية الشاملة.









