واشنطن – المنشر_الاخباري
أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترامب إشعال الجدل حول انتخابات عام 2020، بعدما أعلن رفع السرية عن معلومات استخباراتية قال إنها تثبت تورط الصين في محاولات للتدخل في الانتخابات الأميركية، في خطوة أثارت مواجهة سياسية جديدة داخل الولايات المتحدة، خصوصاً أن هذه الادعاءات تتعارض مع تقييمات سابقة لأجهزة الاستخبارات الأميركية.
وقال ترامب، خلال خطاب تلفزيوني في وقت الذروة استمر نحو 25 دقيقة، إن الوثائق التي تم الكشف عنها تظهر وجود “ثغرات خطيرة” في أمن البنية التحتية الانتخابية الأميركية، مدعياً أن الصين حصلت بشكل غير قانوني على بيانات تخص نحو 220 مليون ناخب أميركي، تشمل أسماء وعناوين ومعلومات مرتبطة بالسجلات الانتخابية.
وأضاف الرئيس الأميركي أن عناصر داخل مجتمع الاستخبارات تعمدت، بحسب قوله، إخفاء حجم الأنشطة الصينية المتعلقة بالانتخابات، مؤكداً أن الوثائق التي رفع عنها السرية ستكشف ما وصفه بـ”حقائق صادمة” حول أمن العملية الانتخابية.
لكن هذه التصريحات واجهت انتقادات حادة من مسؤولين وخبراء، الذين أشاروا إلى أن التقييمات الرسمية السابقة لم تجد أي دليل على أن الصين أو أي جهة أجنبية نجحت في تغيير نتائج انتخابات 2020 أو التلاعب بالأصوات.
وكان تقييم استخباراتي أميركي صدر عام 2021 قد خلص إلى عدم وجود مؤشرات على أن أي طرف خارجي تمكن من التأثير على الجوانب التقنية للانتخابات، بما في ذلك تسجيل الناخبين أو بطاقات الاقتراع أو عمليات الفرز وإعلان النتائج.
بكين تنفي وواشنطن تراجع الأدلة
ورفضت الصين الاتهامات الأميركية، مؤكدة أنها لم تتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية ولن تقوم بذلك مستقبلاً.
وقال المتحدث باسم السفارة الصينية في واشنطن إن بلاده “لم ولن تتدخل في الانتخابات الرئاسية للولايات المتحدة”، معتبراً أن الاتهامات الموجهة إلى بكين لا تستند إلى حقائق.
في المقابل، يشير مسؤولون أميركيون إلى أن الصين سعت خلال السنوات الماضية إلى جمع معلومات واسعة عن المشهد السياسي الأميركي، بما في ذلك بيانات عن الناخبين والأحزاب والشخصيات الحكومية، بهدف فهم التوجهات السياسية والتنبؤ بالنتائج المحتملة.
إلا أن خبراء أوضحوا أن جمع معلومات عن الناخبين لا يعني بالضرورة القدرة على تغيير نتائج الانتخابات، خاصة أن بعض بيانات الناخبين تكون متاحة قانونياً وتستخدمها الحملات السياسية الأميركية في عمليات الاستهداف الانتخابي.
ترامب يربط الملف بالانتخابات المقبلة
وجاء خطاب ترامب في توقيت سياسي حساس، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي للكونغرس، حيث يسعى الجمهوريون للحفاظ على أغلبيتهم في مجلسي النواب والشيوخ.
واستغل ترامب المناسبة للدعوة مجدداً إلى إقرار قوانين جديدة للتصويت، تشمل إلزام الناخبين بتقديم إثبات هوية، وإثبات الجنسية عند التسجيل، إضافة إلى فرض قيود على التصويت عبر البريد.
ويؤكد الجمهوريون أن هذه الإجراءات ضرورية لتعزيز الثقة في الانتخابات ومنع أي تدخلات محتملة، بينما يرى الديمقراطيون ومنظمات حقوق التصويت أنها قد تؤدي إلى تقييد مشاركة شرائح من الناخبين.
وثائق مثيرة للجدل
وقال ترامب إن الوثائق التي تم الكشف عنها تمثل دليلاً على وجود نقاط ضعف في النظام الانتخابي الأميركي، إلا أن مراجعة بعض المعلومات أثارت تساؤلات حول تفسيرها.
وبحسب تقارير، فإن بعض الوثائق لا تتعلق مباشرة بالانتخابات الأميركية، بينما تشير وثائق أخرى إلى أن أنظمة فرز الأصوات في الولايات المتحدة من الصعب اختراقها على نطاق واسع بما يكفي لتغيير نتيجة انتخابات وطنية.
كما أظهرت إحدى الوثائق التي أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية أن الصين لم تكن تخطط في ذلك الوقت لتنفيذ عملية سرية تهدف إلى تغيير نتيجة الانتخابات، رغم استمرارها في جمع المعلومات السياسية.
عودة ملف 2020 إلى الواجهة
ويأتي تحرك ترامب في إطار سنوات من التشكيك في نتائج انتخابات 2020 التي خسرها أمام الديمقراطي جو بايدن، حيث واصل الرئيس الأميركي السابق التأكيد على وجود مخالفات واسعة رغم أن عشرات الدعاوى القضائية وعمليات إعادة الفرز لم تثبت حدوث تزوير واسع النطاق.
وخلال خطابه الأخير، لم يقدم ترامب دليلاً على تغيير أصوات محددة أو تعديل نتائج انتخابية، لكنه ركز على ما وصفه بمخاطر أمنية تهدد نزاهة الانتخابات الأميركية.
وقال السيناتور الديمقراطي مارك وارنر، نائب رئيس لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ، إن الادعاءات الجديدة لا تتوافق مع تقييمات أجهزة الاستخبارات الأميركية، مؤكداً أن التحقيقات السابقة لم تجد دليلاً على محاولة الصين تغيير صوت انتخابي واحد.
مواجهة جديدة مع بكين
وقد تؤدي تصريحات ترامب إلى زيادة التوتر مع الصين، في وقت يحاول فيه الطرفان الحفاظ على استقرار العلاقات التجارية والاقتصادية بعد سنوات من الخلافات.
ويرى مراقبون أن ملف أمن الانتخابات سيبقى من أبرز القضايا السياسية في الولايات المتحدة خلال المرحلة المقبلة، حيث يسعى الجمهوريون إلى تقديمه باعتباره قضية أمن قومي، بينما يتهم الديمقراطيون ترامب باستخدامه لإعادة إحياء الجدل حول انتخابات 2020.
وبينما يؤكد ترامب أن كشف الوثائق يهدف إلى حماية الديمقراطية الأميركية، يرى خصومه أن الخطوة تحمل أهدافاً سياسية مرتبطة بالانتخابات المقبلة والصراع على مستقبل السلطة في واشنطن.










