النيران تلتهم الغابات والقرى جنوب إسبانيا وتدفع السلطات إلى إجلاء المئات وسط تحذيرات من تفاقم الكارثة
مدريد – المنشر_الاخباري
تعيش إسبانيا ساعات عصيبة بعد أن تحولت حرائق الغابات المشتعلة في جنوب البلاد إلى كارثة إنسانية، مع ارتفاع حصيلة الضحايا إلى 12 قتيلاً على الأقل وفقدان 19 شخصاً، فيما يواصل مئات من رجال الإطفاء معركة شاقة لاحتواء ألسنة اللهب التي امتدت إلى مساحات واسعة من الغابات والمناطق السكنية.
وأعلنت وكالة الطوارئ في إقليم الأندلس أن نحو 150 من رجال الإطفاء يشاركون في عمليات مكافحة الحرائق في محافظة ألميريا، حيث وصفت السلطات المحلية ما يجري بأنه “المأساة الأكثر تدميراً” التي شهدها الإقليم منذ سنوات.
وقال وزير الرئاسة والصحة والطوارئ الإسباني أنطونيو سانز إن الحرائق الحالية تمثل “كارثة غير مسبوقة”، مشيراً إلى أن فرق الإنقاذ تواجه ظروفاً استثنائية بسبب الرياح القوية والطقس الحار والجاف الذي ساهم في انتشار النيران بسرعة كبيرة.
ارتفاع مستمر في أعداد الضحايا
وكانت السلطات قد أعلنت في وقت سابق مقتل ستة أشخاص فقط، لكن استمرار عمليات البحث بين الأنقاض والمناطق المحترقة أدى إلى مضاعفة الحصيلة لتصل إلى 12 قتيلاً.
ولا تزال فرق الإنقاذ تبحث عن 19 مفقوداً، وسط مخاوف متزايدة من ارتفاع عدد الضحايا خلال الساعات المقبلة، خاصة أن بعض المناطق المنكوبة لا تزال معزولة بسبب النيران وصعوبة الوصول إليها.
وقال رئيس إقليم الأندلس خوانما مورينو إن الأولوية القصوى حالياً هي إنقاذ المفقودين وتوفير الحماية للسكان، مقدماً تعازيه لأسر الضحايا ومؤكداً أن كل الإمكانات تم تسخيرها لمواجهة الكارثة.
مئات العائلات تغادر منازلها
وأجبرت الحرائق السلطات على تنفيذ عمليات إجلاء واسعة في عدة مناطق. ففي مقاطعة كاستيون شرقي البلاد، تم إجلاء نحو 500 شخص بعد وصول النيران إلى متنزه “سييرا دي إسبادان” الوطني، أحد أبرز المحميات الطبيعية في إسبانيا.
كما شهد إقليم كتالونيا حرائق ضخمة خلال الأيام الماضية امتدت من الأراضي الفرنسية إلى الجانب الإسباني، ما أدى إلى احتراق أكثر من 2200 هكتار من الأراضي والغابات، معظمها داخل مناطق طبيعية محمية.
وتسببت الحرائق في إغلاق عدد من الطرق الرئيسية وقطع بعض خدمات النقل، فيما تم تحويل المدارس والمراكز الرياضية إلى ملاجئ مؤقتة لاستقبال النازحين.
الاشتباه في خطأ بشري
وفي تطور جديد، أعلنت الشرطة الإسبانية توقيف موظف يعمل لدى شركة متعاقدة مع حكومة كتالونيا، للاشتباه في تسببه بإشعال أحد الحرائق أثناء استخدام آلة لقطع المعادن بالقرب من أحد الطرق.
ويحقق المحققون في ما إذا كان الشرر الناتج عن الآلة قد تسبب في اندلاع النيران التي خرجت عن السيطرة بسبب الجفاف الشديد والرياح القوية.
وتسلط هذه الواقعة الضوء مجدداً على المخاطر التي تواجهها إسبانيا خلال موسم الصيف، حيث تتكرر حرائق الغابات سنوياً بسبب ارتفاع درجات الحرارة والإهمال البشري في بعض الحالات.
التغير المناخي في قفص الاتهام
وتأتي الحرائق الجديدة في وقت تشهد فيه أوروبا موجة حر شديدة تعد من الأقسى خلال السنوات الأخيرة، إذ تواجه عدة دول، بينها فرنسا واليونان وإيطاليا، حرائق مماثلة وارتفاعاً قياسياً في درجات الحرارة.
ويحذر خبراء المناخ من أن منطقة البحر المتوسط أصبحت إحدى أكثر مناطق العالم تأثراً بظاهرة الاحتباس الحراري، ما يؤدي إلى زيادة وتيرة حرائق الغابات وشدتها عاماً بعد آخر.
ويرى الخبراء أن مواسم الحرائق في جنوب أوروبا أصبحت أطول وأكثر خطورة، مع تراجع معدلات الأمطار وازدياد فترات الجفاف.
معركة مفتوحة مع النيران
ومع استمرار الحرائق في التمدد، أعلنت السلطات الإسبانية حالة الاستنفار القصوى، فيما تتواصل عمليات الإطفاء والبحث عن المفقودين في سباق مع الزمن.
وتبقى المخاوف قائمة من أن تشهد البلاد مزيداً من الخسائر البشرية والمادية إذا استمرت موجة الحر الحالية، خاصة مع توقعات الأرصاد الجوية باستمرار الطقس الحار والرياح خلال الأيام المقبلة.
وبينما تكافح فرق الإنقاذ لاحتواء الكارثة، تقف إسبانيا أمام اختبار صعب جديد في مواجهة واحدة من أعنف موجات حرائق الغابات التي عرفتها البلاد في السنوات الأخيرة.










