لندن – المنشر_الاخباري
تواجه إثيوبيا اتهامات متزايدة بالتورط في الحرب الدائرة في السودان، بعد تقارير وتحقيقات أشارت إلى استخدام أراضيها في تدريب مقاتلين تابعين لقوات الدعم السريع، إلى جانب تحويل منشآت في إقليم بني شنقول-قمز إلى مراكز محتملة للعمليات والإمداد.
وبحسب تحليل نشره موقع «ريد سي أكسيس»، واستند في جانب من معطياته إلى تحقيقات صحفية، فإن معسكرًا عسكريًا واسعًا بالقرب من منطقة منغي الإثيوبية أصبح محورًا رئيسيًا في الاتهامات الموجهة إلى أديس أبابا. وتشير المعطيات الواردة في التقرير إلى أن الموقع استُخدم لتدريب آلاف المقاتلين الذين يُعتقد أنهم مرتبطون بقوات الدعم السريع.
ووفقًا للتقرير، أظهرت صور الأقمار الصناعية توسعًا ملحوظًا في المنشأة، التي تضم مئات الخيام ومركبات ومرافق عسكرية آخذة في الاتساع. كما أشار إلى وثيقة أمنية إثيوبية داخلية قدرت عدد الموجودين في المعسكر بنحو 4300 شخص في مطلع يناير، في وقت أفادت فيه مصادر بأن مئات من المقاتلين الذين تلقوا تدريبهم في الموقع عبروا لاحقًا إلى الأراضي السودانية.
مطار أسوسا في دائرة الاتهامات
ولا تقتصر الاتهامات على معسكر منغي، إذ يلفت التقرير إلى مطار أسوسا، الواقع على مسافة تقارب 50 كيلومترًا من المعسكر، باعتباره منشأة تحولت إلى مركز محتمل لعمليات الطائرات المسيّرة والإمداد عبر الحدود.
وتظهر صور الأقمار الصناعية، بحسب المعطيات التي أوردها التقرير، إنشاء حظيرة جديدة للطائرات، وتوسعة في ساحات المطار، إلى جانب منشأة للتحكم الأرضي بالطائرات المسيّرة وهوائي للاتصالات عبر الأقمار الصناعية. ونقل التقرير عن مسؤولين إثيوبيين كبار ومسؤولين عسكريين إشارات إلى تحويل المطار، بينما رأى محللون أن الموقع يمكن أن يؤدي دور نقطة لإعادة إمداد قوات الدعم السريع العاملة عبر الحدود.
وتكتسب المنطقة أهمية استراتيجية بسبب موقعها الجغرافي المقابل لولاية النيل الأزرق السودانية، حيث شهدت الأشهر الماضية تصعيدًا عسكريًا بين القوات المتحالفة مع الدعم السريع والقوات السودانية وحلفائها.
اتهامات بامتداد الحرب إلى الحدود
وتضع هذه التطورات إثيوبيا أمام اتهامات بأنها تجاوزت سياسة الحياد التي أعلنتها تجاه الصراع السوداني. ويقول منتقدون إن استضافة أو تدريب عناصر تابعة للدعم السريع، إذا ثبتت هذه الاتهامات، يعني تحول الأراضي الإثيوبية إلى جزء من البنية اللوجستية للحرب، بما قد ينعكس مباشرة على أمن الحدود والعلاقات بين أديس أبابا والخرطوم.
وتتهم القوات المسلحة السودانية إثيوبيا بالسماح باستخدام أراضيها لدعم خصومها، كما أشارت اتهامات أخرى إلى انطلاق عمليات بطائرات مسيّرة من الأراضي الإثيوبية. غير أن بعض هذه المزاعم لا تزال بحاجة إلى تحقق مستقل، فيما نفت الحكومة الإثيوبية الاتهامات المتعلقة بتقديم دعم عسكري مباشر لقوات الدعم السريع.
ويشير التقرير إلى أن اتهامات التورط الإثيوبي تأتي في وقت تواجه فيه أديس أبابا نفسها أزمات أمنية داخلية، بينها القتال مع جماعات مسلحة في إقليم أمهرة، إضافة إلى التوترات المرتبطة بإقليم تيغراي ومناطق حدودية متنازع عليها مع السودان.
ويرى محللو «ريد سي أكسيس» أن دعم أي طرف في الحرب السودانية قد يمنح إثيوبيا أدوات ضغط سياسية وأمنية في ملفات الحدود، ولا سيما منطقة الفشقة، لكنه في المقابل يحمل مخاطر كبيرة، إذ يمكن أن يؤدي إلى نقل تداعيات الصراع السوداني إلى الداخل الإثيوبي.
خطر اتساع دائرة الصراع
ويحذر التقرير من أن استمرار نشاط معسكرات التدريب أو العمليات العسكرية المرتبطة بالحرب السودانية داخل الأراضي الإثيوبية قد يحول الحدود بين البلدين إلى جبهة جديدة. كما أن أي هجمات تنطلق من الأراضي الإثيوبية أو يُعتقد أنها تنطلق منها قد توفر مبررًا للتصعيد والرد العسكري.
وفي مواجهة هذه الاتهامات، يطرح التقرير عددًا من الخطوات التي يمكن أن تساعد أديس أبابا على استعادة صورتها كطرف محايد، من بينها إغلاق معسكر منغي، والسماح بعمليات تفتيش دولية في منشآت مرتبطة بالاتهامات، والعودة إلى سياسة عدم التدخل في الحرب السودانية.
ومع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تبدو الحدود الإثيوبية-السودانية مرشحة لمزيد من الاهتمام، خصوصًا مع تزايد المؤشرات التي تربط الصراع بشبكات إمداد وتحركات عسكرية عابرة للحدود. وفي الوقت الذي تنفي فيه إثيوبيا التورط المباشر، يظل حجم أي دعم فعلي للدعم السريع موضع جدل، بينما تضع التقارير المتعلقة بمعسكر منغي ومطار أسوسا أديس أبابا أمام ضغوط متزايدة لتوضيح طبيعة النشاط العسكري في تلك المنشآت.











