المحكمة العليا البريطانية ترفض دعاوى التجسس وانتهاك الخصوصية.. والناشر يصف الحكم بـ”الانتصار الساحق”
لندن – المنشر_الاخباري
خسر الأمير البريطاني هاري والمغني العالمي إلتون جون وعدد من الشخصيات العامة، الثلاثاء، دعوى قضائية أقاموها ضد الشركة الناشرة لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية، بعدما اتهموها بالحصول بشكل غير قانوني على معلومات خاصة واستخدامها في نشر عشرات التقارير الصحفية التي تعود إلى سنوات ماضية.
وأصدرت المحكمة العليا في لندن حكمها برفض الدعاوى المقدمة ضد شركة «أسوشيتد نيوزبيبرز» المالكة لصحيفتي «ديلي ميل» و«ميل أون صنداي»، في قضية حظيت باهتمام واسع داخل بريطانيا، بسبب ارتباطها بالصراع المستمر بين أفراد العائلة المالكة البريطانية ووسائل الإعلام.
وكان المدعون، ومن بينهم الأمير هاري، والمغني إلتون جون، وزوجته ديفيد فورنيش، إلى جانب شخصيات عامة أخرى، قد زعموا أن عشرات المقالات التي نشرتها الصحيفتان بين تسعينيات القرن الماضي وحتى عام 2011 استندت إلى معلومات تم الحصول عليها عبر وسائل غير قانونية، مثل التنصت أو جمع معلومات خاصة دون موافقة أصحابها.
لكن القاضي ماثيو نيكلين رفض هذه الادعاءات، مؤكدًا أن المحكمة تحتاج إلى أدلة تثبت أن المعلومات المنشورة تم الحصول عليها بطريقة غير قانونية، وليس مجرد وجود شكوك حول مصدرها.
وقال القاضي في ملخص حكمه إن “مجرد كون المعلومات خاصة، أو عدم قدرة الصحيفة على تفسير مصدرها بشكل كامل، لا يعني بالضرورة أنها حصلت عليها بطريقة غير قانونية”.
هاري يواصل معركته الطويلة مع الإعلام البريطاني
ويعد هذا الحكم انتكاسة جديدة للأمير هاري في سلسلة معاركه القانونية ضد الصحافة البريطانية، إذ لطالما اتهم وسائل الإعلام بالتسبب في أضرار نفسية له ولعائلته، وربط بين تغطية الصحف البريطانية وبين الضغوط التي تعرضت لها والدته الأميرة ديانا قبل وفاتها في حادث سيارة بالعاصمة الفرنسية باريس عام 1997.
وكان هاري، البالغ من العمر 41 عامًا، قد أكد خلال جلسات الاستماع السابقة أن رفع الدعوى ضد ناشري «ديلي ميل» كان بالنسبة له “واجبًا عامًا”، مشيرًا إلى أن الصحافة البريطانية لعبت دورًا كبيرًا في معاناته الشخصية ومعاناة زوجته ميغان ماركل.
وخلال شهادته أمام المحكمة في يناير الماضي، بدا هاري متأثرًا بشدة، وقال إن ما نشرته الصحيفة عن زوجته جعل حياتها “بؤسًا كاملًا”، في إشارة إلى التغطيات الإعلامية المكثفة التي رافقت زواجهما وخروجهما لاحقًا من الحياة الملكية الرسمية.
وسبق للأمير هاري أن حقق انتصارًا قضائيًا ضد ناشر صحيفة «ديلي ميرور» في قضية منفصلة تتعلق باختراق الهاتف، كما توصل إلى تسوية قانونية مع المجموعة الإعلامية التابعة للملياردير روبرت مردوخ، لكن خسارته أمام ناشر «ديلي ميل» تمثل ضربة مهمة في حملته ضد وسائل الإعلام البريطانية.
ناشر «ديلي ميل»: الحكم انتصار كبير للصحافة
من جانبها، رحبت شركة «أسوشيتد نيوزبيبرز» بالحكم، واعتبرت أن المحكمة رفضت جميع الاتهامات الموجهة إليها، ووصفت القرار بأنه “انتصار ساحق لديلي ميل وصحفييها”.
وأكدت الشركة أن الادعاءات التي قدمها المدعون كانت مجرد اتهامات غير مثبتة، وأن الصحيفة التزمت بالقوانين والمعايير المهنية خلال إعداد ونشر تقاريرها.
وترى مؤسسات إعلامية بريطانية أن القضية كانت تحمل أهمية كبيرة بالنسبة لحدود العمل الصحفي، خصوصًا فيما يتعلق بمسألة كيفية إثبات انتهاك الخصوصية، وما إذا كان غياب تفسير واضح لمصدر المعلومات يمكن اعتباره دليلًا كافيًا ضد الصحيفة.
معركة مستمرة بين المشاهير والإعلام
تسلط القضية الضوء على العلاقة المتوترة منذ عقود بين المشاهير ووسائل الإعلام البريطانية، التي تتميز من جهة بتاريخ طويل من الصحافة الاستقصائية، ومن جهة أخرى باتهامات متكررة بالتدخل المفرط في الحياة الخاصة للشخصيات العامة.
ويعتبر الأمير هاري من أكثر أفراد العائلة المالكة البريطانية انتقادًا للصحافة، إذ يرى أن بعض وسائل الإعلام استخدمت أساليب غير أخلاقية للحصول على معلومات عن حياته الشخصية.
في المقابل، تدافع الصحف البريطانية عن حقها في تغطية الشخصيات العامة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأفراد العائلة المالكة، باعتبارهم شخصيات ذات اهتمام عام.
ويأتي الحكم في وقت يواصل فيه الأمير هاري عددًا من القضايا القانونية ضد وسائل إعلام بريطانية، في محاولة لتغيير العلاقة بين الصحافة والأشخاص الذين يحظون بمتابعة جماهيرية واسعة.
ورغم خسارته القضية الحالية، فإن المعركة القانونية التي يخوضها هاري تعكس صراعًا أوسع حول حدود حرية الصحافة، وحق الأفراد في حماية خصوصيتهم، خاصة في عصر أصبحت فيه المعلومات الشخصية أكثر سهولة في التداول عبر وسائل الإعلام والمنصات الرقمية.










