طهران – المنشر الإخباري
أثارت غارة جوية أمريكية استهدفت منزلاً سكنياً في جزيرة قشم الإيرانية موجة إدانات واسعة في طهران، بعدما أعلنت السلطات الإيرانية مقتل ثلاثة أفراد من عائلة واحدة، بينهم طفل يبلغ من العمر عامين، خلال الهجوم الذي وقع في ساعات الليل بينما كانت الأسرة نائمة.
ووصف المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الهجوم بأنه “جريمة تذكّر بفظائع تنظيم داعش الإرهابي”، مؤكداً أن استهداف المدنيين لن يؤدي إلى إضعاف إيران، بل سيزيد من تماسك الشعب الإيراني في مواجهة ما وصفه بـ”العدوان الخارجي”.
وقال بقائي إن القصف الذي دمّر منازل في منطقة جاه تنغو بجزيرة قشم في محافظة هرمزغان أدى إلى مقتل سائق سيارة أجرة يُدعى قيصر جعفري، وزوجته زهرة جعفري، وطفلهما الصغير سينا، مضيفاً أن “قتل عائلة بأكملها أثناء نومها يمثل صدمة لكل ضمير إنساني”.
وأضاف المسؤول الإيراني أن “الجرائم التي تُرتكب تحت شعار القوة والسلام لن تمنح أي شرعية أو تفوق سياسي”، مشدداً على أن “كل انفجار وكل تهديد وكل عقوبة لن يؤدي إلا إلى زيادة إصرار الإيرانيين على الدفاع عن وطنهم وسيادتهم”.
أطفال تحت الركام.. واتهامات باستهداف المدنيين
ووفقاً لمسؤولين محليين، انهار المنزل بالكامل نتيجة الضربة، ما أدى إلى وفاة ثلاثة من أفراد الأسرة تحت الأنقاض. وتمكنت فرق الإنقاذ من انتشال طفلين آخرين من العائلة، يبلغان من العمر سبع وتسع سنوات، وهما على قيد الحياة، قبل نقلهما إلى المستشفى لتلقي العلاج.
وأفادت تقارير إعلامية إيرانية بأن المنطقة المستهدفة كانت حياً سكنياً شعبياً يقطنه مدنيون، وليس موقعاً عسكرياً.
من جانبه، قال مدعي عام قشم عبد الرزاق ناريماني إن الهجوم يمثل “مثالاً واضحاً على جريمة حرب وانتهاك صارخ للقانون الدولي”، معلناً فتح ملف قضائي للتحقيق في ملابسات القصف، ومؤكداً أن القضية ستُطرح عبر القنوات القانونية والمحافل الدولية.
وأضاف ناريماني أن استهداف المنازل المدنية وقتل غير المقاتلين يعكس، بحسب تعبيره، “عجز المعتدي عن تحقيق أهدافه بالوسائل العسكرية الأخرى”.
تصعيد متزايد بين طهران وواشنطن
يأتي الهجوم في ظل تصاعد غير مسبوق للتوتر بين إيران والولايات المتحدة، وسط أزمة إقليمية متفاقمة تشمل المواجهات العسكرية والتهديدات المتبادلة في الخليج ومضيق هرمز.
وتؤكد طهران أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة يمثل عاملاً لزعزعة الاستقرار، بينما تقول واشنطن إن تحركاتها تهدف إلى حماية الملاحة الدولية وحلفائها.
وكانت إيران قد أعلنت في وقت سابق أن أي تهديدات تستهدف أراضيها أو مصالحها ستقابل برد مناسب، في وقت تشهد فيه المنطقة تحركات عسكرية متزايدة.
طهران: الضغوط لن تغيّر مواقفنا
وأكدت الخارجية الإيرانية أن الضربات العسكرية والعقوبات الاقتصادية لم تنجح في تغيير سياسات الجمهورية الإسلامية، مشيرة إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن “الضغط الخارجي يؤدي إلى تعزيز الوحدة الداخلية”.
وقال بقائي إن “الشعوب لا تُجبر على التخلي عن حقوقها بالقصف أو العقوبات”، مضيفاً أن إيران ستواصل استخدام كل الوسائل القانونية والسياسية لملاحقة ما وصفه بالانتهاكات ضد المدنيين.
وفي المقابل، لم يصدر حتى الآن تعليق رسمي أمريكي مفصل حول الاتهامات الإيرانية بشأن استهداف المنزل المدني في قشم.
ويرى مراقبون أن الحادثة قد تزيد من تعقيد المشهد الإقليمي، خصوصاً مع استمرار حالة الاحتقان بين طهران وواشنطن، واحتمالات انتقال المواجهة من ساحات النفوذ الإقليمي إلى مواجهات مباشرة أكثر خطورة.










