تواجه القوات الجوية الأمريكية معضلة متزايدة مع تسارع إحلال المقاتلات الشبحية الحديثة محل الطائرات القديمة، إذ تشير تقديرات رسمية إلى أن ارتفاع نسبة الطائرات المتطورة داخل الأسطول قد يقابله تراجع ملحوظ في الجاهزية التشغيلية خلال العقد المقبل. يثير هذا التراجع مخاوف جادة بشأن قدرة واشنطن على خوض صراع طويل الأمد مع قوة عسكرية كبرى مثل الصين.
وبحسب تقرير حديث صادر عن مكتب الميزانية في الكونغرس الأمريكي، فإن التحول إلى مقاتلات الجيلين الخامس والسادس، مثل F-35 والمقاتلتين المستقبليتين F-47 وF/A-XX، سيزيد من القدرات القتالية للأسطول، لكنه سيرفع أيضا أعباء الصيانة ويقلص عدد الطائرات الجاهزة للقتال وساعات الطيران السنوية.
انخفاض عدد المقاتلات وتصاعد أزمة صيانة “إف-35”
يتوقع التقرير أن ينخفض إجمالي عدد المقاتلات الأمريكية إلى نحو 3000 طائرة بحلول عام 2029، قبل أن يرتفع تدريجيا إلى 3600 طائرة بحلول عام 2040. وفي المقابل، سترتفع نسبة المقاتلات الشبحية من نحو 27% من الأسطول في عام 2025 إلى أكثر من 50% بحلول عام 2033.
لكن هذه الطائرات تعتمد على أنظمة معقدة تتطلب صيانة مكثفة، ما يدفع مكتب الميزانية إلى توقع انخفاض جاهزية مقاتلات القوات الجوية إلى نحو 45% بحلول عام 2040، بينما قد تهبط جاهزية مقاتلات البحرية إلى 35%. كما تمثل مقاتلة F-35 أبرز مثال على هذه التحديات؛ فقد كشف تقرير لمكتب محاسبة الحكومة (GAO) أن معدل الجاهزية الكاملة للمقاتلة انخفض إلى نحو 25% خلال السنة المالية 2025 نتيجة نقص قطع الغيار واستمرار مشكلات أنظمة الصيانة والدعم الفني.
سيناريو الحرب مع الصين ومعضلة تعويض الخسائر
يرى محللون أن هذه التحديات قد تصبح أكثر خطورة في حال اندلاع مواجهة طويلة مع الصين، خصوصا في سيناريو الدفاع عن تايوان. ويحذر خبراء من أن الاعتماد على أعداد محدودة من المقاتلات عالية التقنية يجعل تعويض الخسائر القتالية أمرا بالغ الصعوبة نظرا لبطء خطوط الإنتاج وارتفاع تكلفة التصنيع.
وتشير تقديرات إلى أن أقصى معدل لإنتاج مقاتلات F-35 يبلغ نحو 13 طائرة شهريا، وهو معدل لا يكفي لتعويض خسائر كبيرة في حرب واسعة النطاق. ففي حال خسارة 2% من الأسطول يوميا، يمكن أن يفقد أسطول مكون من 100 مقاتلة نصف قوته خلال نحو 35 يوما فقط، ما يفرض تحديات استراتيجية جسيمة على القيادة العسكرية.
حلول متعددة الطبقات ودعم المنظومات غير المأهولة
يرى خبراء أن الحل لا يكمن في شراء المزيد من المقاتلات التقليدية فقط، بل في بناء قوة جوية متعددة الطبقات تجمع بين المقاتلات المأهولة والطائرات المسيرة والذخائر بعيدة المدى. وتقترح دراسات الإبقاء على بعض المقاتلات المطورة لتنفيذ مهام الدفاع الجوي، بينما تتولى المقاتلات الشبحية مهام اختراق الدفاعات.
ورغم الرهان على الطائرات القتالية التعاونية غير المأهولة (CCA) لتوفير
قدرات إضافية، يحذر محللون في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) من أن إضافة متطلبات تشغيلية معقدة قد تحولها إلى مشاريع مرتفعة التكلفة. ويؤكد التقرير أن مستقبل التفوق الجوي الأمريكي يعتمد على الحفاظ على جاهزية مرتفعة، وتعويض الخسائر بسرعة، ودمج التقنيات ضمن منظومة قادرة على الاستمرار في القتال خلال النزاعات الممتدة.










