شهدت بغداد صباح الأحد حملة أمنية واسعة نفذها جهاز مكافحة الإرهاب، طالت نواباً حاليين وسابقين ومسؤولين بتهم فساد مالي وتهريب نفط، وسط إغلاق محكم للمنطقة الخضراء.
في خطوة أمنية غير مسبوقة، شهدت العاصمة العراقية بغداد فجر اليوم الأحد عملية أمنية واسعة النطاق نفذتها قوات جهاز مكافحة الإرهاب والفرقة الخاصة، استهدفت رؤوساً سياسية بارزة وشخصيات نافذة بتهم تتعلق بالفساد المالي والإداري، وتهريب النفط والعملة الصعبة.
إغلاق المنطقة الخضراء وملاحقات في العاصمة
بدأت العملية صباح اليوم بإغلاق محكم لمداخل المنطقة الخضراء المحصنة، التي تضم مقار البرلمان والحكومة والبعثات الدبلوماسية.
وأكدت مصادر أمنية أن القوات نصبت نقاط تفتيش مكثفة وأخضعت المغادرين لإجراءات تدقيق صارمة، مع استثناء استثنائي لحاملي البطاقات الامتحانية. لم تقتصر الحملة على المربع الحكومي، بل امتدت لتشمل مداهمات واسعة في مناطق اليرموك، زيونة، والمنصور، بالإضافة إلى توغل قوة خاصة في منطقة “الشعب” شمالي العاصمة، ومداهمة شركة “نفط الوسط” بناءً على معلومات دقيقة تورط مسؤولين فيها بملفات فساد.

قائمة المعتقلين: أسماء وازنة في قبضة النزاهة
كشفت المصادر عن اعتقال ما يتراوح بين 12 إلى 20 شخصية من العيار الثقيل، بينهم نواب حاليون وسابقون ووزراء ومستشارون. وتضمنت القائمة المتداولة بقوة في الأوساط السياسية والإعلامية أسماءً بارزة، منها: مثنى السامرائي، محمد الكربولي، عالية نصيف، محمد فرحان شاهو الجبوري، حسن الخفاجي، محمد الصيهود، إبراهيم الصميدعي، سيف الدين صباح، مضر الكروي، ومحمد فرحان الجبوري، وأيهم مظهر الكروي.
وبحسب التقارير، فإن هذه الاعتقالات جاءت استناداً إلى مذكرات قبض قضائية دقيقة، ارتبطت بشكل مباشر باعترافات مسؤولين سابقين، مثل عدنان الجميلي، حول ملفات تهريب النفط وغسيل الأموال والكسب غير المشروع. وقد تم تسليم جميع المعتقلين فوراً إلى هيئة النزاهة للبدء في التحقيقات الرسمية.
إجراءات احترازية ومنع سفر
تزامناً مع حملة المداهمات، أصدرت الجهات القضائية المختصة قرارات بمنع السفر بحق عدد آخر من السياسيين ورجال الأعمال لحين انتهاء العملية التحقيقية الجارية.
وتأتي هذه الإجراءات المشددة في وقت تتردد فيه أنباء عن صدور قائمة ملاحقات قضائية موسعة تشمل مسؤولين بارزين وعناصر حمايات متورطة في هدر المال العام.
وتضع هذه التطورات المشهد السياسي العراقي في حالة من الترقب الشديد، حيث يُنظر إلى هذه الحملة كبداية لتحرك رسمي جدي يستهدف تفكيك شبكات الفساد المرتبطة بتهريب الدولار والنفط، والتي ظلت لسنوات طي الكتمان. وبينما لا تزال العمليات الأمنية مستمرة، يترقب الشارع العراقي نتائج التحقيقات وما ستكشف عنه الأيام القادمة من أسماء وتفاصيل قد تقلب موازين القوى السياسية في البلاد.










