وجه ائتلاف المعارضة الصومالية، المتمثل في “مجلس مستقبل الصومال” (SFC)، رسالة رسمية ومهمة إلى جميع الدول الأفريقية المساهمة بقوات ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الاستقرار في الصومال (AUSSOM)، داعيا إياها إلى لعب دور فاعل في الدفع نحو حلول سياسية جذرية للأزمة البلاد.
وشدد المجلس في بيانه على أن الأزمة الأمنية المستمرة في الصومال، ولا سيما تصاعد تمرد حركة الشباب، تعد في جوهرها عرضا من أعراض النزاعات السياسية العالقة وليست مجرد مشكلة عسكرية بحتة؛ مؤكدا أنه بدون تحقيق تسوية سياسية شاملة، لن تتمكن الجهود العسكرية وحدها من تحقيق استقرار دائم ومستدام في البلاد.
ضغوط على قمة كمبالا ومخاطر التشرذم
في السياق ذاته، يحث مجلس مستقبل الصومال قمة كمبالا القادمة للدول المساهمة بقوات -والتي يرجح أن تضم أوغندا، وكينيا، وإثيوبيا، وجيبوتي، ومصر- على العمل بنشاط على تعزيز التوصل إلى تسوية سياسية عاجلة. ويشمل ذلك بالضرورة فتح باب الحوار الجاد بين الحكومة الفيدرالية الصومالية، وقوى المعارضة، والولايات الإقليمية، بمشاركة مختلف الجهات المعنية الأخرى.
كما سلطت الرسالة الضوء على المخاطر الجسيمة المترتبة على استمرار التشرذم السياسي الداخلي، والذي يضعف بشكل ملحوظ الجهود العسكرية المبذولة لمكافحة حركة الشباب، فضلا عن تهديده لاستدامة مهمة الاتحاد الأفريقي في الميدان.
أزمة مزدوجة وانقسامات هيكلية
يأتي هذا الحراك في وقت يواجه فيه الصومال أزمة مزدوجة الأبعاد تجمع بين الجانبين الأمني والسياسي، حيث لا تزال حركة الشباب تشكل تهديدا خطيرا، بينما تتحمل الدول المساهمة بقوات أعباء ثقيلة وسط تساؤلات ملحة حول التمويل والجداول الزمنية للانتقال العسكري.
كما يعاني الصومال من انقسامات عميقة تتعلق بالتعديلات الدستورية، والنماذج الانتخابية، وآليات تقاسم السلطة بين الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية مثل بونتلاند، إلى جانب الجدل المستمر حول شرعية المؤسسات.
وتسعى المعارضة الصومالية من خلال هذه الخطوة إلى تدويل المأزق السياسي للضغط على الحكومة الفيدرالية، وسط ترقب لما إذا كانت الدول المساهمة ستتجاوز دورها العملياتي والأمني البحت لتلعب دورا سياسيا يساهم في إنقاذ المسار الوطني وإيقاف تمدد حركة الشباب.










