جنوب وزيرستان – في حادثة دموية جديدة تعكس تدهور الأوضاع الأمنية في المناطق القبلية الباكستانية، قُتلت ثلاث فتيات وأصيب أربعة أفراد آخرين من عائلة واحدة، في هجوم يُشتبه في أنه نُفذ بواسطة طائرة “درون” رباعية المراوح في جنوب وزيرستان السفلى بإقليم خيبر بختونخوا، في وقت مبكر من صباح يوم الأحد.
وأفادت مصادر محلية أن الهجوم وقع في منطقة “نارجاسي” التابعة لبلدة “بيرمال”، حيث استهدف منزلاً يعود لأحد أفراد قبيلة “دينور” الفرعية. وبحسب التقارير، ألقت الطائرة المسيرة ذخائر متفجرة على المنزل بشكل مباشر، مما أسفر عن مقتل الفتيات الثلاث اللواتي تتراوح أعمارهن بين 6 و15 عاماً. كما أدى الهجوم إلى إصابة امرأة وثلاثة فتيان صغار بجروح متفاوتة الخطورة، نُقلوا على إثرها إلى مستشفى المقاطعة في مدينة “وانا” لتلقي العلاج.
صمت رسمي وتنديد شعبي
على الرغم من فداحة الحادث، لم تصدر السلطات الباكستانية حتى الآن أي بيان رسمي يوضح طبيعة الهجوم أو الجهة المسؤولة عنه، مما زاد من حالة الغموض المحيطة بالواقعة. وفي المقابل، سادت حالة من الحزن والصدمة العميقة أرجاء المنطقة، حيث طالب الأهالي بضرورة إجراء تحقيق شفاف لكشف ملابسات الهجوم وضمان حماية المدنيين من هذه التهديدات الجوية المتكررة.
سلسلة من الهجمات الغامضة
ولا تعد هذه الواقعة الأولى من نوعها؛ إذ أشار السكان المحليون إلى تزايد استخدام الطائرات المسيرة رباعية المراوح في مناطق “بيرمال” وقراها، مثل “أزام وارساك” و”كارمازي”، مؤكدين أن هذه الحوادث أسفرت عن سقوط العديد من الضحايا الأبرياء بمرور الوقت، مما خلق حالة من الرعب الدائم في صفوف المجتمعات المحلية.
ويأتي هذا الهجوم في سياق تدهور أمني ملحوظ تشهده جنوب وزيرستان خلال الثمانية عشر شهراً الماضية، حيث تزايدت حوادث العنف التي تشمل تفجيرات، وعمليات اغتيال مستهدف، واختطاف مقابل فدية، بالإضافة إلى اعتداءات مباشرة على الشرطة وقوات الأمن.
انفلات أمني أوسع
وتعاني أقاليم خيبر بختونخوا من موجة عنف متصاعدة؛ ففي وقت سابق من الأسبوع الماضي، قُتلت امرأة وأصيب ستة آخرون في غارة مماثلة في منطقة “باستاوانا” قرب بيشاور. كما شهدت منطقة “باجور” حوادث مماثلة؛ حيث أدى سقوط قنبلة من طائرة مسيرة على منزل إلى مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة عشرة آخرين، فضلاً عن حادثة أخرى في منطقة “وار ماموند” أسفرت عن مقتل طفل وإصابة امرأة.
وتضع هذه التطورات ضغوطاً هائلة على السلطات الباكستانية للتحرك بشكل فاعل لاستعادة القانون والنظام، وسط مطالبات شعبية ملحة بوضع حد لهذه الهجمات الجوية التي تستهدف المدنيين في منازلهم وتفاقم من معاناة المناطق الحدودية.










