خمسة أعضاء يغادرون المجلس محذرين من تدخل غير مسبوق في استقلال الجامعات وتهديد قيم المساواة والحرية الأكاديمية
تل أبيب- المنشر_الاخباري
أعلن خمسة أعضاء في مجلس التعليم العالي الإسرائيلي استقالتهم، الاثنين، احتجاجاً على قانون جديد يوسع إمكانية إقامة برامج أكاديمية منفصلة للرجال والنساء، معتبرين أن التشريع يشكل تدخلاً غير مسبوق في استقلال المجلس وقد يؤدي إلى إقصاء النساء من مؤسسات التعليم العالي.
وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، قدم أربعة من أعضاء المجلس رسالة استقالة مشتركة إلى الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ووزير التعليم يوآف كيش، الذي يشغل أيضاً منصب رئيس مجلس التعليم العالي، فيما قدم العضو الخامس موشيه فيغدور رسالة استقالة منفصلة.
وضمت قائمة المستقيلين البروفيسورة إيديت تشوفا من الجامعة العبرية، وهي نائبة رئيسة سابقة لمجلس التعليم العالي، والبروفيسورة مارسيل ماخلوب من كلية الهندسة الحيوية وهندسة الأغذية في معهد التخنيون، والبروفيسور جهاد الصانع من قسم علوم الحاسوب في جامعة بن غوريون، والبروفيسورة ليا لاور من كلية ليفينسكي-وينغيت الأكاديمية، إضافة إلى فيغدور، الرئيس التنفيذي لمؤسسة ماندل إسرائيل والمدير العام السابق لمجلس التعليم العالي.
وقال الأعضاء الأربعة في رسالة الاستقالة إن الموافقة على قانون يسمح بالفصل بين الرجال والنساء في برامج الدراسات المتقدمة داخل الجامعات يمثل “تدخلاً غير مسبوق” في استقلال مجلس التعليم العالي.
وأضافوا أن تطبيق القانون من شأنه أن يلحق ضرراً بالقيم الأساسية التي يقوم عليها نظام التعليم العالي الإسرائيلي، بما في ذلك الحرية الأكاديمية والمساواة والتميز والتعددية.
وحذر المستقيلون من أن التعديل التشريعي قد يؤدي إلى تغيير جوهري في طبيعة التعليم العالي في إسرائيل، وقد يفتح الباب أمام استبعاد النساء من بعض المسارات الأكاديمية، سواء كطالبات أو باحثات أو عضوات في هيئة التدريس.
وأكدوا أن استمرارهم في عضوية المجلس سيعني منح شرعية لإجراءات يرون أنها تتعارض مع المبادئ التي تم تعيينهم من أجل حمايتها، معلنين استقالاتهم الفورية.
من جهته، قال موشيه فيغدور إن القانون الجديد يقوض قدرة مجلس التعليم العالي على تحمل مسؤوليته في الحفاظ على المعايير الأكاديمية والمساواة والحرية العلمية والتنوع.
وأضاف أن التشريع “سيمنح شرعية رسمية لإقصاء النساء في المجال الأكاديمي، وربما في مجالات عامة أخرى لاحقاً”، معتبراً أن المجلس قد يتحول إلى جهة توافق فقط على قرارات تتعارض مع أسسه العلمية والأخلاقية.
وشدد فيغدور على أن قراره لم يكن سياسياً، موضحاً أنه شغل منصب ممثل عام في المجلس لنحو عقد من الزمن بسبب إيمانه بأن وجود نظام أكاديمي قوي ومستقل ومتساوٍ يشكل عنصراً مهماً في قوة إسرائيل الوطنية.
وجاءت الاستقالات قبل يوم واحد من الموعد المقرر لعقد مجلس التعليم العالي أول جلسة لمناقشة آليات تطبيق القانون الجديد.
وكان الكنيست الإسرائيلي قد أقر، الأسبوع الماضي، تعديلاً على قانون حقوق الطلبة يسمح لمجلس التعليم العالي بالموافقة على برامج منفصلة للرجال والنساء في مراحل البكالوريوس والماجستير والدكتوراه.
وتم تمرير التعديل بأغلبية 52 صوتاً مقابل 43، وقدمت مشروع القانون عضو الكنيست عن حزب عوتسما يهوديت ليمور سون هار-ميلخ.
ودافعت هار-ميلخ عن القانون باعتباره يوسع حرية الاختيار أمام الطلاب المتدينين، ويسمح لهم بالحصول على تعليم جامعي متقدم دون التخلي عن متطلباتهم الدينية والاجتماعية.
وينص القانون على أن الفصل بين الرجال والنساء في المؤسسات التي تدرس الجنسين معاً يقتصر على قاعات الدراسة، وأن التسجيل في هذه البرامج يجب أن يكون طوعياً، كما ينص على أن إقامة برامج منفصلة لأسباب دينية لا تعتبر، بحد ذاتها، تمييزاً.
لكن معارضي القانون يرون أنه يمثل تغييراً كبيراً في طبيعة النظام الأكاديمي الإسرائيلي، ويخشون من أن يؤدي إلى تراجع مشاركة النساء في الجامعات أو فرض قيود غير مباشرة على حضورهن الأكاديمي.
وبعد ساعات من إقرار القانون، قدمت ست نساء حريديات وعشرة أكاديميين التماساً إلى المحكمة العليا الإسرائيلية للمطالبة بإلغاء التشريع أو تضييق تفسيره.
وقال مقدمو الالتماس إن التعديل الجديد ألغى الضمانات التي اعتمدت عليها المحكمة العليا عام 2021 عندما سمحت بإطار محدود للدراسات المنفصلة للطلاب الحريديين، مع التأكيد على عدم منع المحاضرات أو الطالبات من المشاركة.
ولم يصدر مجلس التعليم العالي حتى الآن رداً رسمياً على الاستقالات أو على الطعون المقدمة ضد القانون، فيما يتوقع أن يستمر الجدل السياسي والقانوني حول مستقبل الفصل بين الجنسين في الجامعات الإسرائيلية خلال الفترة المقبلة.










