أثار تصريح الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون بشأن الوضع في تونس موجة عارمة من الجدل المتبادل واشتباكات رقمية واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، تراوحت بين الرفض الشديد والتأييد المطلق، وذلك على خلفية تأكيده على أن أمن تونس هو امتداد استراتيجي لأمن الجزائر.
وفي تصريح إعلامي يخص بلاده، قال الرئيس الجزائري في رسالة حازمة تعقيبا على المخاطر الأمنية: “من يهدد تونس.. نخليولو الخيمة تاع والديه”، معتبرا أن أي تهديد يستهدف أمن واستقرار تونس هو بمثابة تهديد مباشر لأمن الجزائر، وهو الموقف الذي فجر تفاعلات متباينة وانقسامات حادة في الدوائر الرقمية والإعلامية.
توليفة سياسية وتأويلات مثيرة للجدل
على إثر ذلك، اصطنع متطرفون تونسيون في المجالين السياسي والإعلامي توليفة وتأويلات اعتبرها المتابعون ساذجة لتصريحات الرئيس تبون، مصورين إياها على أنها “إعلان وصاية على تونس”. وبدت هذه النبرة وكأنها تخرج من مشكاة واحدة عزفها فصيل محدد من التونسيين الذين يشاركون جميعا في رغبة مشتركة لقلب النظام الدستوري في البلاد، انتقاما من الرئيس قيس سعيد الذي صدح بصوت الحق في القضايا الدولية برغم الوضع الاقتصادي الحرج الذي تمر به تونس مؤخرا، حيث يتم استغلال هذا الوضع قدر الإمكان لعلهم يفلحون في إعادة تونس إلى سنة 2011.
أصوات إعلامية ملتزمة وتأييد شعبي واسع
وعلى النقيض من كل ذلك، تصدت أصوات إعلامية ملتزمة وشهيرة لهذه النزوة السياسية المنحرفة، مدعومة بصدى شعبي واسع يرى في تصريح الرئيس تبون قمة التكامل والتعاضد الحقيقي بين بلدين وشعبين شقيقين يجمعهما كل شيء؛ من التاريخ المشترك إلى المصير الواحد مرورا بأواصر الجغرافيا.
إلا أن هذا التصريح أثار في المقابل غضبا كبيرا لدى عامة رواد صفحات التواصل الاجتماعي في تونس، حيث برزت تعليقات وانتقادات عديدة تنقلها منصات النقاش، والتي ركز أغلبها على اتهامات متبادلة، من بينها التذكير بأن جانبا من خطر الإرهاب ومن ظاهرة الهجرة الأفريقية غير الشرعية قادم عبر الحدود.
أبرز الردود والانتقادات التونسية
الدكتور رفيق بوجدارية كتب معبرا عن رفضه:”لا يعقل أن تكون تونس تحت الوصاية الجزائرية؟… هل أراد تذكيرنا ببنود الاتفاقية الأمنية التي تحدث عنها الإعلام الجزائري منذ مدة.. أم هل أراد تهديد المعارضة الديمقراطية خوفا من إعادة الحياة للحراك.. أم تخويف وتلويح جديد بالإرهاب؟ تونس دولة ذات سيادة، أمنها موكول لأبنائها في جيشها وقوات أمنها الداخلي”.
وأضاف ” لكن ما فيها باس التذكير بأن الإرهاب الحقيقي هو إرهاب الدول حين تضخ المائدة المائية المشتركة العميقة لصالحك وحدك دون أي تفاهم، والإرهاب الحقيقي هو أن تضع سدودا على وادي مجردة وتهدد فلاحة عمرها آلاف السنين، والإرهاب أن تسهل دخول آلاف الأفارقة جنوب الصحراء إلى تونس.. أو تهيمن على أرض هي ليست لك مثل الصحراء الشرقية أو الصحراء التونسية”.
الدكتور ماهر العباسي رد بدوره قائلا:”يا تبون.. الإرهاب وقت ضرب الجزائر عمل 200 ألف شهيد والدولة انهارت وعم الرعب ودام الإرهاب عشرة سنوات باش تغلبتو عليه.. الإرهاب كي ضرب تونس عمل 200 شهيد وقعدت الدولة واقفة ونظمنا انتخابات ديمقراطية وقضينا عليه في خمسة سنين. يا تبون.. تونس عندها خمسة فرق لمقاومة الإرهاب كل وحدة منهم تساوي القوة متاعها جيش كامل.. عنا (BNIR)، (BAT)، (USGN)، وقوات الحرس الرئاسي والجيش الوطني.”.
وأضاف “تعرف يا تبون إلي تونس هي الدولة الوحيدة إلي داعش لم تتمكن أنها تاخو منها ميترو مربع واحد؟.. ولهذا يا تبون شكرا على المشاعر الجياشة تلهى في بلادك تونس عندها رجال ونساء تعرف كيفاش تدافع عليها”.
الناشطة في المجتمع المدني فاطمة شعيب علقت قائلة:
“ياخي شنوة اللي صاير؟؟ هاهو سي التبون خرج علينا وقال لك نحمي تونس وكذا.. شكون عملو appel؟ ومنين ليه إلي الإرهاب سيعود؟ والا عامللنا مراوغات باش نطيحو في الفخ؟ أسيدي ما تخوفناش بعودة النهضة للحكم، لن تعود.. زايد تخترعو في بعبع و تعملولنا فزاعة النهضة.. سي بون الشعب فايق، ووينو السيادة اللي يتبجحو بيها علينا ياخي وصي ولي علينا؟؟”.










