اعتبرت صحيفة “جيروزاليم بوست” أن حالة التصعيد العسكري الراهنة بين طهران وواشنطن، وتزامنها مع العمليات الإسرائيلية متعددة الجبهات، قد خلقت واقعاً يوفر لإسرائيل “فرصة استراتيجية” نادرة كانت تبدو بعيدة المنال قبل سنوات.
ورأت الصحيفة أن الجيش الإسرائيلي أثبت فعالية كبيرة في تقويض القدرات العسكرية الإيرانية وتوجيه ضربات قاصمة لحزب الله وحركة حماس، إلا أنها شددت على أن هذه الإنجازات العسكرية تظل “مكاسب مؤقتة” ما لم يتم تحويلها إلى واقع أمني دائم.
من النصر في الميدان إلى النصر الاستراتيجي
وأكدت الصحيفة أن التحدي الأكبر للقيادة السياسية في إسرائيل والولايات المتحدة هو تجنب “الانجراف الاستراتيجي”، حيث غالباً ما تُهدر الانتصارات العسكرية في ساحات المعارك بسبب غياب رؤية سياسية واضحة.
وحددت الصحيفة معالم “النصر الحقيقي” الذي يضمن أمن إسرائيل على المدى الطويل في عودة جميع الرهائن من غزة، وتمكين النازحين الإسرائيليين من العودة إلى ديارهم بأمان، وضمان إزالة التهديدات العابرة للحدود نهائياً.
تحذيرات من “المهادنة المؤقتة”
وحذرت “جيروزاليم بوست” من أن تكرار سيناريوهات الماضي، مثل القرار الأممي 1701 الذي أخفق في منع حزب الله من التحول إلى قاعدة عمليات متقدمة لإيران، قد يعيد إسرائيل إلى المربع الأول.
وأشارت إلى أن أي ترتيبات مستقبلية يجب أن تُبنى على “آليات تنفيذ فعلية” لا على وعود دبلوماسية فارغة، مؤكدة ضرورة منع إيران من إعادة بناء ترسانتها الصاروخية أو قدراتها النووية والمسيرة من خلال ضغط اقتصادي متواصل ومراقبة ميدانية صارمة.
هيكل أمني إقليمي جديد
وفيما يخص التنسيق مع الحليف الأمريكي، دعت الصحيفة إلى الحفاظ على توازن دقيق؛ فبينما يظل التعاون مع واشنطن ضرورة وجودية، يجب أن تحتفظ إسرائيل بحريتها في اتخاذ القرارات الدفاعية التي تمس أمنها القومي.
كما دعت إلى استثمار “التوافق الإقليمي” الحالي بين إسرائيل والولايات المتحدة والدول العربية المعتدلة، لإنشاء هيكل أمني إقليمي متكامل يعتمد على تبادل الاستخبارات والدفاع الصاروخي المشترك، بهدف كبح طموحات إيران ووكلاؤها على المدى البعيد.
وختمت الصحيفة بالتأكيد على أن “كسب الحرب أمر لا غنى عنه، لكن منع الأعداء من إعادة البناء هو المهمة الأصعب والمقياس الحقيقي للنصر”، داعية القيادة السياسية إلى عدم استبدال إنجازات الجنود في الميدان بوعود غامضة أو هدوء مؤقت لا يحمي أجيال المستقبل.










