التحقيقات تكشف شبكة مشتبه بها لنقل بيانات عسكرية وأمنية إلى عميل روسي وسط تصاعد التوتر بين روما وموسكو بسبب حرب أوكرانيا
روما – المنشر_الاخباري
أعلنت السلطات الإيطالية، اليوم الثلاثاء، اعتقال شخصين للاشتباه في تورطهما في نقل معلومات سرية إلى جهة مرتبطة بالاستخبارات الروسية، في قضية جديدة تعيد ملف التجسس بين روسيا والدول الأوروبية إلى الواجهة، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية والأمنية المرتبطة بالحرب في أوكرانيا.
وقال مكتب الادعاء العام في العاصمة الإيطالية روما إن أحد المعتقلين ضابط سابق في قوات الشرطة العسكرية الإيطالية “كارابينييري”، كان يعمل ضمن الأجهزة الاستخباراتية، ويشتبه في قيامه بتسريب معلومات محمية إلى عميل روسي يتمتع بحصانة دبلوماسية داخل إيطاليا.
ووفقًا للتحقيقات، فإن المشتبه به الرئيسي، البالغ من العمر 59 عامًا، حصل على أموال مقابل تمرير معلومات حصل عليها من مصادر داخل المؤسسات العسكرية الإيطالية، بينها بيانات مرتبطة بأربعة عسكريين عاملين في الجيش الإيطالي.
اتهامات بتسريب معلومات حساسة
أوضح الادعاء الإيطالي أن القضية تتضمن اتهامات بنقل معلومات سرية، إضافة إلى الدخول غير المصرح به إلى أنظمة إلكترونية وشبكات اتصالات، وهي جرائم قد تعرض المتهمين لعقوبات جنائية كبيرة في حال ثبوتها.
ولم تكشف السلطات الإيطالية عن هوية الشخص المتهم الرئيسي، كما لم تعلن تفاصيل كاملة حول طبيعة المعلومات التي يُعتقد أنه نقلها، إلا أنها أكدت أن التحقيقات تشير إلى وجود اتصال مباشر مع عنصر روسي داخل إيطاليا.
كما أوضح الادعاء أن خمسة أشخاص آخرين يخضعون للتحقيق ضمن القضية نفسها، التي بدأت إجراءاتها في مايو/أيار 2025، ما يشير إلى أن التحقيقات لا تزال مستمرة لكشف مدى اتساع الشبكة المحتملة.
ولم يصدر تعليق فوري من السفارة الروسية في روما بشأن الاتهامات أو الاعتقالات.
روما: القضية تكشف طبيعة الحرب الهجينة
من جانبه، قال وزير الدفاع الإيطالي Guido Crosetto إن التحقيق أظهر ما وصفه بـ”الموقف الحقيقي لروسيا تجاه إيطاليا”، في إشارة إلى أن روما قدمت دعمًا عسكريًا ومدنيًا لأوكرانيا منذ بداية الحرب الروسية عليها عام 2022.
وكتب كروزيتو عبر منصة “إكس” أن ما وصفه بـ”الحرب الهجينة” يمثل جزءًا من مشكلة أكبر، مشيرًا إلى وجود ما سماه “أعداء خارجيين وخونة داخليين مستعدين لبيع وطنهم مقابل المال أو النفوذ أو المصالح الشخصية”.
وأضاف الوزير الإيطالي أن القضية تؤكد الحاجة إلى تعزيز حماية المؤسسات الأمنية والعسكرية من محاولات الاختراق والتأثير الخارجي.
وتستخدم الحكومات الأوروبية مصطلح “الحرب الهجينة” لوصف مجموعة من الأنشطة غير العسكرية، مثل التجسس والهجمات الإلكترونية وحملات التضليل والتأثير السياسي، والتي تهدف إلى تحقيق أهداف استراتيجية دون الدخول في مواجهة عسكرية مباشرة.
سوابق تجسس روسية في إيطاليا
لا تعد هذه القضية الأولى من نوعها في إيطاليا، إذ شهدت البلاد خلال السنوات الماضية عدة حوادث مرتبطة باتهامات بالتجسس لصالح روسيا.
وفي عام 2021، ألقت السلطات الإيطالية القبض على ضابط في البحرية الإيطالية يدعى Walter Biot أثناء تسليمه وثائق إلى موظف في السفارة الروسية داخل موقف سيارات في العاصمة روما.
وحُكم على بيوت لاحقًا بالسجن لمدة تقارب 30 عامًا بعد إدانته بتسريب وثائق عسكرية سرية، في واحدة من أكبر قضايا التجسس التي شهدتها إيطاليا خلال السنوات الأخيرة.
وتأتي القضية الجديدة في وقت تشهد فيه العلاقات بين موسكو وروما توترًا غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث أصبحت إيطاليا جزءًا من التحالف الغربي الداعم لكييف، سواء عبر المساعدات العسكرية أو الدعم السياسي داخل الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
أبعاد أمنية وسياسية للقضية
يرى مراقبون أن توقيت الكشف عن القضية يحمل أهمية خاصة، إذ يأتي في ظل مخاوف أوروبية متزايدة من محاولات روسيا جمع معلومات عسكرية وسياسية داخل الدول الغربية.
وتسعى الأجهزة الأمنية الأوروبية خلال السنوات الأخيرة إلى تشديد الرقابة على عمليات التجنيد التي تستهدف موظفين حكوميين وعسكريين، خاصة أصحاب الوصول إلى معلومات حساسة.
كما تعكس القضية استمرار الصراع الاستخباراتي بين روسيا والدول الأوروبية، والذي تصاعد بعد العقوبات الغربية المفروضة على موسكو والدعم الأوروبي المتزايد لأوكرانيا.
وبينما لا تزال التحقيقات جارية في إيطاليا لتحديد حجم المعلومات التي تم تسريبها وعدد المتورطين، فإن الاعتقالات الجديدة قد تزيد الضغوط السياسية على موسكو، كما قد تدفع روما إلى تعزيز إجراءات حماية أسرارها العسكرية والاستخباراتية.










