في تصريحات أثارت جدلاً واسعاً تزامنت مع مراسم توقيع اتفاق إطار بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن قوات الاحتلال لن تنسحب من جنوب لبنان ما لم يتم نزع سلاح “حزب الله” بالكامل، مشدداً على أن “المنطقة الأمنية” التي أقامها جيشه ستظل تحت السيطرة الإسرائيلية المطلقة.
استراتيجية “المنطقة الأمنية”
وفي مقطع فيديو مسجل، أوضح نتنياهو أن الحفاظ على وجود عسكري في جنوب لبنان يمثل “إنجازاً استراتيجياً” لإسرائيل، معلناً عن خطة للسماح للجيش اللبناني بالسيطرة على “منطقتين تجريبيتين”؛ الأولى تقع جنوب نهر الليطاني وخارج نطاق المنطقة الأمنية، والثانية شمال النهر.
وفي خطوة قد تعقد ملف عودة النازحين، قطع نتنياهو الطريق على أي احتمالات لعودة السكان اللبنانيين إلى القرى الواقعة داخل ما أسماها “المنطقة الأمنية الأساسية”، مبرراً ذلك بضرورة إبقاء هذه المساحات خارج مدى نيران الصواريخ المضادة للدروع. وقال بوضوح: “نحن لا نسمح لحزب الله بدخولها، ولا نسمح للسكان المدنيين بالعودة إليها”، في تأكيد على فرض سياسة العزل الجغرافي.
اتفاق الإطار ومساعي السلام
يأتي هذا التصعيد في المواقف عقب التوقيع على “اتفاق إطار” – لم تُكشف كامل تفاصيله بعد – والذي جاء نتاج خمس جولات من المحادثات المباشرة التي استضافتها وزارة الخارجية الأمريكية. وأعرب وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن تفاؤله، معتبراً أن الاتفاق يضع لبنة أساسية نحو “سلام دائم وأمن” في المنطقة.
إلا أن هذا المسار الدبلوماسي يواجه واقعاً ميدانياً معقداً؛ حيث اندلعت الحرب في 2 مارس الماضي عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وما تلاها من ردود فعل متبادلة أسفرت عن استشهاد أكثر من 4 آلاف شخص، ودمار واسع في الجنوب اللبناني.
ضبابية المشهد الميداني
وعلى الرغم من إعلان عدة اتفاقات لوقف إطلاق النار منذ انطلاق المفاوضات في أبريل الماضي، إلا أن الواقع على الأرض ظل متقلباً، حيث استمرت الغارات والعمليات البرية الإسرائيلية بالتوازي مع استهدافات “حزب الله” الذي أعلن مراراً رفضه لهذه المفاوضات.
ومع ذلك، شهدت جبهة جنوب لبنان تراجعاً ملحوظاً في حدة العمليات العسكرية عقب توقيع “مذكرة التفاهم الإيراني-الأمريكي” في 17 يونيو الجاري، والتي نصت على وقف الحرب في مختلف الجبهات. وبينما تتجه الأنظار نحو تطبيق بنود الاتفاق الجديد، تظل تصريحات نتنياهو حول بقاء القوات في “المنطقة الأمنية” بمثابة اختبار حقيقي لقدرة الدبلوماسية الدولية على فرض واقع سياسي ينهي حالة الصراع الممتدة في جنوب لبنان.










