في خطوة تعكس التحديات المالية التي تواجه المؤسسات الإعلامية في المملكة المتحدة، كشفت تقارير صحفية أن شبكة “جي بي نيوز” (GB News) البريطانية تعتزم تنفيذ جولة جديدة من تسريح الموظفين، قد تطال ما يصل إلى ثلث قوتها العاملة، وذلك في إطار خطة واسعة لخفض النفقات التشغيلية.
تفاصيل خطة التقليص
وفقاً لما نقلته صحيفة “التايمز”، من المتوقع أن تشمل عمليات التسريح قرابة 90 وظيفة، وهو ما يمثل أكثر من ثلث إجمالي الموظفين في القناة البالغ عددهم 260 شخصاً. ومن المنتظر أن تطال هذه الإجراءات أقساماً حيوية مثل التحرير، والتكنولوجيا، والموارد البشرية.
يأتي هذا التحرك بعد جولة سابقة قامت بها القناة في عام 2024، حيث تم الاستغناء عن 40 وظيفة، أي ما يعادل 14% من قواها العاملة آنذاك. وأعرب موظفون سابقون عن قلقهم من تأثير هذه القرارات على جودة المحتوى الإعلامي، مشيرين إلى أن غرفة الأخبار تعاني بالفعل من “نقص شديد” في الموارد البشرية، وأن تقليص الأعداد سيؤدي حتماً إلى تراجع في عدد القصص الصحفية وجودة الإنتاج.
استثناء كبار المذيعين
على الرغم من حجم التغييرات المرتقبة، أكدت إدارة القناة أن البرامج لن تشهد أي تغييرات جوهرية، كما لن يتأثر كبار المذيعين والنجوم البارزين في الشبكة، ومن بينهم نايجل فاراج، زعيم حزب الإصلاح البريطاني، والسير جاكوب ريس موغ، وزير الأعمال المحافظ السابق، والمذيع إيمون هولمز.
وفي ردها على هذه التقارير، أكدت القناة أنها رائدة في “إدخال أساليب عمل مبتكرة” في قطاع البث البريطاني. وقال متحدث باسم “جي بي نيوز” لصحيفة التايمز: “هذا هو أحد الأسباب التي تجعلنا القناة الإخبارية الأولى في بريطانيا من حيث سرعة النمو التجاري. نحن نناقش هذه المقترحات مع الموظفين، وسنستحدث وظائف جديدة في إطار سير العمل المقترح”.
أداء مالي متضارب
تأتي هذه الأنباء في وقت تشهد فيه القناة نمواً في نسب المشاهدة؛ حيث اجتذبت جمهوراً أسبوعياً بلغ متوسطه نحو 90 ألف مشاهد الشهر الماضي، متفوقة بذلك على قنوات إخبارية متخصصة مثل “بي بي سي” و”سكاي نيوز” اللتين سجلتا نحو 70 ألف مشاهد، وفقاً لأرقام “بارب” (Barb).
ومع ذلك، لا تزال الشبكة تواجه ضغوطاً مالية كبيرة. ففي حين ارتفعت مبيعات الإعلانات إلى 26 مليون جنيه إسترليني نتيجة نمو الجمهور، تراكمت الخسائر الإجمالية لتصل إلى 131 مليون جنيه إسترليني.
وقد ضخ المستثمرون، وعلى رأسهم السير بول مارشال، مدير صندوق التحوط ومالك مجلة “ذا سبيكتاتور”، حوالي 18 مليون جنيه إسترليني في القناة لضمان استمراريتها.
ويأتي قرار “جي بي نيوز” في سياق قطاع إعلامي أوسع يعاني من أزمات مالية، حيث أعلنت “بي بي سي” هي الأخرى عن جولة من عمليات التسريح واسعة النطاق مؤخراً، في ظل توجه عام لتقليص البرامج التقليدية وإعادة الهيكلة لمواجهة التغيرات الرقمية.










