أعلنت المتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريجون، يوم الخميس، عن توجه البلاد لنشر طائرات النقل العسكري العملاقة من طراز إيرباص “A400M” بحلول نهاية شهر يوليو الجاري، وذلك لدعم كافة الوسائل والجهود القائمة لمكافحة حرائق الغابات المدمرة التي تجتاح مناطق واسعة من البلاد.
وأوضحت الحكومة أن هذه الطائرة العسكرية، بفضل أعمال التعديل التقني التي أُجريت عليها، قادرة على إسقاط كميات هائلة من المياه تعادل حجم ثلاث طائرات إطفاء متخصصة من طراز “كانادير” مجتمعة، مما يمثل إضافة ضخمة لأسطول الإطفاء الجوي. ويأتي هذا الإعلان تماشياً مع تصريحات وزير الداخلية لوران نونيز، الذي أبدى في وقت سابق تفاؤله بالبدء التجريبي لعمليات الإسقاط عبر هذه الطائرات خلال أيام معدودة لمواجهة ضراوة النيران.
تفاصيل حرائق جيروند وعمليات الإجلاء الواسعة
ميدانياً، تتواصل جهود مكافحة الحرائق العنيفة في إقليم جيروند جنوب غربي فرنسا، حيث أتى حريق ضخم على أكثر من ألفي هكتار من غابات “لاند دو غاسكوني” منذ اندلاعه يوم الأربعاء. وقد دفعت هذه التطورات الخطيرة السلطات المحلية إلى تكثيف عمليات الإجلاء الوقائي العاجلة، ليبلغ إجمالي عدد المجلين ما يقرب من 12 ألف شخص، شملوا ثمانية مواقع تخييم ومراكز عطلات في هذه المنطقة السياحية الحيوية، فضلاً عن السكان القاطنين على أطراف الغابات.
وقد فتحت تسع بلديات مجاورة مراكز استقبال آمنة استضافت أكثر من 2500 شخص فروا من سماء المنطقة الملبدة بالدخان الكثيف. وتواجه فرق الإطفاء، التي تضم نحو 500 عنصر مدعومين بآليات برية وتعزيزات جوية، ظواهر جوية نادرة وقاسية تُعرف بـ “العاصفة النارية”، والتي تولّد نظاماً هوائياً ذاتياً يجعل ألسنة اللهب تتغير اتجاهاتها بسرعة وتهدد مناطق جديدة مثل رأس جبل ليج كاب فيريت.
إجراءات مشددة وأزمة إرهاق فرق الإنقاذ
تتزامن هذه الكارثة البيئية مع حالة حزن واستنفار قصوى تعيشها أجهزة الطوارئ الفرنسية، إثر وفاة رجلي إطفاء يوم الثلاثاء الماضي أثناء محاولتهما إخماد النيران قرب مطار بوردو ميرينياك، وهو ما دفع النقابات العمالية إلى التنديد الحاد بنقص الموارد والتحذير من الإرهاق المفرط لفرق الإنقاذ وسط تسجيل أرقام قياسية هذا العام بلغت أكثر من 12,500 حريق وتدمير نحو 44 ألف هكتار منذ يناير.
وفي سياق الاحتواء والوقاية، فرضت محافظة جيروند حظراً تاما على أعمال قطع الأشجار التي تستخدم محركات الاحتراق الداخلي طوال فترة التأهب القصوى.
كما أعلن مكتب المدعي العام في بوردو عن تطبيق عقوبات وملاحقات جنائية صارمة بحق أي ممارسات غير مسئولة في البيئات الحرجية، لا سيما إلقاء أعقاب السجائر، في محاولة للحد من مسببات الحرائق العرضية التي رجحت قوات الدرك أن تكون إحداها وراء اندلاع هذه الأزمة.










