مسؤول سابق في الشاباك يعتبر منح حماية طويلة الأمد لعائلة رئيس الوزراء أمراً استثنائياً رغم اعترافه بوجود تهديدات أمنية حقيقية
تل أبيب- المنشر_الاخباري
تصاعد الجدل في إسرائيل حول قرار منح سارة نتنياهو، زوجة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، حماية أمنية ممتدة، بعدما انتقد مسؤول سابق في جهاز الأمن العام الإسرائيلي “الشاباك” هذه الخطوة، معتبراً أن طلب حماية مدى الحياة لا يتوافق مع القواعد الأمنية المعتادة في البلاد.
وقال يارون بلوم، المسؤول السابق في الشاباك ومنسق ملف الأسرى والمفقودين سابقاً، إن اتخاذ قرار بتوفير حماية أمنية لشخص لمدة عشرين عاماً أو لفترة غير محددة يعد أمراً غير منطقي، مشيراً إلى أن تقييمات الأمن يجب أن تعتمد على مستوى التهديد الفعلي وليس على مكانة الشخص أو موقعه السياسي.
وجاءت تصريحات بلوم بعد أن طلبت سارة نتنياهو من لجنة وزارية الحصول على حماية أمنية طوال حياتها، حيث وافقت اللجنة في النهاية على استمرار الحماية لها حتى وفاة زوجها رئيس الوزراء. وأثار القرار نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والأمنية الإسرائيلية بشأن حدود الحماية المقدمة لعائلات كبار المسؤولين.
وأوضح بلوم أن حماية الشخصيات العامة في إسرائيل تخضع لقواعد واضحة، وأن جهاز الشاباك لا يمنح حماية دائمة إلا في حالات محددة للغاية. وقال إن هناك فرقاً بين حماية رموز الدولة الرسمية وبين حماية أفراد عائلات المسؤولين، مؤكداً أن الأخيرة تعتبر استثناءً وليس قاعدة.
وأشار المسؤول السابق إلى أن وحدة الحماية الخاصة في الشاباك تتولى حماية كبار رموز الدولة، ومن بينهم رئيس الوزراء ورئيس الدولة ورئيس الكنيست ورئيس المحكمة العليا ووزيرا الدفاع والخارجية وزعيم المعارضة. أما باقي المسؤولين فتتم دراسة أوضاعهم وفق تقييمات أمنية محددة.
ورغم انتقاده لطلب الحماية طويلة الأمد، أكد بلوم أن عائلة رئيس الوزراء تواجه بالفعل مخاطر أمنية في المرحلة الحالية، موضحاً أن التهديدات قد تأتي من إيران أو الجماعات المسلحة المرتبطة بها أو من جهات متطرفة أخرى. وأضاف أن موقع رئيس الحكومة يجعل أفراد عائلته عرضة لأن يكونوا أهدافاً لهجمات انتقامية أو محاولات استهداف.
لكنه شدد على أن وجود تهديدات أمنية لا يعني بالضرورة منح حماية دائمة، لأن أجهزة الأمن عادة تقوم بمراجعة مستوى الخطر بشكل مستمر وتحدد الحاجة إلى الحراسة وفق الظروف المتغيرة.
كما انتقد بلوم طريقة اتخاذ القرار، مشيراً إلى أن اللجنة التي وافقت على تمديد الحماية تضم عدداً من الوزراء والسياسيين، متسائلاً عن مدى اعتماد القرار على الخبرة الأمنية المتخصصة. واعتبر أن القرارات المتعلقة بالحماية الشخصية يجب أن تستند أساساً إلى توصيات الأجهزة الأمنية المهنية.
وفي سياق آخر، تطرق بلوم إلى قضية انتشار الجريمة المنظمة داخل المجتمع العربي في إسرائيل، داعياً إلى تعزيز التعاون بين الشرطة والشاباك لمواجهة عصابات الجريمة التي وصفها بأنها تمثل تهديداً متزايداً.
وقال إن الشرطة الإسرائيلية تواجه صعوبات في التعامل مع هذه العصابات بسبب نقص بعض الأدوات والصلاحيات، محذراً من أن تأثير الجريمة المنظمة قد يمتد إلى مناطق أوسع إذا لم يتم اتخاذ خطوات حاسمة.
وأوضح أن إشراك الشاباك في مكافحة الجريمة الداخلية يحتاج إلى تعديل قانوني، لأن صلاحيات الجهاز تركز أساساً على القضايا الأمنية وليس الجرائم الجنائية العادية. وأضاف أن تغيير القوانين قد يسمح بتعاون أكبر بين المؤسسات الأمنية لمواجهة تهديدات جديدة.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه إسرائيل نقاشاً داخلياً واسعاً حول استخدام الموارد الأمنية، وحدود الحماية المقدمة للمسؤولين والشخصيات العامة، وسط استمرار التوترات الإقليمية وارتفاع مستوى المخاطر الأمنية.










