بيونغ يانغ – المنشر_الاخباري
أطلقت كوريا الشمالية تحذيراً شديد اللهجة بشأن ما وصفته بالتوسع العسكري الأمريكي في اليابان، مؤكدة أن تعزيز قيادة القوات الأمريكية هناك وتحويلها إلى مركز عمليات مشترك يرفع بشكل خطير احتمالات اندلاع مواجهة عسكرية في شبه الجزيرة الكورية.
وقالت وكالة الأنباء المركزية الكورية (KCNA) إن واشنطن تعمل على تحويل قيادة القوات الأمريكية في اليابان (US Forces Japan – USFJ) من جهاز إداري إلى “قيادة حرب فعلية”، عبر توسيع هيكلها وتعميق التنسيق العملياتي مع القوات اليابانية.
وأكدت بيونغ يانغ أن هذه الخطوات لا تمثل مجرد إعادة تنظيم عسكرية، بل تشكل استعداداً مباشراً لخوض صراع إقليمي واسع يشمل شبه الجزيرة الكورية ومنطقة آسيا والمحيط الهادئ.
بيونغ يانغ: القيادة الأمريكية في اليابان أصبحت هدفاً رئيسياً
وأشارت الوكالة الكورية الشمالية إلى تصريحات قائد القوات الأمريكية في اليابان الفريق ستيفن جوست، الذي كشف أن عدد العاملين في مقر القيادة ارتفع خلال العام الماضي بـ215 عنصراً بهدف تعزيز القدرات القيادية والتنسيقية.
واعتبرت بيونغ يانغ أن هذه الزيادة دليل على أن واشنطن تسعى إلى بناء مركز قيادة قادر على إدارة العمليات العسكرية المشتركة بين الولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة.
وقالت كوريا الشمالية إن التعاون المتزايد بين القوات الأمريكية في اليابان وقيادة العمليات المشتركة اليابانية، التي تأسست عام 2025، يهدف إلى دمج القوات الأمريكية واليابانية في أي سيناريو عسكري محتمل.
وأضافت أن اليابان تتحول تدريجياً إلى “قوة قتالية رئيسية” يمكن استخدامها في أي مواجهة مستقبلية ضد كوريا الشمالية.
“الحرب لم تعد سؤالاً.. بل مسألة وقت”
وفي أقوى تحذيراتها، قالت بيونغ يانغ إن احتمال اندلاع حرب في شبه الجزيرة الكورية لم يعد مرتبطاً بـ”إمكانية حدوثها من عدمه”، بل أصبح متعلقاً فقط بـ”موعد حدوثها”.
وجاء في تعليق الوكالة الكورية الشمالية:
“الصراع العسكري في شبه الجزيرة الكورية لم يعد مسألة ما إذا كان سيحدث، بل متى سيحدث.”
وأكدت أن القوات الأمريكية في اليابان ستكون من بين الأهداف العسكرية الرئيسية في حال اندلاع مواجهة.
صاروخ توماهوك يشعل التوتر
وجاء التصعيد الكوري الشمالي بعد يوم واحد من إعلان وزارة الدفاع اليابانية نجاح أول اختبار إطلاق حي لصاروخ توماهوك الأمريكي بعيد المدى من مدمرة يابانية من طراز “إيجيس” في المحيط الهادئ.
وأجرت البحرية اليابانية الاختبار على متن المدمرة JS Chokai بدعم من البحرية الأمريكية.
ويمتلك صاروخ توماهوك مدى يصل إلى نحو 1600 كيلومتر، ما يجعله قادراً على ضرب أهداف داخل كوريا الشمالية، إضافة إلى مناطق أخرى في شرق الصين والشرق الأقصى الروسي.
وقالت وزارة الدفاع اليابانية إن الاختبار يمثل تقدماً مهماً في برنامجها لتطوير قدرات الضربات بعيدة المدى، ضمن استراتيجية دفاعية جديدة أقرتها طوكيو منذ عام 2022.
اليابان تعيد بناء قدراتها الهجومية
وتأتي هذه الخطوة ضمن مسار عسكري يثير قلق بيونغ يانغ، حيث وقّعت اليابان في يناير 2024 اتفاقاً مع الولايات المتحدة لشراء 400 صاروخ توماهوك، وبدأت عمليات تسليم الصواريخ إلى قوات الدفاع اليابانية.
وترى كوريا الشمالية أن امتلاك اليابان لهذه الأسلحة يمثل عودة إلى سياسة التوسع العسكري، متهمة طوكيو بالتخلي عن قيودها الدفاعية التقليدية والتحول إلى قوة هجومية.
بيونغ يانغ تتمسك بالردع النووي
من جانبها، تؤكد كوريا الشمالية أن تطوير قدراتها النووية والصاروخية يأتي في إطار “الردع الدفاعي” لمواجهة ما تعتبره تهديداً وجودياً من الولايات المتحدة وحلفائها.
وكان الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون قد أصدر مؤخراً أوامر بتعزيز القوات المنتشرة قرب الحدود الجنوبية وتحويل المنطقة إلى “حصن لا يمكن اختراقه”، مع رفع مستوى الجاهزية القتالية.
كما أعلنت بيونغ يانغ خططاً لإعادة تنظيم الجيش وتعزيز الوحدات الأمامية لمواجهة ما وصفته بـ”العدو الرئيسي”.
آسيا على حافة سباق عسكري جديد
ويرى مراقبون أن التوتر بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة واليابان يعكس تصاعد سباق النفوذ العسكري في شرق آسيا، في ظل توسع التحالفات الدفاعية الأمريكية ونمو القدرات الصاروخية لكل من اليابان وكوريا الشمالية.
ومع دخول صواريخ بعيدة المدى وأنظمة قيادة مشتركة إلى المشهد، تخشى دول المنطقة من أن يؤدي أي خطأ في الحسابات العسكرية إلى إشعال أزمة يصعب احتواؤها.










