موسكو- المنشر_الاخباري
فرضت الولايات المتحدة، الاثنين، عقوبات جديدة على بنك «في. تي. بي» الروسي (VTB)، ثاني أكبر مصرف في روسيا، متهمة إياه بالمساعدة في تمكين إيران من الالتفاف على العقوبات الأمريكية، في أحدث تحرك لإدارة الرئيس دونالد ترمب لتشديد الضغوط الاقتصادية والمالية على طهران.
وقالت وزارة الخزانة الأمريكية إن العقوبات تستهدف دور البنك الروسي في تسهيل عمليات مالية مرتبطة بإيران، في إطار حملة واشنطن الرامية إلى تضييق الخناق على المؤسسات والشبكات التي تقول إنها تساعد طهران في تجاوز القيود الأمريكية.
وأوضحت الوزارة أن الإجراء يأتي ضمن حملة أطلقت عليها إدارة ترمب اسم «عملية المنبوذ الاقتصادي» (Operation Economic Outcast)، وتهدف إلى استهداف الجهات التي توفر لإيران قنوات مالية وتجارية تمكنها من مواصلة أنشطتها رغم العقوبات المفروضة عليها.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الوزارة ستواصل استهداف وتعطيل الجهات التي تقدم دعماً مادياً أو تقنياً أو مالياً لإيران، مضيفاً أن واشنطن لن تتسامح مع الجهات التي تساعد الحكومة الإيرانية، وستواصل تحديدها وكشفها وعزلها عن النظام المالي الدولي.
وتأتي العقوبات الجديدة رغم أن بنك «في. تي. بي» يخضع أصلًا لعقوبات أمريكية واسعة منذ عام 2022، عندما استهدفته واشنطن ضمن العقوبات التي فرضتها على المؤسسات المالية الروسية عقب الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا. وبموجب العقوبات السابقة، كانت المؤسسات والأشخاص الأمريكيون ممنوعين بالفعل من التعامل مع البنك.
لكن مسؤولين أمريكيين يقولون إن البنك واصل رغم ذلك أداء دور مهم في تسهيل التعاملات المالية المرتبطة بإيران. ووفق ما أوردته صحيفة «وول ستريت جورنال»، أنشأ البنك علاقات مراسلة مع مؤسسات مالية إيرانية خاضعة للعقوبات، كما وفر حسابات لتسوية المدفوعات، بما ساعد على تسهيل عمليات تحويل بين الريال الإيراني والروبل الروسي.
وأضافت الخزانة الأمريكية أن «في. تي. بي» اتخذ خطوات للمساعدة في نقل مليارات الدولارات من الأصول الإيرانية المجمدة، كما عمل على تطوير ترتيبات مالية تهدف إلى زيادة حجم التجارة بين روسيا وإيران باستخدام حسابات مقومة بالروبل والريال.
وكان بيسنت قد أعلن الأسبوع الماضي أن الإدارة الأمريكية تستعد لفرض عقوبات على بنك كبير، ضمن استراتيجية متواصلة لزيادة تكلفة التعامل مع إيران. وقال حينها إن واشنطن ستواصل حملتها إلى أن تتوقف الجهات الخارجية عن التعامل مع النظام الإيراني.
وتعكس الخطوة توسعًا في استخدام واشنطن للعقوبات ضد المؤسسات المالية الأجنبية التي تتهمها بمساعدة إيران، بعدما ركزت الإجراءات الأمريكية خلال الأشهر الماضية على شبكات مرتبطة بالنفط والشحن وشراء الأسلحة والوسطاء الماليين والأصول الرقمية والطيران.
ويأتي استهداف «في. تي. بي» في وقت تتزايد فيه الضغوط الأمريكية على طهران، بينما تحاول إدارة ترمب الحد من قدرة إيران على الوصول إلى النظام المالي العالمي ومصادر التمويل الخارجية. كما تحمل العقوبات رسالة إلى البنوك والمؤسسات المالية في دول أخرى بشأن مخاطر التعامل مع كيانات إيرانية خاضعة للقيود الأمريكية.
ويرى مسؤولون أمريكيون أن الضغط على البنوك التي توفر لإيران قنوات مالية بديلة يمكن أن يحد من قدرة طهران على تنفيذ المدفوعات الدولية وتمويل التجارة، خصوصًا في ظل استخدام روسيا وإيران ترتيبات مالية بالعملات المحلية لتقليل الاعتماد على الدولار.
ويأتي الإجراء كذلك في سياق علاقات اقتصادية ومالية متنامية بين موسكو وطهران، إذ تسعى الدولتان إلى توسيع التعاون التجاري والمالي في مواجهة العقوبات الغربية المفروضة عليهما. وتقول واشنطن إن بعض هذه القنوات أصبحت وسيلة لتجاوز القيود المفروضة على إيران.
وتشير العقوبات الجديدة إلى أن إدارة ترمب تتجه إلى توسيع دائرة الضغط بحيث لا تقتصر على المؤسسات الإيرانية، وإنما تشمل أيضًا البنوك الأجنبية التي ترى أنها توفر لطهران الدعم المالي أو الخدمات المصرفية اللازمة للالتفاف على العقوبات.
ومن شأن إدراج بنك روسي كبير مثل «في. تي. بي» ضمن إجراءات أمريكية جديدة مرتبطة بإيران أن يزيد الضغوط على المؤسسات المالية الدولية التي تتعامل معه، في وقت تسعى فيه واشنطن إلى جعل التعامل مع الجهات التي تساعد طهران أكثر تكلفة ومخاطرة.
وبذلك تمثل العقوبات حلقة جديدة في حملة الضغط الاقتصادي الأمريكية على إيران، وتؤكد توجه واشنطن نحو استهداف البنية المالية الخارجية التي تقول إنها تساعد طهران على الحفاظ على قنواتها التجارية والمصرفية، بالتزامن مع استمرار المواجهة الأمريكية الإيرانية وتداعياتها على الاقتصاد والأسواق العالمية.











