عادت موجة الانفلات الأمني لتضرب مفاصل سوريامجددا، حيث سجلت الساعات القليلة الماضية سلسلة من الحوادث الدامية والمتفرقة في محافظات سورية عدة، تراوحت بين الاغتيالات المباشرة، والهجمات المسلحة، والنزاعات العائلية المسلحة، مما خلف عددا من القتلى والجرحى وعزز حالة القلق العام.
الموت المتنقل في حمص وريف دمشق
في ريف حمص الشمالي، شهدت قرية “أكراد الداسنية” فصلا جديدا من مسلسل “الموت المتنقل”، حيث قتل شابان من الطائفة العلوية برصاص مسلحين مجهولين يستقلان دراجة نارية.
عملية “أكراد الداسنية” تأتي ضمن نمط اغتيالات متكرر يطال أبناء الطائفة في المحافظة، وسط انتقادات حادة للجهات الحكومية التي تبدو عاجزة عن ضبط انتشار السلاح أو ملاحقة الجناة.
وفي سياق مشابه، قتل شخص في بلدة “سبينة” بريف دمشق، استهدفه مسلحون على دراجة نارية بذريعة عمله السابق مع قوات النظام، في تذكير مستمر بضعف القبضة الأمنية في محيط العاصمة.
درعا: ساحة استنزاف
لم تكن محافظة درعا بمنأى عن هذا التصعيد، إذ وثق المرصد السوري لحقوق الإنسان مقتل عنصرين من “الفرقة الرابعة” عقب استهداف سيارتهما في مدينة “طفس”.
وفي مدينة درعا، تعرض منزل الناشط المحلي “منير القداح” لهجوم بقنابل يدوية أحدث انفجارات واسعة واستنفارا أمنيا، دون اتضاح مصيره.
كما سجلت مدينة “الصنمين” إصابة مدني يعمل في قطاع النقل برصاص مجهولين، في حوادث تعيد التذكير بأن المحافظة ما تزال تعيش حالة من الفوضى الأمنية المستمرة منذ سنوات.
تصفية حسابات وخلافات شخصية
وفي ريف إدلب، أعلن عن مقتل مقاتل من الجنسية الأوزبكية داخل سيارته في بلدة “الفوعة”.
وتشير المصادر إلى أن القتيل كان من المقاتلين الأجانب الذين انخرطوا سابقا في تشكيلات تابعة لـ “هيئة تحرير الشام”.
وفي مدينة حلب، اتخذت الفوضى منحى عائليا دمويا؛ حيث تحول خلاف شخصي في حي “الميسر” إلى جريمة قتل، أسفرت عن مقتل شخص وإصابة قريبه بجروح خطيرة.
وتكررت حوادث استخدام السلاح في النزاعات الفردية والعائلية في حلب، مما يعكس تحول السلاح من أداة قتالية إلى وسيلة لحل الخلافات اليومية.
كما شهدت بلدة “الزعفرانة” بريف حمص اشتباكا مماثلا بين عائلتين أدى إلى وقوع إصابات.
مؤشر على انهيار الاستقرار
تزايد الحوادث يضع علامات استفهام كبرى حول قدرة الأجهزة الأمنية على ضبط الأوضاع.
كما أن تنوع التهديدات بين استهدافات طائفية، واغتيالات سياسية، وجرائم اجتماعية، يؤكد أن السلاح المنتشر خارج الأطر الرسمية بات يشكل التهديد الأكبر للسلم الأهلي في سوريا، محولا البلاد إلى بؤر توتر لا تتوقف فيها لغة الرصاص.










