رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق هاجم حكومة بنيامين نتنياهو بعد رفضها الامتثال لأحكام المحكمة العليا، محذرًا من تآكل مؤسسات الدولة وداعيًا المعارضة إلى قيادة احتجاجات شعبية واسعة ضد سياسات الحكومة.
تل أبيب- المنشر_الاخباري
شنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق ووزير الدفاع السابق إيهود باراك هجومًا حادًا على حكومة بنيامين نتنياهو، محذرًا من أن رفض الحكومة الالتزام بقرارات المحكمة العليا يمثل مؤشرًا على خطوات أكثر خطورة قد تهدد طبيعة النظام الديمقراطي في إسرائيل.
وقال باراك، خلال مقابلة مع إذاعة 103FM الإسرائيلية، إن المواجهة الحالية بين الحكومة والجهاز القضائي ليست مرتبطة فقط بقرار محدد، وإنما تعكس توجهًا أوسع لدى الائتلاف الحاكم لتجاوز السلطات الأخرى في الدولة.
وأضاف: “يجب أن تكون أعمى أو ساذجًا أو من أصحاب المصالح حتى لا ترى أن هذا علامة على ما سيأتي”، معتبرًا أن إعلان الحكومة أنها فوق السلطات الأخرى يمثل تطورًا خطيرًا.
وأشار رئيس الوزراء الأسبق إلى أن مكانة الكنيست تراجعت بالفعل خلال السنوات الماضية، وأن الصراع انتقل الآن إلى السلطة القضائية، محذرًا من أن ذلك قد يكون بمثابة “المسمار الأخير في نعش الديمقراطية الإسرائيلية”، بحسب تعبيره.
ودعا باراك قادة المعارضة الإسرائيلية إلى تشكيل جبهة موحدة لخوض مواجهة شعبية ضد الحكومة، موضحًا أنه لا يطالب بالضرورة بتشكيل حزب سياسي موحد، وإنما بتنسيق الجهود لقيادة احتجاجات واسعة في الشارع.
وقال: “لا أعتقد أننا في وضع يسمح لنا بالمطالبة بأن يتحدوا في حزب واحد، لكن المطلوب هو توحيد الجهود في مواجهة ما تحاول الحكومة جعل المجتمع الإسرائيلي يعتاد عليه. عليهم الوقوف في مقدمة الجمهور ودعوته إلى الخروج إلى الشوارع، وهذه مسؤوليتهم”.
انتقادات مباشرة لنتنياهو
ووجه باراك انتقاداته بشكل مباشر إلى بنيامين نتنياهو، متهمًا إياه بأن قراراته الحالية تحركها اعتبارات سياسية وشخصية مرتبطة بالبقاء في السلطة، وليس مصالح الدولة الإسرائيلية.
وقال: “لا توجد علاقة بين سلوك نتنياهو وإسرائيل”، مضيفًا أن رئيس الوزراء يتصرف وفق حسابات سياسية وشخصية، وأن الأضرار الناتجة عن إضعاف النظام القضائي لا تقتصر على الجانب القانوني، بل تمتد إلى المجالات الأمنية والاقتصادية والدبلوماسية.
واتهم باراك الحكومة باتخاذ قرارات تخدم بقاء الائتلاف الحاكم، مشيرًا إلى قوانين تتعلق بالإعفاء من الخدمة العسكرية، وما وصفه باستخدام الأموال العامة لأهداف سياسية، إضافة إلى تشجيع التيارات اليمينية المتطرفة داخل الحكومة.
كما ربط باراك بين استمرار الحرب في قطاع غزة وقضية الأسرى الإسرائيليين، مدعيًا أن نتنياهو عرقل صفقات تبادل الأسرى بسبب مخاوفه من توقف الحرب وفتح الباب أمام تشكيل لجنة تحقيق رسمية تبحث مسؤولية القيادة السياسية والأمنية عن أحداث السابع من أكتوبر.
وقال: “من الواضح أن نتنياهو لا يضع أي قيود على نفسه. لقد عرقل صفقات أسرى كاملة لأن صفقة الأسرى تعني توقف الحرب، وتوقف الحرب يعني تشكيل لجنة تحقيق رسمية ستبحث من المسؤول عن كارثة السابع من أكتوبر وعن السياسة التي اعتبرت حماس أصلًا يمكن التعامل معه”.
انتقادات لسياسات الحكومة الأمنية
وفي الملف الأمني، اعتبر باراك أن الحكومة الحالية لا تقدم حلولًا حقيقية في غزة أو لبنان، مشيرًا إلى أن إنهاء سيطرة حركة حماس، وفق رؤيته، يتطلب وجود جهة بديلة تحظى بشرعية دولية وإقليمية.
وقال إن إسرائيل لا تزال عالقة في قطاع غزة دون وجود قوة عربية تتولى إدارة الوضع، منتقدًا استمرار الاعتماد على ترتيبات وصفها بأنها غير كافية.
وأضاف أن الحكومة الإسرائيلية تتجنب التوصل إلى ترتيبات سياسية طويلة الأمد في لبنان، معتبرًا أن ذلك يعكس غياب رؤية استراتيجية واضحة.
التشكيك في دعوات نتنياهو للوحدة الوطنية
ورفض باراك دعوات نتنياهو المتكررة لتشكيل حكومة وحدة وطنية، مشككًا في مصداقية رئيس الوزراء الإسرائيلي.
وقال: “أنصحكم بسؤال بتسلئيل سموتريتش إذا كان يجب تصديق نتنياهو. نتنياهو نفسه كاذب معتاد، ولا يوجد سياسي في إسرائيل أو في العالم يصدقه في كل شيء، حتى حلفاؤه”.
وأشار إلى تصريحات سابقة لوزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش، قال فيها عن نتنياهو إنه “ابن كاذب”، مؤكدًا أن فقدان الثقة في رئيس الوزراء أصبح واسعًا داخل الساحة السياسية الإسرائيلية.
وفي ختام حديثه، حمل باراك نتنياهو المسؤولية عن الأزمة السياسية والأمنية والدبلوماسية التي تواجهها إسرائيل، داعيًا إلى تشكيل حكومة جديدة لا تسعى إلى إضعاف القضاء ولا تضم عناصر يمينية متطرفة، لكنها في الوقت ذاته تكون مستعدة لمواجهة أعداء إسرائيل والسعي إلى ترتيبات سياسية.
وقال باراك إن أي شخصية مستعدة لهذا المسار يمكن أن تكون جزءًا من الحكومة المقبلة، لكنه استبعد مشاركة من وصفهم بأنهم كانوا جزءًا من الحكومة الحالية التي “دفعت إسرائيل إلى حافة الهاوية”، على حد قوله.










