شهدت المؤسسة العسكرية الصومالية مطلع العام الجاري تحولا جوهريا في هرم القيادة، حيث تسلم الجنرال إبراهيم محمد محمود مهامه رسميا قائدا للجيش الوطني الصومالي في يناير 2026، وذلك خلفا للواء أودوا يوسف راغي.
وأقيمت مراسم التسليم والتسلم في مقر وزارة الدفاع بمقديشو، بحضور رئيس الوزراء حمزة عبدي بري، وعدد من المسؤولين الحكوميين وشركاء دوليين، وسط آمال معقودة على المرحلة الجديدة في إدارة العمليات العسكرية.
جدل حول “الولاء” و”الكفاءة”
ورغم الطابع الرسمي الذي اتسمت به مراسم التعيين، إلا أن الخطوة قوبلت بانتقادات حادة في الأوساط العسكرية والسياسية. فقد وصف قرار تعيين الجنرال محمود بأنه “سياسي متسرع”، مشككين في امتلاكه الخبرة العملياتية الميدانية اللازمة لقيادة مؤسسة بحجم الجيش الوطني في ظل ظروف أمنية بالغة التعقيد.
وقد أطلقت دوائر عسكرية وصف “جنرال أردوغان” أو “الجنرال التركي” على القائد الجديد، في إشارة إلى النفوذ الذي يعتقد أن أنقرة تمارسه على مفاصل القيادة العسكرية الصومالية.
وحذر مراقبون من أن استناد التعيينات إلى الولاء السياسي بدلا من الكفاءة الميدانية قد يفرغ المؤسسة العسكرية من خبراتها، وهو ما يصب في نهاية المطاف لصالح حركة “الشباب” في مواجهتها المستمرة مع الدولة.
تقارير دولية تؤكد المخاوف
وفي تطور لافت يعزز من تلك التحذيرات، وثق تقرير حديث صادر عن وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) تقييما سلبيا لأداء الجيش الصومالي تحت القيادة الحالية.
وأشار التقرير بوضوح إلى أن الجيش الوطني الصومالي (SNA) يوصف حاليا بأنه “متأثر بنقص الخبرة وضعف تدريب الأفراد”.
وكشف التقرير الصادر في مايو 2026 تحديات القدرات في الجيش الوطني الصومالي، بشأن الوضع الأمني في الصومال، تشير إلى أن الجيش الوطني الصومالي يواجه مشكلات تشمل نقص الخبرة وضعف تدريب الأفراد، إلى جانب نقص المعدات ومخاطر تسلل حركة الشباب.
تنبع هذه المشكلات من حملات التجنيد السريعة (لتعويض الخسائر في العمليات ضد حركة الشباب)، ودمج مقاتلين جدد، وأحيانا منتمين إلى القبائل، ونقاط ضعف هيكلية في قوات الأمن الصومالية.
واوضح أنه رغم البرامج التدريبية للجيش الصومالي بما في ذلك مع شركاء مثل تركيا وإريتريا وأوغندا، لكن التوسع السريع أدى إلى مخاوف بشأن الفعالية والتماسك.
وتعد تحديات مثل الفرار من الخدمة، وتدني الروح المعنوية بعد الخسائر (مثل المعارك في وسط الصومال)، وعدم التوازن في القيادة والسيطرة، من المواضيع المتكررة في التقارير المتعلقة بقوات الأمن الصومالية.
يتوافق هذا التقييم مع تحليلات من مصادر أخرى حول معاناة القوات الفيدرالية الصومالية في سبيل الارتقاء بمستوى احترافيتها رغم الدعم الدولي.
وتأتي هذه الشهادة الأوروبية لتضع القيادة العسكرية أمام استحقاقات صعبة؛ إذ لم تعد الانتقادات مجرد “تكهنات” محلية، بل أصبحت وثائق رسمية تضع الإصبع على مكامن الخلل المؤسسي.
ويرى خبراء أن هذه الفجوة في التدريب والخبرة، إذا ما اقترنت بقرارات تعيين مثيرة للجدل، قد تؤدي إلى إضعاف القدرة العملياتية للجيش في الجبهات المتقدمة ضد التنظيمات المتطرفة، مما يستدعي مراجعة شاملة لاستراتيجيات بناء القدرات العسكرية في الصومال لضمان تحقيق استقرار ميداني حقيقي ومستدام.










