شهدت عدة مدن هولندية، صباح متوترة وأعمال شغب واسعة النطاق، عقب المباراة المثيرة التي جمعت بين المنتخبين المغربي والهولندي في دور الـ32 من كأس العالم 2026، والتي انتهت بفوز تاريخي لـ”أسود الأطلس” بركلات الترجيح (3-2) بعد تعادل الفريقين بنتيجة 1-1.
تحول الاحتفالات إلى مواجهات
بينما اتسمت الغالبية العظمى من احتفالات الجالية المغربية في هولندا بالبهجة، مع رفع الأعلام الوطنية وإطلاق أبواق السيارات، شهدت أحياء ذات كثافة سكانية عالية من الجاليات المغربية، لا سيما في لاهاي (دين هاغ) وروتردام، خروج الأمور عن السيطرة. ففي حي “شيلدرزويك” في لاهاي، تحولت التجمعات الاحتفالية في الساعات الأولى من الصباح إلى فوضى عارمة، حيث أقدمت مجموعات من المشجعين على إطلاق ألعاب نارية كثيفة بشكل عشوائي، قبل أن يتصاعد الموقف إلى استهداف مباشر لقوات الأمن.
تدخل الشرطة ومواجهات ميدانية
أفادت تقارير أمنية وشهود عيان أن بعض مثيري الشغب بادروا برشق عناصر الشرطة، بما في ذلك شرطة الدراجات النارية، بالحجارة والألعاب النارية والأجسام الصلبة، مما أجبر قوات الأمن على الانسحاب التكتيكي المؤقت لتعيد تنظيم صفوفها.
واستجابة لهذه التطورات، دفعت السلطات الهولندية بوحدات مكافحة الشغب المدعومة بخراطيم المياه والهراوات، في محاولة لاستعادة النظام العام وتفريق المتجمهرين.
وأسفرت هذه المواجهات عن إلقاء القبض على عدد من الأفراد، تراوحت التقديرات الرسمية لأعداد الموقوفين في لاهاي وروتردام بين 10 و17 شخصاً، بتهم الإخلال بالنظام العام والاعتداء على رجال الأمن.
نمط متكرر وإدانات رسمية
وتعيد هذه الحوادث إلى الواجهة نمطاً متكرراً من العنف الذي يرافق بعض مباريات المنتخب المغربي في المدن الهولندية، حيث يرى مراقبون أن فئات محدودة تستغل التجمعات الرياضية للقيام بأعمال تخريبية لا تمثل غالبية المحتفلين.
وفي الوقت الذي وصفت فيه بعض التقارير المجموعات العنيفة بأنهم شبان من الجيل الثاني للمهاجرين، أكدت السلطات المحلية أن هذه التصرفات لا تعبر عن جموع المشجعين، مشددة على أنها ستتعامل بحزم مع أي خروج على القانون.
وتأتي هذه الأحداث لتلقي بظلالها على الأجواء الرياضية في هولندا، في وقت تعهدت فيه البلديات بتكثيف التواجد الأمني في محيط الأحياء السكنية خلال المباريات المقبلة للمنتخب المغربي في البطولة، تفادياً لتكرار مشاهد الفوضى التي عكرت صفو انتصار “أسود الأطلس”.










