الاتحاد الأوروبي يوجه إنذاراً عاجلاً بشأن مدينة تؤوي نصف مليون مدني ويحذر من إجراءات ضد مرتكبي الانتهاكات
بورتسودان- المنشر_الاخباري
تتصاعد المخاوف الدولية من تحول مدينة الأبيض، عاصمة ولاية شمال كردفان، إلى ساحة مواجهة جديدة في الحرب السودانية، بعدما حذر الاتحاد الأوروبي من خطورة الحشود العسكرية لقوات الدعم السريع حول المدينة، التي باتت تواجه تهديداً مباشراً قد يدفعها إلى مصير مشابه لما حدث في مدينة الفاشر بإقليم دارفور.
وقال الاتحاد الأوروبي في بيان رسمي إن الوضع في الأبيض “يثير قلقاً بالغاً”، مشيراً إلى أن قوات الدعم السريع عززت وجودها العسكري في محيط المدينة، التي أصبحت ملاذاً لنحو 500 ألف مدني، بينهم حوالي 100 ألف شخص نزحوا من مناطق أخرى بسبب القتال المستمر.
وحذر الاتحاد الأوروبي من أن الأبيض “لا يمكن أن تصبح فاشر أخرى”، في إشارة إلى المعارك الدامية التي شهدتها الفاشر وما رافقها من تدهور إنساني واسع، مؤكداً أن أي تصعيد عسكري جديد بالقرب من المناطق المأهولة بالسكان قد يؤدي إلى كارثة بحق المدنيين.
وطالب الاتحاد الأوروبي قوات الدعم السريع بوقف جميع العمليات العسكرية في الأبيض ومحيطها بشكل فوري، داعياً جميع أطراف النزاع إلى احترام قواعد القانون الدولي الإنساني وحماية المدنيين والمنشآت الحيوية.
وأكد البيان أن استهداف السكان المدنيين أو منع خروجهم بشكل آمن أو عرقلة وصول المساعدات الإنسانية يمثل انتهاكاً خطيراً للقانون الدولي، مشدداً على أن المسؤولين عن مثل هذه الانتهاكات قد يواجهون إجراءات أوروبية وصفها البيان بأنها “قوية”.
وتأتي هذه التحذيرات في وقت تتجه فيه الأنظار إلى شمال كردفان، حيث تمثل الأبيض نقطة استراتيجية رئيسية في خارطة الصراع السوداني. فالمدينة تقع على طرق إمداد مهمة تربط مناطق الوسط بالغرب، كما تعد مركزاً اقتصادياً وعسكرياً بارزاً، ما يجعل السيطرة عليها هدفاً مهماً لكل طرف يسعى لتعزيز نفوذه.
ويرى مراقبون أن اقتراب المعارك من الأبيض قد يمثل تحولاً خطيراً في مسار الحرب، خصوصاً أن المدينة تستضيف أعداداً كبيرة من النازحين الذين فروا من مناطق القتال السابقة، ما يرفع احتمالات وقوع أزمة إنسانية جديدة في حال اندلاع مواجهات واسعة داخلها.
ومنذ اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، شهد السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مع ملايين النازحين، وانهيار قطاعات صحية وتعليمية، وانتشار المجاعة في مناطق عدة، وسط فشل الجهود الدولية في فرض تسوية سياسية شاملة.
وفي بيانه، وجه الاتحاد الأوروبي انتقادات ضمنية إلى الأطراف الخارجية التي تقدم دعماً للقوى المتحاربة، داعياً جميع الجهات الدولية والإقليمية إلى وقف أي دعم مباشر أو غير مباشر يساهم في استمرار القتال.
وشدد الاتحاد الأوروبي على ضرورة التزام الأطراف كافة بمبادئ برلين الخاصة بالسودان، التي تدعو إلى وقف التدخلات التي تؤجج الحرب، والعمل على دفع الأطراف السودانية نحو حل سياسي.
كما دعا بروكسل طرفي الصراع إلى العودة إلى المفاوضات بهدف التوصل إلى وقف إطلاق نار دائم، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون قيود، وتهيئة الطريق أمام عملية انتقال سياسي يقودها السودانيون وتعيد البلاد إلى مسار الحكم المدني.
ويأتي التحذير الأوروبي في وقت تواجه فيه جهود السلام في السودان تعثراً مستمراً، بينما يزداد خطر اتساع رقعة الحرب من دارفور وكردفان إلى مناطق جديدة، الأمر الذي يهدد بتعميق الانقسام الجغرافي والسياسي داخل البلاد.
وتخشى المنظمات الإنسانية من أن يؤدي أي هجوم واسع على الأبيض إلى موجة نزوح جديدة، خصوصاً أن المدينة أصبحت مركز استقبال رئيسياً للفارين من مناطق الصراع، في وقت تعاني فيه المنظمات الإغاثية من صعوبات كبيرة في الوصول إلى المناطق المتضررة.
وأكد الاتحاد الأوروبي أن التزامه تجاه الشعب السوداني مستمر، مشيراً إلى أنه سيواصل دعم جهود إنهاء الحرب وتحقيق العدالة والمساءلة، والعمل من أجل انتقال سياسي يعيد الاستقرار إلى السودان.
لكن مع استمرار التحركات العسكرية حول الأبيض، يبقى السؤال الأبرز: هل تتحول المدينة إلى جبهة جديدة في حرب السودان، أم تنجح الضغوط الدولية في منع تكرار سيناريو الفاشر؟










