طهران تزعم استهداف قاعدة أميركية سابقة في جنوب سوريا رغم نفي واشنطن ودمشق، في محاولة لإظهار قدرتها على التأثير وحماية طرق نقل الأسلحة إلى حزب الله عبر الأراضي السورية والعراقية
طهران – المنشر_الاخباري
أعلنت إيران في 17 يوليو/تموز أنها نفذت هجوماً استهدف ما وصفته بأنه «مركز قيادة للقوات الخاصة الأميركية في منطقة التنف» جنوب شرقي سوريا، قرب المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن. إلا أن الرواية الإيرانية واجهت تشكيكاً واسعاً، بعدما نفت الولايات المتحدة وقوع إصابات في صفوف قواتها، فيما أكد مصدر عسكري سوري عدم تسجيل أي هجوم في المنطقة.
وتبرز علامات استفهام حول سبب إعلان طهران استهداف موقع لم تعد القوات الأميركية تتمركز فيه بشكل دائم، بعدما انسحبت واشنطن من حامية التنف في وقت سابق من العام الجاري. ويرى مراقبون أن الهدف الحقيقي من الإعلان لا يرتبط بالموقع العسكري نفسه، بل يحمل رسالة سياسية وأمنية موجهة إلى دمشق وحلفائها في المنطقة.
وجاءت الخطوة الإيرانية بعد يوم واحد من إعلان السلطات السورية ضبط شحنة أسلحة كانت متجهة إلى حزب الله قادمة من العراق. ووفق تقارير إعلامية، تضمنت الشحنة صواريخ وطائرات مسيرة صغيرة كانت مخبأة داخل شاحنة، ما اعتُبر ضربة لمحاولات استمرار خطوط الإمداد التي اعتمدت عليها إيران خلال السنوات الماضية.
وتشير التحليلات إلى أن طهران تشعر بقلق متزايد من تغير البيئة الأمنية في سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، حيث بدأت السلطات السورية الجديدة باتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد عمليات تهريب السلاح، كما باتت تشير بشكل مباشر إلى حزب الله والجهات المرتبطة به في بياناتها الأمنية.
وتكمن أهمية التنف في موقعها الاستراتيجي، إذ تقع بالقرب من طرق تربط العراق وسوريا والأردن، وكانت لسنوات نقطة نفوذ أميركية مهمة لمراقبة التحركات الإيرانية في المنطقة. وعلى الرغم من انسحاب القوات الأميركية منها، فإن المنطقة لا تزال تحمل قيمة رمزية وعسكرية بسبب موقعها على خطوط العبور المحتملة بين العراق وسوريا.
وترى إيران أن نفوذها في العراق أصبح تحت ضغط متزايد، خصوصاً مع مطالبة الولايات المتحدة للحكومة العراقية بالحد من نفوذ الفصائل المسلحة الموالية لطهران. كما أن بغداد أعلنت استعدادها لاتخاذ خطوات تهدف إلى تعزيز سيطرة الدولة على السلاح، في وقت تستعد فيه القوات الأميركية لإنهاء وجودها العسكري في العراق خلال الفترة المقبلة.
ويعتقد محللون أن طهران تحاول عبر التصعيد الإعلامي والعسكري الحفاظ على قدرتها في نقل الأسلحة إلى حلفائها، خصوصاً حزب الله في لبنان، بعدما فقدت جزءاً كبيراً من نفوذها في سوريا. فقبل التغيرات السياسية الأخيرة، كانت الأراضي السورية تشكل ممراً رئيسياً لنقل المعدات العسكرية الإيرانية إلى لبنان، لكن هذا المسار أصبح أكثر صعوبة مع تشديد الرقابة على الحدود.
ولا تعد هذه المرة الأولى التي تستخدم فيها إيران الأراضي السورية أو المناطق القريبة منها لتوجيه رسائل إلى خصومها. فقد نفذت طهران في السابق ضربات داخل سوريا، كما استهدفت جماعات مرتبطة بها مواقع أميركية وحلفاء واشنطن في العراق والأردن.
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي بعد الضربات الأميركية على إيران في يوليو/تموز، عقب هجمات استهدفت ناقلات نفط في الخليج. وتواجه طهران ضغوطاً على عدة جبهات، من الخليج إلى العراق وسوريا، ما يدفعها إلى محاولة إعادة تثبيت نفوذها وإظهار قدرتها على الرد.
ويرى خبراء أن إعلان استهداف التنف قد يكون موجهاً بالدرجة الأولى إلى الحكومة السورية الجديدة، في محاولة لإرسال رسالة مفادها أن إيران ما زالت قادرة على التأثير في المعادلات الأمنية الإقليمية. كما أن اختيار موقع التنف يحمل دلالة رمزية، لأنه يمثل نقطة التقاء بين المسارات البرية التي استخدمتها إيران خلال السنوات الماضية لتعزيز وجودها في المشرق.
في المقابل، يبقى مستقبل طرق نقل السلاح عبر سوريا والعراق مرتبطاً بقدرة الحكومات المحلية على فرض سيطرتها على الحدود، وبمدى استمرار الضغوط الأميركية والإقليمية على الفصائل المسلحة المرتبطة بطهران.










