في تحول لافت للمشهد السياسي الأمريكي، أصبحت الثروة الضخمة التي جمعها الرئيس دونالد ترامب خلال العام الماضي وقوداً لصراع انتخابي محتدم، حيث يسعى الديمقراطيون لاستغلال هذه الأرقام لتحويلها إلى ورقة ضغط انتخابية ضد الرئيس الجمهوري قبيل انتخابات التجديد النصفي للكونغرس المقررة في نوفمبر المقبل.
استراتيجية “الفساد” مقابل “المعاناة المعيشية”
وفقاً لتقارير صحيفة “وول ستريت جورنال”، يتبنى الديمقراطيون استراتيجية ربط تنامي ثروة ترامب بالأعباء الاقتصادية التي يرزح تحت وطأتها المواطن الأمريكي العادي.
ويرى القادة الديمقراطيون في الأرقام المعلنة دليلاً على انشغال الرئيس بمكاسبه الشخصية على حساب الملفات الاقتصادية الوطنية.
وقد بدأت ملامح هذه الاستراتيجية تتضح في تجمعات انتخابية حاشدة؛ حيث وجه السيناتور جون أوسوف انتقادات لاذعة قائلاً: “بينما تدفعون أنتم المزيد مقابل كل شيء، تجني عائلة ترامب مليارات الدولارات”، فيما كثف حاكم بنسلفانيا، جوش شابيرو، من اتهاماته لترامب بـ “استغلال منصبه” لتحقيق ثروات خاصة.
أرقام فلكية وجدل “العملات الرقمية”
تأتي هذه الحملة بعد إفصاحات مالية كشفت تحقيق ترامب لأكثر من 2.2 مليار دولار خلال عامه الأول من ولايته الثانية، منها 1.16 مليار دولار حصيلة مبيعات أصول مشفرة وعوائد عملات رقمية. وأظهرت الوثائق أن عوائد ترامب تنوعت ما بين:
526.8 مليون دولار من مبيعات رموز تابعة لشركة “World Liberty Financial”.
635 مليون دولار من اتفاقية ترخيص مع “Celebration Coins”.
263 مليون دولار من بيع حصص في استثمارات رقمية.
تثير هذه الأرقام، وتحديداً تلك المرتبطة بالأصول المشفرة، جدلاً حول تضارب المصالح، خاصة في ظل السياسات التي تتبعها إدارته بتخفيف القيود التنظيمية على هذا القطاع، وهو ما يراه الديمقراطيون مدخلاً لاتهام الرئيس بالتربح من منصبه.
البيت الأبيض يدافع والجمهوريون يحذرون
في المقابل، يرفض البيت الأبيض هذه الاتهامات جملة وتفصيلاً، حيث أكد المتحدث كوش ديساي أن الديمقراطيين يحاولون صرف الأنظار عن فشلهم في ملفات التضخم والهجرة والسياسات الاجتماعية. كما شدد ترامب في تصريحات سابقة على أن ثروته تُدار من قبل جهات مستقلة تماماً، وأنه لا يتدخل في قراراتها الاستثمارية.
من جهتهم، يرى الاستراتيجيون الجمهوريون أن استراتيجية الديمقراطيين قد لا تؤتي ثمارها إذا اقتصرت على الهجوم على “الثروة” فقط. ويحذر أليكس كونانت من أن “إثارة الغضب تجاه الثروة لن يغير قناعات الناخبين ما لم ينجح الديمقراطيون في ربط هذه المكاسب المباشرة بالخسائر المالية التي يشعر بها المواطن في حياته اليومية”.
ومع اقتراب “نصفية الكونغرس”، يشتد الصراع بين خطاب “النجاح الاقتصادي” الذي يتبناه ترامب، وخطاب “التربح على حساب الشعب” الذي يروج له الديمقراطيون، في معركة لا تكتفي بكونها صراعاً على المقاعد، بل على صورة الرئيس في أذهان الناخبين الأمريكيين.










