الخرطوم – المنشر_الاخباري
اتهم المرصد الوطني السوداني لحقوق الإنسان الجيش السوداني بتجنيد نساء مدنيات وإشراكهن في العمليات القتالية، بما في ذلك استخدام بعضهن كقناصات في ساحات القتال، في تطور جديد يسلط الضوء على تصاعد الانتهاكات المرتبطة بالحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023.
وقال المرصد في بيان صحفي صدر الثلاثاء، إنه يشعر بـ”صدمته العميقة وإدانته الشديدة” إزاء مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي، تظهر ما وصفه بتجنيد نساء مدنيات ضمن صفوف القوات المسلحة السودانية وإشراكهن في مهام قتالية مباشرة.
وأوضح البيان أن هذه المقاطع، في حال ثبوت صحتها، تمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الإنساني الدولي، إذ تنطوي على استغلال المدنيين وإقحامهم في النزاعات المسلحة، مما يعرض حياتهم للخطر المباشر ويزيد من تعقيد الوضع الإنساني المتدهور أصلاً في البلاد.
انتهاكات للقانون الإنساني الدولي
وأكد المرصد أن إشراك المدنيين، وخاصة النساء، في الأعمال القتالية يعد خرقاً واضحاً للمبادئ الأساسية التي تنظم حماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، مشيراً إلى أن مثل هذه الممارسات قد ترقى إلى مستوى جرائم حرب إذا ثبتت بشكل قانوني وموثق.
وأضاف أن استخدام النساء في القتال لا يقتصر على المخاطر المباشرة التي يتعرضن لها، بل يمتد إلى آثار اجتماعية وإنسانية أوسع، تشمل تفكك الأسر وزيادة معدلات النزوح والانهيار الاجتماعي في مناطق النزاع.
وطالب المرصد بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف في هذه الادعاءات، داعياً الأطراف الدولية، بما فيها الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، إلى التحرك العاجل لوقف أي انتهاكات محتملة ضد المدنيين في السودان.
حرب مستمرة وأزمة إنسانية متفاقمة
ويأتي هذا التطور في ظل حرب دامية تشهدها السودان منذ أبريل 2023، عندما اندلع القتال بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في صراع أدى إلى انهيار واسع في البنية الأمنية والاقتصادية للبلاد.
ووفق تقديرات الأمم المتحدة، أدت الحرب إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم حالياً، حيث نزح ما يقارب 12 مليون شخص من منازلهم داخل السودان وخارجه، بينما يواجه نحو نصف السكان صعوبة في الحصول على الغذاء الكافي.
كما تسببت العمليات العسكرية في تدمير واسع للبنية التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمدارس وشبكات المياه والكهرباء، ما فاقم من معاناة المدنيين في مختلف المناطق.
اتهامات متبادلة بين أطراف النزاع
وتأتي هذه الاتهامات في سياق أوسع من تبادل الاتهامات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع بشأن ارتكاب انتهاكات بحق المدنيين، بما في ذلك القصف العشوائي، والاعتقالات، والتجنيد القسري، واستهداف المناطق السكنية.
ويؤكد كل طرف أن الطرف الآخر هو المسؤول عن التصعيد العسكري والانتهاكات الإنسانية، في حين تعجز الجهود الدولية حتى الآن عن التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار أو تسوية سياسية شاملة.
مخاوف حقوقية متزايدة
منظمات حقوقية دولية ومحلية حذرت مراراً من تدهور الوضع في السودان، مشيرة إلى أن استمرار الحرب دون رقابة فعالة يفتح الباب أمام مزيد من الانتهاكات، خاصة في ظل غياب مؤسسات قضائية قادرة على المحاسبة داخل البلاد.
ويرى مراقبون أن استخدام المدنيين في العمليات القتالية، سواء من الرجال أو النساء، يمثل مؤشراً خطيراً على اتساع رقعة النزاع وتزايد الحاجة إلى القوى البشرية، وهو ما يعكس حجم الاستنزاف الذي يتعرض له الجيش السوداني في مواجهة قوات الدعم السريع.
الوضع الإنساني على حافة الانهيار
وتحذر تقارير أممية من أن الوضع الإنساني في السودان يقترب من الانهيار الكامل، مع ارتفاع معدلات الجوع وسوء التغذية وانتشار الأمراض في مخيمات النزوح، إلى جانب تراجع الخدمات الصحية بشكل حاد.
كما تواجه وكالات الإغاثة صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة بسبب استمرار القتال وانعدام الأمن، ما يزيد من تعقيد عمليات الإغاثة الإنسانية.
دعوات لوقف الحرب
في ظل هذا المشهد المعقد، تتزايد الدعوات الدولية والإقليمية لوقف فوري لإطلاق النار في السودان، وفتح ممرات إنسانية آمنة، وإطلاق عملية سياسية شاملة تشمل جميع الأطراف دون استثناء.
لكن رغم هذه الدعوات، لا تزال الأطراف المتحاربة متمسكة بمواقفها، ما يجعل فرص التوصل إلى حل سياسي قريب تبدو محدودة في الوقت الراهن.










