الخرطوم – المنشر_الاخباري
تصاعد الاهتمام الدولي بالوضع في السودان بعد قرار أمريكي باستهداف جماعة الإخوان المسلمين السودانية، المعروفة أيضًا باسم الحركة الإسلامية السودانية، إلى جانب جناحها العسكري لواء البراء بن مالك، في خطوة تعكس تحولًا أوسع في طريقة تعامل واشنطن مع الجماعات الإسلامية المسلحة والشبكات المرتبطة بها في المنطقة.
ويرى مراقبون أن القرار لا يتعلق فقط بالحرب الأهلية السودانية بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، بل يأتي ضمن صراع أوسع على النفوذ في منطقة البحر الأحمر والقرن الأفريقي، حيث تتداخل المصالح الإقليمية والدولية مع ملفات الأمن والطاقة والممرات البحرية الاستراتيجية.
وبحسب القرار الأمريكي، فإن الجماعة السودانية وجناحها المسلح متهمان بالارتباط بشبكات إسلامية مسلحة، والمساهمة في دعم العمليات القتالية داخل السودان، إضافة إلى تلقي عناصر منها تدريبًا أو دعمًا من جهات خارجية، بينها الحرس الثوري الإيراني وفق ما ذكرته تقارير أمريكية.
وتقول واشنطن إن لواء البراء بن مالك لعب دورًا عسكريًا بارزًا خلال الحرب السودانية، وإن عناصر مرتبطة به شاركت في عمليات قتالية وارتبط اسمها باتهامات تتعلق بانتهاكات ضد مدنيين على خلفيات عرقية أو سياسية.
السودان في قلب صراع النفوذ الإقليمي
لا ينظر الغرب إلى الملف السوداني باعتباره أزمة داخلية فقط، فموقع السودان على ساحل البحر الأحمر يجعله جزءًا من معادلة أمنية أكبر تشمل طرق التجارة العالمية وممر باب المندب، الذي أصبح خلال السنوات الأخيرة نقطة توتر بسبب هجمات الحوثيين على الملاحة الدولية.
ويرى خبراء أن أي توسع لنفوذ جماعات مسلحة مدعومة من قوى إقليمية داخل السودان قد يمنح تلك القوى قدرة أكبر على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
ويأتي ذلك في وقت تتنافس فيه قوى إقليمية ودولية على النفوذ في السودان، حيث تسعى أطراف مختلفة إلى الحفاظ على مصالحها السياسية والعسكرية والاقتصادية في بلد غني بالموارد ويملك موقعًا استراتيجيًا بين أفريقيا والشرق الأوسط.
لماذا يثير الملف قلق إسرائيل؟
إسرائيل تتابع التطورات في السودان باعتبارها مرتبطة مباشرة بأمن البحر الأحمر وبشبكة الجماعات المسلحة التي تنشط في المنطقة.
ويرى مسؤولون ومحللون إسرائيليون أن وجود جماعات إسلامية مسلحة ذات علاقات خارجية في السودان قد يمثل تحديًا أمنيًا جديدًا، خاصة مع استمرار التوترات مع إيران وحلفائها في المنطقة، من حزب الله في لبنان إلى الحوثيين في اليمن.
وتدعو أصوات داخل إسرائيل إلى اتخاذ خطوات مشابهة للولايات المتحدة عبر إدراج الجماعات الإسلامية السودانية وجناحها العسكري على قوائم الإرهاب، معتبرة أن مواجهة هذه الشبكات يجب ألا تقتصر على الفصائل المسلحة فقط، بل تشمل أيضًا الجهات التي تقوم بالتجنيد والتمويل والدعم السياسي.
هل يتحول السودان إلى ساحة مواجهة جديدة؟
يرى محللون أن السودان قد يتحول إلى ساحة جديدة في المواجهة بين المحور الإيراني وحلفائه من جهة، والولايات المتحدة وحلفائها من جهة أخرى.
فإيران، التي حاولت خلال السنوات الماضية توسيع حضورها في البحر الأحمر وأفريقيا، تنظر إلى السودان باعتباره موقعًا مهمًا يمكن أن يمنحها قدرة إضافية على التأثير بالقرب من طرق التجارة الدولية.
وفي المقابل، تخشى الولايات المتحدة وحلفاؤها من أن يؤدي استمرار الفوضى في السودان إلى خلق بيئة تسمح للجماعات المسلحة العابرة للحدود بالتمدد، كما حدث في مناطق أخرى من الشرق الأوسط وأفريقيا.
الإخوان السودانيون والحرب الداخلية
منذ اندلاع الحرب في السودان عام 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، ظل دور التيارات الإسلامية المرتبطة بالنظام السابق للرئيس عمر البشير محل جدل واسع.
ويتهم خصوم هذه التيارات بأنها تسعى للعودة إلى النفوذ السياسي والعسكري عبر دعم الجيش، بينما تؤكد هذه الجماعات أنها تدافع عن الدولة ومؤسساتها في مواجهة محاولات تفكيكها.
ويرى مراقبون أن تصنيف واشنطن لهذه الجماعات قد يزيد الضغط السياسي على القيادة العسكرية السودانية، خصوصًا مع استمرار الاتهامات الدولية بوجود قوى أيديولوجية داخل مؤسسات الدولة والجيش.
خطوة أمريكية ضمن حملة أوسع
يأتي التحرك الأمريكي ضد الجماعات السودانية ضمن سياسة أوسع تستهدف شبكات الإسلام السياسي المسلحة، حيث سبق أن اتخذت واشنطن خطوات ضد جماعات وفروع مرتبطة بالإخوان المسلمين في دول أخرى، بحجة وجود صلات مع تنظيمات مسلحة مثل حركة حماس.
وتقول الإدارة الأمريكية إن الهدف هو منع انتقال التمويل والدعم اللوجستي بين الجماعات المختلفة، وتقليل قدرة هذه الشبكات على بناء نفوذ إقليمي.
لكن منتقدين لهذه السياسة يرون أن التعامل مع تيارات سياسية ذات توجهات إسلامية عبر أدوات مكافحة الإرهاب قد يزيد الاستقطاب، ويخلط بين العمل السياسي والنشاط المسلح.
مستقبل السودان بعد التصعيد
يرى مراقبون أن قرار واشنطن قد يكون بداية مرحلة جديدة من الضغط الدولي على الأطراف السودانية، لكنه في الوقت نفسه قد يعقد المشهد السياسي إذا تحول الملف إلى مواجهة أوسع بين القوى الإقليمية.
ويبقى السؤال الرئيسي: هل يؤدي الضغط الدولي إلى دفع الأطراف السودانية نحو تسوية سياسية وإنهاء الحرب، أم أنه سيزيد من حدة الصراع بتحويل السودان إلى ساحة مواجهة بين قوى خارجية؟
وفي ظل استمرار الحرب وتعدد اللاعبين المحليين والإقليميين، يبدو أن السودان لم يعد مجرد أزمة داخلية، بل أصبح جزءًا من معركة أكبر على النفوذ والأمن في منطقة البحر الأحمر والشرق الأوسط.










