الرياض- المنشر_الاخباري
كشفت صور للأقمار الصناعية عن أضرار واسعة لحقت بمنشآت مرتبطة بخط أنابيب النفط السعودي «شرق-غرب»، بعد الهجوم بطائرات مسيّرة الذي استهدف الخط في 10 سبتمبر/أيلول، في وقت لا يزال فيه الخط الحيوي خارج الخدمة، وسط مخاوف من تداعيات الهجوم على إمدادات النفط العالمية.
وأظهرت صور فضائية وتحليلات مفتوحة المصدر آثار حرائق وأضرار في محطات ضخ على مسار خط الأنابيب، الذي يمتد لنحو 1200 كيلومتر عبر الأراضي السعودية ويربط مناطق إنتاج النفط في شرق المملكة بموانئها على ساحل البحر الأحمر.
وبحسب المعلومات التي نشرها حساب EGYOSINT، أظهرت الصور أضرارًا في محطة ضخ قرب المدينة المنورة، مع مساحة احتراق تقدر بنحو 12 هكتارًا، إلى جانب مؤشرات على تسرب النفط إلى المنطقة الصحراوية المحيطة.
كما رصدت الصور أضرارًا في محطة الضخ رقم 9، وهي منشأة سبق أن تعرضت لهجوم عام 2019، حيث طالت الأضرار قطارات الضخ الرئيسية المستخدمة في دفع النفط الخام عبر الخط.
وتشير هذه المعطيات إلى أن الهجوم لم يتسبب فقط في أضرار سطحية أو حرائق محدودة، وإنما طال أجزاء تشغيلية رئيسية من منظومة الضخ، وهو ما قد يفسر استمرار توقف الخط وصعوبة إعادته سريعًا إلى كامل طاقته.
وأكدت السعودية أن خط «شرق-غرب» تعرض لهجوم بطائرات مسيّرة في منطقتي الرياض والمدينة المنورة، ما تسبب في أضرار مادية وإصابات، قبل أن تعلن المملكة إيقاف الخط مؤقتًا كإجراء احترازي. وقالت الرياض إن المسيّرات انطلقت من الأراضي العراقية، فيما لم تعلن جماعة مسؤوليتها عن الهجوم في ذلك الوقت.
ويمثل خط «شرق-غرب» أهمية استراتيجية بالغة للسعودية، إذ تبلغ قدرته التشغيلية في الفترة الأخيرة نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا، ما يجعله مسارًا رئيسيًا لنقل الخام بعيدًا عن مضيق هرمز. وتشير «رويترز» إلى أن الخط كان ينقل ما يعادل نحو 4 إلى 5% من الإمدادات النفطية العالمية.
وتضاعفت أهمية الخط خلال الأشهر الأخيرة بسبب الاضطرابات في مضيق هرمز، إذ أتاح للسعودية نقل جزء كبير من إنتاجها النفطي إلى البحر الأحمر وتجنب الاعتماد الكامل على مسار التصدير عبر الخليج.
لكن توقف الخط يضع هذا المسار البديل تحت ضغط كبير، في وقت تشهد فيه أسواق النفط اضطرابات واسعة. وحذرت «رويترز» من أن استمرار توقف خط الأنابيب قد يهدد ما يصل إلى نحو 4% من إمدادات النفط العالمية، إذا لم تتمكن السعودية من إعادة تشغيله سريعًا.
وتتباين التقديرات بشأن المدة اللازمة للإصلاح، إذ تشير تقديرات إلى إمكانية إعادة تشغيل جزء من الخط خلال أيام، بينما قد تحتاج المنظومة إلى عدة أسابيع للعودة إلى طاقتها الكاملة، بحسب حجم الأضرار التي لحقت بمحطات الضخ والمعدات التشغيلية.
وأظهرت صور الأقمار الصناعية التي التقطتها أقمار «كوبرنيكوس» و«بلانيت لابز» آثار الحرائق في مناطق مختلفة من مسار الخط، فيما أكدت تحليلات مستقلة وجود أضرار مرتبطة بالهجوم.
ويأتي ذلك بالتزامن مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر وتزايد المخاطر التي تواجه طرق نقل النفط، ما يضع السعودية أمام تحدٍ مزدوج يتمثل في حماية منشآتها البرية وتأمين طرق تصدير الخام البحرية.
ومع استمرار خط «شرق-غرب» خارج الخدمة، تتزايد المخاوف من أن يؤدي أي تأخير في عمليات الإصلاح إلى زيادة الضغط على أسواق الطاقة ورفع أسعار النفط، خصوصًا في ظل تزامن تعطل المسار السعودي مع اضطرابات في مضيق هرمز ومخاطر متزايدة على حركة الملاحة في البحر الأحمر.








