تقديرات إسرائيلية تحذر من تنامي نفوذ تركيا في غزة والشرق الأوسط، وسط مخاوف من دور تركي-قطري في مستقبل حماس وتوتر متصاعد بشأن صفقة مقاتلات إف-35.
انقرة – المنشر_الاخباري
تتزايد في إسرائيل المخاوف من صعود الدور التركي في الشرق الأوسط، وسط نقاشات متنامية داخل الأوساط السياسية والأمنية حول ما إذا كانت أنقرة تتجه لتصبح المنافس الإقليمي الأكبر لتل أبيب في مرحلة ما بعد تراجع النفوذ الإيراني.
وبحسب تقديرات إسرائيلية تناولها محللون وخبراء في الشؤون الاستراتيجية، فإن اللقاءات الأخيرة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره التركي رجب طيب أردوغان، ولا سيما المباحثات المتعلقة بصفقة مقاتلات “إف-35″، أثارت قلقًا متزايدًا في إسرائيل بشأن مستقبل التوازنات الإقليمية.
ويرى مراقبون إسرائيليون أن تركيا لم تعد مجرد دولة تختلف مع تل أبيب سياسيًا، بل باتت تمتلك أدوات نفوذ متنامية في ملفات حساسة، أبرزها القضية الفلسطينية ومستقبل قطاع غزة، إضافة إلى توسع حضورها السياسي والعسكري في عدد من مناطق الشرق الأوسط.
“التهديد القادم”
وتشير التقديرات الإسرائيلية إلى أن تراجع الدور الإيراني في بعض الملفات الإقليمية قد يفتح الباب أمام صعود قوة سنية إقليمية تتصدر المشهد، وهو دور يُعتقد أن تركيا تسعى إلى لعبه من خلال توسيع نفوذها السياسي والاقتصادي والعسكري.
ورغم أن بعض الخبراء الإسرائيليين يستبعدون تحول تركيا إلى نسخة جديدة من إيران، معتبرين أن أنقرة لا تزال حريصة على الحفاظ على علاقاتها مع الغرب وموقعها داخل حلف شمال الأطلسي، فإنهم يقرون في الوقت نفسه بأن صعود النفوذ التركي يمثل تحديًا استراتيجيًا متزايدًا لتل أبيب.
وتستند هذه المخاوف إلى مؤشرات عدة، من بينها ارتفاع مستويات العداء الشعبي تجاه إسرائيل داخل تركيا، وتصاعد الخطاب السياسي التركي الداعم للفلسطينيين، إضافة إلى الحضور التركي المتزايد في ملفات إقليمية كانت تقليديًا ضمن دوائر النفوذ الإيراني.
غزة في قلب الصراع
وتتصدر غزة قائمة الملفات التي تثير قلق إسرائيل من الدور التركي، خصوصًا في ظل النقاشات المتعلقة بمستقبل القطاع بعد الحرب.
وتعتقد دوائر إسرائيلية أن أي ترتيبات سياسية جديدة في غزة تمنح تركيا أو قطر دورًا مؤثرًا قد تؤدي إلى تعزيز نفوذ حركة حماس بدلًا من تقليصه.
كما ترى هذه التقديرات أن إعلان حماس استعدادها للتخلي عن بعض الأدوار الإدارية أو الحكومية لا يعني تخليها عن قوتها العسكرية، معتبرة أن الحركة ستتمسك بسلاحها بوصفه عنصرًا أساسيًا في بقائها ونفوذها.
وبحسب الرؤية الإسرائيلية، فإن السماح لأنقرة أو الدوحة بالمشاركة في أي هيئة سياسية أو إدارية تشرف على مستقبل غزة قد يفتح الباب أمام إعادة إنتاج نفوذ حماس بشكل جديد.
أزمة الثقة مع واشنطن
وتأتي المخاوف الإسرائيلية أيضًا في وقت تشهد فيه العلاقات بين تل أبيب وواشنطن بعض التباينات في تقييم أولويات الأمن الإقليمي.
فبينما تبدي إسرائيل قلقًا متزايدًا من تنامي النفوذ التركي، لا يبدو أن الإدارة الأمريكية تشاركها مستوى القلق نفسه، بل تنظر إلى أنقرة باعتبارها شريكًا استراتيجيًا داخل حلف الناتو يمكن توظيفه في إعادة تشكيل توازنات المنطقة.
وفي هذا السياق، تعتبر بعض الأوساط الإسرائيلية أن استئناف التعاون العسكري الأمريكي-التركي، بما في ذلك ملف مقاتلات “إف-35″، قد يمنح أنقرة قدرات إضافية تعزز مكانتها الإقليمية.
إيران لا تزال حاضرة
ورغم الحديث المتزايد عن “التهديد التركي”، لا تزال إسرائيل ترى أن البرنامج النووي الإيراني يمثل الخطر الأكثر إلحاحًا على أمنها القومي.
وتؤكد تقديرات إسرائيلية أن استمرار امتلاك إيران لمخزون من اليورانيوم المخصب يظل خطًا أحمر بالنسبة لتل أبيب، حتى مع تصاعد المخاوف من التحولات الجيوسياسية التي قد تمنح تركيا دورًا إقليميًا أكبر.
وفي ظل هذه المعادلة المعقدة، يبدو أن إسرائيل تجد نفسها أمام تحدٍ مزدوج: احتواء النفوذ الإيراني من جهة، والاستعداد لشرق أوسط جديد قد تكون تركيا فيه المنافس الإقليمي الأكثر تأثيرًا خلال السنوات المقبلة.










