واشنطن – المنشر_الاخباري
حذر محسن رضائي، المستشار البارز للمرشد الإيراني والقائد السابق للحرس الثوري الإيراني، الولايات المتحدة من مغبة الإخلال ببنود مذكرة التفاهم الموقعة بين طهران وواشنطن في العاصمة الباكستانية إسلام آباد، مؤكداً أن أي انتهاك للاتفاق سيقابل بـ”رد سريع وساحق”.
وتأتي تصريحات رضائي في ظل تصاعد التوتر بين البلدين، بعد تبادل الاتهامات بشأن تنفيذ بنود مذكرة التفاهم التي وُقعت قبل أيام بهدف إنهاء المواجهة العسكرية بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، واحتواء التصعيد في عدد من جبهات المنطقة.
رضائي: واشنطن انتهكت الاتفاق أكثر من مرة
قال محسن رضائي، في منشور عبر منصة “إكس”، إن الولايات المتحدة خرقت بالفعل عدة بنود من مذكرة التفاهم، معتبراً أن السلوك الأمريكي يتناقض مع الالتزامات التي جرى الاتفاق عليها لإنهاء الحرب وتهدئة الأوضاع الإقليمية.
وأوضح أن أولى المخالفات تمثلت، بحسب قوله، في استمرار واشنطن بدعم حلفائها في المنطقة، في إشارة إلى الضربات الإسرائيلية التي استهدفت الأراضي اللبنانية، وهو ما اعتبره انتهاكاً مباشراً للبند الأول من الاتفاق.
وأضاف أن الولايات المتحدة خالفت أيضاً البند الخامس من المذكرة من خلال استمرار ما وصفه بإثارة التوتر في مضيق هرمز، رغم التفاهمات التي نصت على إعادة تأمين الملاحة التجارية وخفض التصعيد في الممر البحري الاستراتيجي.
وشدد رضائي على أن “الرد على انتهاك أي بند من بنود المذكرة سيكون سريعاً وساحقاً”، دون أن يكشف طبيعة الإجراءات التي قد تتخذها طهران إذا استمرت واشنطن في ما تعتبره خروقات للاتفاق.
توتر متصاعد بعد توقيع مذكرة التفاهم
تأتي هذه التصريحات بينما تتزايد الخلافات بشأن آلية تنفيذ مذكرة التفاهم التي أنهت المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، وسط تبادل الاتهامات بعدم الالتزام ببنودها.
وكانت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) قد أعلنت، مساء الجمعة، تنفيذ ضربات عسكرية استهدفت ما قالت إنها مخازن صواريخ وطائرات مسيرة ومنشآت رادارية ساحلية إيرانية، وذلك رداً على هجوم استهدف سفينة أثناء عبورها مضيق هرمز.
في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني تنفيذ ضربات انتقامية استهدفت مواقع عسكرية أمريكية في المنطقة، مؤكداً أن الهجمات جاءت رداً على الضربات الأمريكية التي استهدفت السواحل الإيرانية.
ماذا تتضمن مذكرة إسلام آباد؟
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن مذكرة التفاهم التي وُقعت بين طهران وواشنطن في إسلام آباد تتكون من 14 بنداً، وتهدف إلى إنهاء العمليات العسكرية بين الجانبين، ووقف الهجمات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وحلفائها، إضافة إلى رفع العقوبات الأمريكية، وإنهاء الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية، وإعادة فتح حركة الملاحة التجارية عبر مضيق هرمز خلال فترة زمنية محددة.
كما تشمل المذكرة، وفق الرواية نفسها، ترتيبات مرتبطة بتهدئة الأوضاع في عدد من الساحات الإقليمية، من بينها لبنان، في إطار تفاهمات أوسع لخفض التصعيد في المنطقة.
مضيق هرمز يعود إلى واجهة الأزمة
ويعد مضيق هرمز أحد أبرز الملفات الخلافية بين الطرفين، إذ ترى طهران أن استمرار التحركات العسكرية الأمريكية في الممر البحري يمثل خرقاً واضحاً للتفاهمات، بينما تؤكد واشنطن أن عملياتها تأتي لحماية حرية الملاحة الدولية وتأمين السفن التجارية.
وأعاد تبادل الضربات العسكرية خلال الأيام الماضية المخاوف من انهيار التفاهمات التي جرى التوصل إليها، خاصة مع استمرار التصعيد العسكري وتبادل الرسائل بين الجانبين.
رسائل ردع متبادلة
ويرى مراقبون أن تصريحات محسن رضائي تمثل رسالة ردع مباشرة إلى الإدارة الأمريكية، تهدف إلى التأكيد أن إيران لن تلتزم بالاتفاق من جانب واحد إذا استمرت واشنطن في تنفيذ عمليات عسكرية أو دعم حلفائها في المنطقة.
في المقابل، لم تصدر حتى الآن تعليقات أمريكية رسمية بشأن اتهامات رضائي، إلا أن استمرار العمليات العسكرية المتبادلة يشير إلى أن مذكرة التفاهم تواجه اختباراً حقيقياً بعد فترة قصيرة من توقيعها، وسط مخاوف من عودة التصعيد العسكري في الخليج والمنطقة بأسرها.










