صواريخ كروز تضرب سفينة تجارية قبالة أوديسا.. كييف تحذر من تداعيات التصعيد على صادرات الغذاء العالمية
كييف – المنشر_الاخباري
شهد البحر الأسود تصعيدًا جديدًا، بعدما أعلنت السلطات الأوكرانية مقتل 10 أشخاص في هجوم صاروخي روسي استهدف سفينة تجارية محملة بالذرة قبالة ميناء أوديسا، في حادث وصفته كييف بأنه من أخطر الضربات التي طالت حركة الشحن خلال الأسابيع الأخيرة.
وقالت البحرية الأوكرانية إن سفينة الشحن “غولدن ليو” تعرضت لثلاثة صواريخ كروز روسية أثناء إبحارها قرب السواحل الجنوبية لأوكرانيا، ما أدى إلى اشتعال النيران فيها وسقوط قتلى بين أفراد طاقمها.
وأفادت هيئة الموانئ الأوكرانية بأن فرق الإنقاذ واصلت عمليات البحث طوال الليل، موضحة أن الضربة أسفرت عن مقتل تسعة من أفراد الطاقم إضافة إلى أحد المرشدين البحريين، بينما تم إنقاذ ثمانية أشخاص من أصل 17 كانوا على متن السفينة.
ضربة تستهدف شريان التجارة في البحر الأسود
يمثل الهجوم تطورًا خطيرًا في المواجهات البحرية بين روسيا وأوكرانيا، إذ تأتي الضربة في وقت تتزايد فيه الهجمات على السفن والمنشآت المرتبطة بحركة تصدير الحبوب والطاقة.
وكانت سفينة “غولدن ليو” تنقل شحنة ذرة، وهي إحدى السلع الزراعية الأساسية التي تعتمد عليها أسواق عالمية عديدة، خصوصًا مع استمرار أهمية الموانئ الأوكرانية كممر رئيسي لصادرات الغذاء.
ووفق بيانات مالية وتجارية، تعود ملكية السفينة إلى شركة Ocean Grace Shipping Ltd الهندية، بينما كان طاقمها يضم بحارة من الهند وسوريا.
ولم تصدر موسكو تعليقًا رسميًا بشأن الحادث حتى الآن، في حين أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها نفذت ضربات ليلية استهدفت منشآت وقود في ميناء أوديسا.
أوديسا تحت نيران متواصلة
لم يتوقف التصعيد عند استهداف السفينة، إذ أعلنت السلطات الأوكرانية وقوع هجوم روسي جديد على مدينة أوديسا، أسفر عن مقتل ثلاثة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين.
وقال مسؤولون محليون إن الهجوم طال منشآت للبنية التحتية، بينما أشارت السلطات إلى أن الضربات الروسية على منطقة أوديسا خلال الشهر الجاري تسببت في مقتل 28 شخصًا.
وتعد أوديسا من أهم المراكز الاقتصادية والعسكرية في أوكرانيا، نظرًا لاحتوائها على أكبر موانئ البلاد على البحر الأسود، ما يجعلها هدفًا متكررًا خلال الحرب.
خطر على صادرات الغذاء العالمية
يثير تصاعد الهجمات البحرية مخاوف دولية من عودة اضطرابات أسواق الحبوب، بعدما شهد العالم سابقًا ارتفاعات حادة في أسعار الغذاء عقب توقف صادرات أوكرانيا في بداية الحرب.
وتعد روسيا وأوكرانيا من أكبر مصدري الحبوب عالميًا، إذ تمثل أوكرانيا نحو 6 بالمئة من صادرات القمح العالمية وحوالي 11 بالمئة من صادرات الذرة في المواسم الأخيرة.
ويرى خبراء أن استمرار استهداف السفن التجارية قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، ودفع بعض الشركات إلى تجنب المرور عبر مناطق قريبة من العمليات العسكرية.
مواجهة مفتوحة في الممرات البحرية
وتشهد مياه البحر الأسود وبحر آزوف تصعيدًا متبادلًا، حيث تستهدف القوات الأوكرانية منشآت روسية مرتبطة بالطاقة والنقل البحري، بينما تكثف روسيا هجماتها على الموانئ الأوكرانية وسفن الشحن.
ويعكس الهجوم الأخير انتقال المواجهة إلى مرحلة أكثر حساسية، مع اتساع المخاطر التي لا تقتصر على الطرفين المتحاربين، بل تمتد إلى حركة التجارة العالمية وأمن الغذاء.










