طهران – المنشر_الاخباري
في تصعيد جديد يهدد بإشعال مواجهة أوسع في الشرق الأوسط، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية انتهاء موجة جديدة من الضربات الجوية والبحرية ضد أهداف عسكرية إيرانية، مؤكدة أن العملية هي الليلة السادسة على التوالي من الهجمات التي تهدف إلى إضعاف قدرات طهران العسكرية والرد على ما وصفته واشنطن بـ”الهجمات الإيرانية على الملاحة التجارية”.
واشنطن تضرب إيران لليلة السادسة.. أهداف عسكرية وبحرية تحت النيران
أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) أن القوات الأمريكية نفذت موجة جديدة من الضربات الدقيقة ضد مواقع عسكرية داخل إيران، مستخدمة مقاتلات وطائرات مسيرة وسفن حربية أطلقت ذخائر موجهة استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية.
وقالت القيادة المركزية في بيان إن الهجمات ركزت على مواقع الدفاع الجوي، ومنشآت المراقبة الساحلية، والبنية التحتية اللوجستية العسكرية، والقدرات البحرية الإيرانية، مشيرة إلى أن العملية تمثل “الليلة السادسة المتتالية من الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية”.
وأكدت واشنطن أن الهدف من العمليات هو “تقليص القدرات العسكرية الإيرانية ومحاسبة طهران على الهجمات الأخيرة التي استهدفت حركة الشحن التجاري”، مشددة على أن أكثر من 50 ألف جندي أمريكي منتشرين في منطقة الشرق الأوسط ما زالوا في حالة تأهب واستعداد كامل.
استهداف منشآت استراتيجية في جنوب إيران
في المقابل، أعلنت وسائل إعلام إيرانية رسمية وشبه رسمية وقوع انفجارات في عدد من المناطق الجنوبية، مشيرة إلى أن بعض الضربات استهدفت مواقع مرتبطة بالبنية العسكرية والنقل.
وذكرت وكالة “مهر” الإيرانية أن خمس جسور في جنوب البلاد تعرضت للقصف خلال الموجة الأخيرة، بينما تحدثت مصادر إيرانية عن سماع انفجارات قرب مدينة تشابهار جنوب شرق إيران.
كما نقلت وكالة “تسنيم” عن مصادر محلية أن مطار إيرانشهر تعرض لهجوم أمريكي، مشيرة إلى وقوع عدة انفجارات في المنطقة التي توجد فيها منشآت تابعة للقوات المسلحة الإيرانية.
وأفادت تقارير إيرانية بمقتل سبعة أشخاص جراء ضربات استهدفت جسوراً في منطقة بندر خمير، وفق معلومات نقلتها وكالة “إرنا” عن مصادر طبية محلية.
حرب رسائل بين واشنطن وطهران
تأتي هذه الضربات في ظل تصاعد غير مسبوق في التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، حيث تحاول واشنطن توجيه رسالة بأنها قادرة على ضرب أهداف بعيدة داخل الأراضي الإيرانية، بينما تؤكد طهران أنها لن تتراجع أمام الضغط العسكري الأمريكي.
ويرى مراقبون أن التركيز الأمريكي على منشآت الدفاع الجوي والقدرات البحرية يعكس محاولة لتقليص قدرة إيران على حماية منشآتها العسكرية أو تهديد خطوط الملاحة في الخليج ومضيق هرمز.
كما أن استهداف البنية اللوجستية والجسور يشير إلى رغبة واشنطن في تعطيل حركة الإمداد ونقل المعدات العسكرية، وليس فقط توجيه ضربات رمزية.
المعادلة العسكرية الجديدة في الشرق الأوسط
تكشف الضربات المتواصلة عن تحول في طبيعة المواجهة بين واشنطن وطهران، حيث لم تعد تقتصر على حرب التصريحات والتهديدات، بل انتقلت إلى عمليات عسكرية مباشرة ذات أهداف استراتيجية.
وتعتمد الولايات المتحدة على التفوق الجوي والتكنولوجي، من خلال استخدام الطائرات الشبحية، والطائرات المسيرة المتقدمة، والصواريخ الموجهة بدقة، بهدف تحقيق تأثير عسكري كبير مع تقليل المخاطر على القوات الأمريكية.
في المقابل، تمتلك إيران شبكة واسعة من الصواريخ والطائرات المسيرة والقوات الحليفة في المنطقة، وهو ما يجعل أي مواجهة طويلة الأمد تحمل مخاطر توسع الصراع إلى دول أخرى.
هل تتجه المنطقة إلى مواجهة أوسع؟
رغم تأكيد واشنطن أن عملياتها تستهدف مواقع عسكرية محددة، فإن استمرار الضربات لست ليالٍ متتالية يرفع المخاوف من تحول التصعيد إلى حرب مفتوحة.
ويخشى خبراء الأمن من أن تؤدي أي ضربة كبيرة ضد منشآت استراتيجية أو سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين إلى رد إيراني واسع يستهدف قواعد أمريكية أو مصالح حليفة لواشنطن في المنطقة.
كما أن استمرار التوتر في الخليج قد يؤثر على حركة التجارة العالمية وأسواق الطاقة، خصوصاً مع أهمية مضيق هرمز كأحد أهم ممرات النفط في العالم.
وبينما تؤكد الولايات المتحدة إنها تخوض حملة محددة لتقليص القدرات العسكرية الإيرانية ومنع تهديد الملاحة، ترى طهران أن ما يحدث هو عدوان ومحاولة لفرض واقع عسكري جديد.
وبينما تستمر الطائرات الأمريكية في تنفيذ ضربات جديدة، يبقى السؤال الأكبر: هل تنجح واشنطن في احتواء إيران عبر الضغط العسكري، أم أن هذه العمليات ستكون بداية مرحلة أكثر خطورة من الصراع في الشرق الأوسط؟










